يا حَنِينَ النَّدَى شَجَتْكَ اللُّحُونُ
ورَمَاكَ الْهَوَى، وزَادَ الفُتُونُ
ودَعَتْكَ العِذَابُ ذَاتَ عَذَابٍ
ورجَتْكَ الْمُنَي، ونَادَى الحَنِينُ
أَيُّهَذَا الأَثِيرُ مَاذَا دَهَانِي؟
أيّ سِحْرٍ أَرَى؟ فَأَيْنَ العُيُونُ؟
أَيُّهَذَا الأَثِيرُ بَلِّغْ رَجَائِي
ودُعَائِي .. ومَا حَوَتْهُ الظُّنُونُ
أَيُّهَذَا الأَثِيرُ بَلِّغْ سَلاَمِي
ووَجِيفِي .. ومَا رَوَتْهُ العُيُونُ
وهُمومِي إذا هَمَت لا تَلُمْهَا
رُبَّ صَلْدٍ لِمُقْلتِي قَد يَلِينُ
وجُنونِي إذا هَوى غيرَ جنٍّ
يَنفثُ السّحرَ، لا تَلُمْ مَا يَكُونُ
ضِحْكَتِي تُشْبِهُ الحَيَاةَ، ولَكِن
ذَاكَ قَلبي رفِيفُه لا يَبِينُ
بَسْمَتِي يَغْبِطُ الرَّبِيعُ شَذَاهَا
وفُؤَادِي لِحُكْمِهَا لا يَدِينُ
وِجْهَتِي فِي سَبِيلِ كُلِّ مَلِيحٍ
وعَزَائِي مِنَ الحِسَانِ الرَّنِينُ
قِبلَتِي، قِبلةُ الأنَامِ جميعًا
غَيرَ أَنِّي مُعلَّمٌ مَجنُونُ
يَا عُيُونَ الْمَهَا ذَرِينِي لِقَلْبِي
إِنَّ قَلْبِي إِذَا هَوَى لاَ يَهُونُ
واعْذُرِينِي إِذَا بَعُدْتُ فَإِنّي
يَسْتَبِينِي الغِوَى فَلا أَسْتَبِينُ
واحْمِلِينِي عَلَى جُمُوحِ حَنِينِي
فَأَنَا الحُزْنُ والمَسَاءُ الحَزِينُ
وامْلَئِينِي غِوَايةً بَعْدَ رُشْدٍ
رُبَّ رُشْدٍ يُضَامُ فِيهِ الأَنِينُ
يا رُوَاءَ الأَدِيبِ يَا نَبْضَ شِعْرِي
يا كيَانِي إِذَا كَسَتْنِي الفُنُونُ
يَا هُمُومِي، يَا فَرْحَتِي، يَا حَيَاتِي
يا غُيُومِي، يا نَسْمَتِي، يَا هَتُونُ
يَا ذُنُوبِي، ويَا جَمِيلَ صَنِيعِي
وَحَدِيثِي إِذَا رَمتْنِي الشُّجُونُ
يَا رَفِيقِي، وَلَيْسَ فِي النَّاسِ رِفْقٌ
وَمُعِينِي، وَ لَيْسَ فِيهَا مُعِينُ
جَاءَكِ الصَّبُّ عَاشِقًا مُسْتَهَامًا
صَافِيَ الوُدِّ .. والوُرُودُ مَعِينُ
فامْلَئِي الرَّوضَ بالتَّهَانِي وُرُودًا
وامْلئِي القَلْبَ بالنّدَى يَا حَنُونُ
—————————————————————
* ربيع السبتي (شاعر من الجزائر)




