عطر شانيـل … / عبد القادر ضيف الله *
عطر شانيل …
” مرفوعة إلى جرحها في مستشفيات سويسرة “
هاهو عيد ميلادك يعبر موجعا كمواجع الأوطان التي اغتالت عشاقها فجرا وهاهي سيرة الرصاص النحاسي تغير وجهها نحوك ،قال الذي شهد الاغتيال أن الرصاصة لم تكن تشبه رصاص الشوارع المغتصبة ولا ساحات المعارك المجنونة بل كانت تشبه وجعا صقيعيا كالذي تخلفه انهيارات جبال الثلج في جبال الألب حيث كنت تعصرين وقتا للراحة المستحيلة هناك .
أقدر أن القدر كان لا يدرك سرك ولا سر الجرح الذي سيكبر بعد رحيلك ،بل و لا يدرك حتى موجه العاتي الذي كان يحطم موانئ بعيدة كل البعد عن بحر الموت الذي سرق عيونا لم تكن تدري أن الهاوية تحت البحر وفوق البحر لهذا أقف اليوم في خط النار عاريا، رافعا رايات انقهاري وملوحا بدم الفجيعة التي ضمخت وجهي ومحجري مساء غيابك .
أليس حري بالغيب أن يأخذ معك عشاق حرفك دفعة واحدة وأن لا يترك جرحاه للعراء وهم يعدون خسارتهم؟،
أليس حري بي أن أطعن بمدية هذا الصمت ما تبقى من نفس وأغمض في جوفي على هذا الهلام من المشاعر التي لازالت حبلى بمساءات أنفاسك التي كانت تحيني تحت قصف الليل الذي كان لا يشبه سوى نفسه في صمته وفي لون عينيه التي تبصر من وراء حجب صراخنا في وجه الحياة
هاهو موعد صرخة ميلادك يمر صامتا موجعا وهاهو قطار غيابك يذبحني من وريد الصوت فلا أستطيع الآن سيدتي سوى رسم أنيني إليك وإلى هذا القدر الذي لازال يتعطش لدم الفراش في صباحات خيباتنا التي لا تنتهي حتى حينما تعلن نواحات الحي عن موتنا الأبدي .
————————————————————————–
* عبد القادر ضيف الله (كاتب من الجزائر)





