1 ـ قبل السرد :
من كان هو الناطق باسم الحياة و الرسالة الكونية، فليخبر عني الأحياء جميعا و في كل العصور، أنني: “امرأة عربية… و حرة” على قول الجليلة الجميلة غادة السمان.
” حكيمة صبايحي.“
2 ـ الهذيان :
ينزعج البعض من الشعر، و كأنه سبب انهزام العرب، في كل الحروب المصيرية، حتى صار إرث الانهزام مثاليا لكل فرد و ما أدراك؟. و يفرح البعض بالشعر، كأنه مطية للغواية، في أحط ما يمكنه الهوى، عندما لا يعرف إلا اغتصاب ذاته، باغتصابه للآخر و ما أدراك؟.
قال عنها المعلم من كندا: إنها صيد ثمين، لو نستطيع أن نجلبها لصفنا، فالناس يصدقونها، كما لا يصدقون كلام الله في أقوالنا.
و قال عنها الأمريكي في كابول: إنها وجبة دسمة، فهي تخرج إلى الناس بلا أقنعة، سنستثمر غفلتها هذه الحمقاء، التي تعتقد أن الناس يحبونها لأنها طيبة.
و يقول عنها المسؤول في الجزائر: غوانتانامو قليل عليها، إنها الخطر القادم، فهي متحررة من كل الأوهام عن البطولة و البسالة و القيم المنخورة بالفراغ.
و هي تكتب الشعر المنثور، كما لا يليق إلا بالحروب و أهلها، مخلصة النثر إمن الابتذال ببهاء الشعر، المندلع من أعماقها.
راسلها أحد المشايخ، من إقامته المرفهة في الخارج، و هو لا يعرف برد و جوع الأوطان، ليوجهها إلى الطريق المستقيم، فالشعر بالنسبة إليه، لا يؤدي إلا إلى الاعوجاج، كتب لها في الرسالة، دون أن يترك عنوانا لترد عليه: ” ما جعل الله لأمة وجودا و لا حضارة، ما لم تتلمس طريقا سويا و واقعيا لجهادها المعرفي”…
لم ترد عليه مثلا: جاهد أنت ألست أنت الرجل، أم لا تتقن إلا الكلام الفارغ، الذي يحمل على الدوام الآخرين مسؤولية إنقاذ الكون، كأن على العبد الضعيف أن يكون الله و ما أدراك؟… ابتسمت في الصمت و هي صابرة على هذا الفراغ و ما أدراك؟.
و أرسل في الوقت ذاته، و كأنهما متفقان على توقيت الوصول، أمريكي صوره المغرية، البالغة الفتنة برفقة براءة الطفولة، يدعوها للانتماء إليه.
في ذلك الوقت الخانق، طرق بابها حبيبها الأسمر، مبتسما في عمرها، و كأنهما فرحتان تتعانقان، و ضمتهما إليهما الابتسامة بحنان، و نسي هو قهر الحروب، و هي نسيت هم الإخوان و الأمريكان، و كل المسؤولين المدسوسين في بردة الإسلام و السلام، و لا تفيض منهم عنهم جميعا، إلا الحروب و ما أدراك؟
أنشدت حبيبها و هو مبتهج بين عينيها نصها الجديد:

كن ما شئت
ما أجملك/ لو ما كنت
هكذا تروج لك الأخبار
كن أنت فارس الكلام
في البر و البحر و الفضاء
و الفراغ
ستأتيك نساء التاريخ
في طابور طويل
و تنتظر طويلا
أن تتصدق عليها
من علياء التكبر بابتسامة
إلا أنا…
فامض و لا تلتفت
لو كنت آخر وسيم في الرجال
لن يحب عمري كله
إلا ذلك الوسيم الأسمر
الذي ترقص في سمرته
الأحلام و الجذور
لن أحب إلا حبيبي
فكن أمريكيا
ناطقا باسم الكون
أو رتل ما شئت من قرآن
لا أحد…يملك أن يقيم
في هذا البلد
حيث أشواقي المكينة
إلا هو
هذا ال ” أنا”
و بي اتحد حتى الأبد
و ما أدراك؟”
——————————————————————-
* حكيمة صبايحي (كاتبة وأستاذة جامعية من الجزائر)




