البحث عن ظـــلال …/ محمد خليل عبو *
بواسطة مسارب بتاريخ 21 فبراير, 2013 في 09:14 مساء | مصنفة في متعة النص | لا تعليقات عدد المشاهدات : 2284.


مدخل :

العالم  نصف كرة ….

 يعلوه الدخـــــــــــان….

  والمدى هيولي الشكل

             ليس للهيولى شكل

                الحيز مفتوح

 العالم فوق كف كائن  …

  

                         

وأنا أراه

     شيء غامض …

    شيء ما ، لا أستطيع تفسيره

    ولا أدري ما هذا الظلام الذي يلف كل     

     شيء حول العالم .                                                             

    لا أستطيع أن أجد لنفسي موقعاً…                      

هل أنا داخل العالم،  وأرى من خلاله

أم أنا خارجه … وأراه على حقيقته ؟

المهم أنَّ هناك شيئا ما،  حوَّل  العالم  إلى لعبة صغيرةٍ  في كفّ  …

لماذا عليَّ التصديق مطلقاً

أنّ الأرض معلقةٌ … وتدور ؟

أنا أرى الدنيا موضع شكّ …

والأرض شاشةً صغيرةً  في   كف   كائن أستطيع رؤيته

… هو يحملها   ويقربها  من ناظريه … من قبيل الفرجة    ،  مدركا جيداً  أنه حينما يسأم منها

سيطبق عليها أصابعه ،   وينسفها نحو المطلق .

وفي كل هذا  لا يظهر  الإنسان شكلاً  أمامي…

     الباب يُكسر

وصاحب السرِّ مات …

ولا أحد  يدري …….

الاهداء : إلى الــــــخليـــــــفة الثاني  عمر بن الـخــــــطَّاب 

               نـمـــــوذجاً. مع  سبق الإصرار….   

————————————————————

رتقتَ العباءةَ …

ــ ياسيدي ــ

وَانْتَصَرْتْ

وحوَّلتها منحًا

كلَّ تلك المحن

وسافرت  منفردًا

في المرافي التي

تشتهي قُبلة الأنبياء

وتحبل بالعشق في مستهل النّدى

وتكتب أغنية للمنافي  ….

وترسم خارطة للوطن …

*  *

سلام عليك …

فبعد رحيلك ـ ياسيدي ـ

عَثَرَتْ بغلة في العراق …

عُقِرت نخلة في الحجاز…

بُقِرت ناقة في عدنْ

تحول هذا الوطن …

رغيفا

تقاسمه المترفون…

وقصرا عتيقا

وسيفا علاه الصدأ

وبارودة   للتباهي

وخيمة عزٍّ طوتها الرياح

وجثةَ شعبٍ محنَّطةً

في كفـــــــــــــنْ

***

سلام عليك. . .

فبعد رحيلك ــ يا سيدي ــ

لم تعد آية العدل آيهْ

لم تعد عندنا عينها . . .

دالها. .

لامها المنتهى

في سماء النهايه

لم تعدْ

عندنا الأرض إلاَّ لدفن العصافير …

حتى العصافير  ـــ ياحرقتي ـــ

لم تعدْ حرة ً

        كالبدايهْ

***

سيدي يا عمر

أنشد العدل – يا سيدي-

    مـحورا للسمـــــــاوات

   والوطن  الممتدِّ  … آه …       

كيف لي أن أحيط  به ؟

أن أعيش به ..؟

…  أن أراهْ ..؟

كيف لي ..؟ كيف لي ..؟

وأنا  موغل في سواه ..؟

كيف لي …؟

وطني لم يعد غفوةً

يشتهي الناس أحلامها

لم يعد زهرة ً

يعشق النور أكمامها

لم يعد فكرةً

يتمنى الجميع مواعيدها

وطني لم يعد آيةً

والمدى لم يعد ساحةً

والسَّرابُ احتوى شجر القادمين

وأرصفةَ المدن اللولبية

والخبزَ

والماءَ ..

والزيتَ ..

حتى حبالَ الغسيل احتواها

وصوتَ المآذن …

والأمهات …

وكل المراكب

و “الأوف” و”الـمَيْجَنَا”

وحكايات جدِّي . . .

إذا جئتُها ــ كلَّها ــ

لم أجد عندها

قطرة من مياه اخضرار المدى

لم أجد . . .

ضاع صوتي  في الصدى

لم أعدْ. . .

فَسَيْلُ السّراب احتواني

أضاع دمي  . . . يا إلهي

وغَطّى على مذبـحي . . .

واشتهى شامة الأرض في ظاهر اليد..

 من غرغرات الزمان القديم

وخيل البراري . . .

حلمت بأني ذُبـِحتُ

وكان المنام رغيفا  على هامتي

ثم أني  صُلبتُ  على مئذنه

صوتها غاله   العابرون على ضفة الكلمات

وعشّش في صمتها

سامر الوقت ، والقبَّرات

وطيف دموع الحمام

وصوت صفير اليباب

وسحنته الداكنهْ . . .

حلمت بأني ذُبِحتُ

وكان المدى مديةً

والمنامُ رغيفا

على جبهتي …

والرصيف توارثه المتعبون . . .

مياه الحقيقة لم تـتفجر

من الآن بعدُ . . .

ولم يلتئم جرحها النَّيْزَكِيُّ

ولم تـتحرك مواجِعُهَا السَّاكِنَهْ  . . .

أنا الثَّابت. . . المتَحَوِّلُ

هذا الرغيف

فمنِّي  إليّ ..

ومني إليَّ . . . ومنِّي إليْ

ومن جبهتي  ، مرورا بقلبي

إلى شفتيْ

أنا الشاهد الذبحَ

والذابح . . . الآن

عين الذبيح

ومديته   الطاعنهْ

أتيتك ياسيدي

مُتعَبًا من هجير الصحارى

وليل الحيارى . . .

ومن قشَّةٍ فوق ظهري

تنامت

 فَنُؤْتُ بها

يا صحارى السماوات

صحارى الأراضي رشفن دمائي ولم ينبت الدَّمُ فيهن زرعاً . . .

أنا ابن الذبيحين

حمَّلني المدُّ صوت الخطيئة

لون الخطيئة

كلَّ الخطيئة . . . هذا

زمان المكان الذي

وَأَدَ العمر صرفاً

وعلَّقه في توابيت

أهل التوابيت

من عهد مروان

إلى عهد سيدهم. . .في

قصور سواهم

وعهد الطوائف

كلِّ الطوائف

حتى القيامة . .

لا متعبٌ تحت هذي السماوات

غيري

ولا فديةٌ غير عمري

ولا سامِرٌ غادر الحي عند

هجير الكلام

ولا راحلٌ . .قابعٌ . . ثابتٌ لولبيٌّ . . . . .

ولا مشتهى دمه في البراري

سِوَايْ

            أنا مدية الوقت

تطعن صدر الزمان

وتأوي إلى حضنه باكيهْ

             أنا الـمرمرُ القرمزي

وناي الشهادة يكبو

على وقع أنغامه الذَّاويهْ

***

أنا . . . آه . . . إني أنا

ما أنا غيرهم ….

فلماذا عليَّ المرورُ

إلى روحهم

عبر أرغفةٍ   مُزَّةٍ

من وراء البحار ..؟

لماذا عليَّ الخضوع إلى خندق في المدينة

ليس سلمان من . . .؟

أنا خائف . .

عثرت بغلة في العراق

أنا خائف . .

عُقرت نخلة في الحجاز

أنا خائف . .

بـُقِرَتْ ناقة في عدنْ

***

حليب النخيل اشتهاه النخيل

وروَّى . . .

وسبح في عذقه ألف مرَّه

ولكنه حائر . . .

كيف يأوي إلى ضفةٍ

                                           تسكنها الريح . . .

وترتادها موجةٌ  مستمرَّه

***

يحاول قلبي انتشال الحقيقة

من ذا الزمان المكان

المضمَّخِ  بالأَسْوَدِ التَّتَرِيّ

يحاول صَوْغَ الكلام

من الشجر المتجَذِّر

في المدن العتيقة

                    عكَّازًا لغربةٍ ناءت  على صمته . . .

يا لغا    صمته

طفلهم. . . قد تعلم

نصب المشانق للدُّمَى

تعلم كيف يرى

جثث الورد في مستحمِّ الدِّماء

فهاك  المتاحف كلها

من عهد فاروقنا

إلى عهد  فاروقهم

و هاك  المعلَّقَ من معجزات الحدائق في  إرثنا

لم تعد بابلٌ جنة ً. . . والعريف

ولمَّا تغبْ كربلاءْ

هاك المدمَّى من تراث خلاصنا

هاك الذي تبغي . . . ونبغي

. . . أو تريدْ

هاك السماء قصيدةً  قزحيةً

تنأى لـمؤتمر يُصَرِّفُ الأرض شمعاً

ومرثية ً

قالها طيرٌ وغابْ

. . . وأغنيةً

لميلادٍ  جديدْ

يا سيد النبضة الثكـلى

الدمعة الحبلى

يا سيد الشهقة الأولى

هنا إطلالةٌ قمرية ٌ ثكلى

فخذْ أحزانها

وخذْ ألوانها . . . وانطلق ْ

انطلقِ الآن . . .

عند حاجزهم يبدأ الموال …

يا سيد الإنشاد

في صمت المدن الشريـدة

مثل  أغلفــــة   البريد ْ

***

ضجيجٌ كلُّه  هذا الزمانْ

وفوضى …

أو دخانْ ْ

ومــــــــــــــــــاذا…؟

أرى الأصوات  تلعن نفسها

والعالم السَّطْحِيّ

غطَّى عمقَهُ

وعرَّى زيفَه الـمَوْبُوءَ

أَعلن  عن تـَمَرُّدِهِ

عن الخيل …والليل …والبيد

والمدن العتيقةِ

والخوف …والفرح …الـمُـدَوَّنِ

في سجلاَّت المكاتبِ   .  .  .

والقلوبْ

لم  يعدْ للقلب ِ جدوى

بلا زمنٍ كلُّنا… وبلا وطن ٍ

لا نسافر  فيه

نسافر منَّا إليهِ

ولا…

لا أمانْ

***

حزينٌ …

هيكل الدنيا … حزين

شاردٌ

لا يعرف المركز َ المرجوَّ  …لا

ولا يحتوي صبغة الأحرف الخضراء …أو

أشكالها…

والمسافة غلّقت أبوابها

{..وقالت هيت  لك ..}

والشمس تجري

واللغات تقلَّصت خلجاتها

والكون متَّسِعٌ

والجرح متَّسعٌ

لـم يعدْ للجرح معنى

لـم يعدْ بالحرفِ متَّسعٌ

أو حالة …

أو  مرحلهْ

ليحمل  الكون …والجرح الكبير

ودنيا النَّاس

والعالـَمَ المستقرَّ على ذؤابة  مديةٍ

أو  قنبلهْ

يا أيها الحرفُ الصغير

مسافةٌ كُبْرَى …التي

خَرَجَتْ

لتحمل الفكرة الحبلى

بأنواع  التواليد …ها  بيتنا

لــم يعدْ ملكَنا

للكلِّ  حصَّتُهُ عندنا   …ولنا

                                    مديةٌ .   .    .أو قنبلهْ

زنزانةٌ .   .    . أو مقصلهْ

سماؤنا مشاعةٌ…

وأرضنا مدوَّله

        ***

                                         

     حَمَامُ التباريح

هدَّلَ

من غسق الليل

حتى حروف الصباح

وحاصرتهُ  الأمكنهْ

تحوَّل من شمال الحرف

حتَّى أوَّلهْ

لــمْ يجدْ إطلالةً

أو ثغرةً …

هذا الحصار سماؤه مفتوحةٌ

               ورياحه  غربــــــية …

               والكون في حباله أرجوحة ٌ

حدودها

الزمان ،والمكان …مطلقا

فَخُنْ قَبيلَتَكَ الَّتِي لا تحتويك

وضَاجِعْ ُأمَّكَ العطشى

لأطياف المكان … ورائحة الرجال

وشدَّ عناقها

فذا رِحْمُ أمِّك  بُؤْرَةٌ

ِللْمشكلهْ …

وإخوتك الذين على الحدودِ

تناوشت أقلامَهمْ    صفحاتُهُمْ

أنت الذي حمل الرغيفُ

سماءَهُ …وبناءَهُ …و رؤياه   التي …

في الحلمِ  سبعُ سنابلٍ  وهنيهةٌ

وقضيَّةٌ حُبْلَى  بآلافِ الحكايا…

فكن إطلالةً …أو

رحلةً وحكايةً …

أو سنبلهْ

***

                            راقب صلاة العابرين

                             وصلِّ حيثما صلَّوا …

                            …  كيفما صلَّوا

لـهم   دينـهم …

ولنا …

ما صنعوا..       وما  اجتنبوا

وما قالوا  ..وما افتعلوا..

وما ارتكبوا

                             وشقَّ  تسابيح  الظلام بصرخة    

أنت المعبَّأُ في الزَّمان  …

وفي المكان …

عليكَ  أن ترثَ الحقيقةَ …

هذي بلادُكَ    قصَّةٌ …

هذي بلادُكَ    غَصَّةٌ …

والتُّراثُ جحيمُها…

            فيا ابن الذاهبين

             بِأبراج الدخانِ

سماؤُكَ  رحلةٌ  مفتوحةٌ

نحو النهايةِ

والسَّرابُ غطاؤُك المفتوحُ

على ألفِ احتمالٍ …واحتمال

«لا الرحلةُ  ابتدأت ولا الدربُ انتهى »

وهذا الذي ترجوه أغنيةٌ

نايها المبحوحُ

قد حاصرتهُ نهايةٌ  مفتوحةٌ

والكفُّ يحملُ ألفَ سنبلةٍ  …

         ليذبحها …

وأنت شاهِدُهاَ  الذبيحُ

وأنت …أنت

       ولا شيء غيرك في الوجود …

             لاشيء غيرك في الوجودِ

                           .      .      .  ليحملهْ

                ***

صَغُرَتْ   ثيابُك

فانتبه  …

الطفولة   الوطن

الوطن   الطفولة

الآن خلف   أستار التذكر

فانتبه  ..

الوقت ليس لنا

والحمام   العابر الآن  طيف اللغات

 ليس حمامنا

والموت قلعتنا المضيئة  دائما

دمنا المنادي  من  أقاصي الماء

يا وتر  الحقيقة  … يا أنا

من الروح …مني

من تحت    حجارة  ” الكيبوتس “    الـمثقلـهْ

بأوجاع الزمان

وأنَّات الضمير  ..

وصرخات الفواجع  …أصوات المراحل …

…  أقنعة المكان  الـمسدلهْ

لـمَّ    رائحتك القديمة ..

وانتصب

انزف قليلا …أو كثيرًا

وانتصب

واصرخ طويلا … تمطَّى

وارفع    ذراعيك

انتصب  …

وابحث  عن  ظلالك    واقفا

في هجير   الـمرحلهْ

——————————————————————————————

* محمد خليل عبو ( شاعر من الجزائر )

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقا