” ميادة بسيليس ” على رصيف الذاكرة تبقى …أعظم من ملكة ../ حاورتها : هدى درويش *
بواسطة مسارب بتاريخ 8 مارس, 2013 في 09:02 مساء | مصنفة في حوار مسارب | لا تعليقات عدد المشاهدات : 3489.

  ما زلتُ أذكر صوت أبي العائد من باريس و قهوته الصباحية المميزّة على شرفة منزلنا الصغير و حبّه للموسيقى الشرقية و للكمنجة الذي يقبع في قلبي منذ ذلك الزمن… كنتُ صغيرة عاشقة لصوت فيروز إلى أن صادفتني يوما نغمة من حنجرتها الشجية ’ صادفتني كعنقود منسي من العهد الجميل : ” كذبك حلو…شو حلو لمّا كنت شي كذبة بحياتك…”

أذكر أنّني يومها اعتقدتُ أنّ الأغنية لفيروز , ذلك لأنّ حشرجة صوتها النائم في ظل الألحان الراقية ليس ببعيد عن “فيروز بيروت” و كانت تلك السنوات الأولى لبداية انهيار هوية الأغنية العربية أين ظهرتْ بسيليس  ” فيروز حلب” بكل قوّة إلى العالم العربي , بفن ٍ يوجد في عمقه مبدأ و رسالة , بموسيقى تطربُ لها الأذان  و تأنس لها الأرواح …كلّما ترّنحتْ بشدوها فاحتْ من  عبق صورتها و صوتها الهادئ كلّ معاني الصفاء و الجمال …تعود بكَ إلى أجواء الشام و ياسمين حلب الشهباء التي كانت أميّ عائدة منها للتو حاملة في وجهها جماليات خالدة ,اكتملتْ في نفسي بصوت بسيليس …تعود بك إلى نقاء  الكلدان و الأبرشية المقدسة بترانيمها المتسلسلة كما جمال الله في الطبيعة …و شاء القدر  أن يلتقي قلبي  امرأتين إحداهما غنّتْ فسحرتْ: ” وحدي بلا رفيق” ,” دايما رح أهواك” ,” لو تغمرني” , ” على موج البحر” , ” خلينيّ على قدّي” , ” هوى تاني”, ” بقلبي في حكي” … و الأخرى اعتادتْ ألاّ تكتب شعرها إلا و  لحن مياّدة يُناجي  من نافذتها القمر … فعشقتْ و تشرّبتْ كل معاني  بوحها …الحزين برونقه , الغابر بكيمياء عطره…القابع في مخيّلة الأساطير …

°° أمام صوت بسيليس المتمّيز….كيف و منذ متى استطاعت ميادة الحفاظ على الغناء الأصيل في زمن الغوغاء…؟

 لقد ساعدني على ذلك أنني نشأت وتربّيت في بلد لا تعرف سوى الأصالة في الفن وهي مدينة حلب السّورية , فلم أجد نفسي إلاّ وأنا أحفظ تراثها وأتغنّى بأغانيها الأصيلة .. رغم أنني أخذت طريقا آخر في الغناء وهو الرومنسي والهادئ ولكن بقيت محافظة على كلاسكية الغناء وأحاول دائماً أن لا أتخلّى عن ما يرقى في الغناء حتى ولو كان حديثاً ومعاصراً .

°° من عشاق صوتك أنا …فلماذا أشعر أنّ كلما ازدادت نبرة بسيليس في الحزن ازداد الصوت لمعانا و اللحن رونقا…؟

لا يعني أن يكون الغناء عن موضوع يحمل بعض الحزن أن يصل للمتلقّي بنبرة تفقد اللمعة والبريق المطلوب .. لاتحمل عادة دموعنا ما تحمله قلوبنا من المآسي .. ولاتستطيع نبرات صوتنا أن تترجم الأحاسيس التي نشعر بها أثناء كلامنا .. عندها يأتي الغناء ليحمل وبرفقة الموسيقى وخاصة إذا كانت صادقة كل هذه الأمور لتصل للمتلقي بكل صدق وأمانة .

°° وحدي بلا رفيق” … أغنية خالدة تبكيني شخصيا و تلمس الجراح في كل القلوب الوفية المقهورة… كيف ترى ميادة الصداقة … من عالمها الجميل المضيء ؟

الصداقة المقصودة بتلك الأغنية مختلفة تماماً عن معنى الصداقة السائد .. مايقصده سمير زوجي وهو من كتب كلمات تلك الأغنية يهدف إلى إيصال رسالة وهي أن الدروب الصعبة ستكون سهلة أمام الطموح المفعم بالإيمان .. ولم يقصد نهائياً بأن لديه الرغبة بالتخلّي عن الرفيق أو الصديق كما فهم البعض ؟؟. ودعيني أوضّح لكِ أن ماينتابنا أحياناً من شعور بالإحباط والكآبة يكون مصدره بعض من يدّعون بأنهم من أصدقائنا !! لذلك كانت جملة : بيريّحني الملل بعّد قد مافيك .. وبيتعّبني الأمل إذا معلّق فيك ؟؟ .. وهذا هو في الحقيقة مفهوم الصداقة لديّ ..

وسنكون وقتها جميعاً ننعم في عالم جميل ومُضيئ .

°° ماذا يمثل الحب لميادة بسيليس و هل تراه موجودا في زمن الفولاذ و الضجيج…

لايمكن لأي مخلوق على وجه الأرض أن يشكك بوجود الحب .. فهو موجود رغم متغيرات الزمن واختلاف طبائع البشر .. الحب طبيعة والطبيعة هي خلق من الله ولا يمكننا أن نعيش

بدونها .. ويمثل الحب لي لحن يحمل في طياته أنغام تتنافس في الجمال والروعة .

°° رغم أنّ غناءك الارستقراطي الطباع …يشترط  أن يكون مستمعيك من طبقة معينة …الا أنّ ميادة وصلت الى قلوب العامة… فما سر ذلك؟

أعتقد أن موسيقى عصر النهضة أو الباروك لم تكن حكراً على طبقة معينّة من الشعب ولن نستطيع توجيه الجمال لجهة معيّنة .. الفن الجميل يستطيع أي فرد تذوّقه .. وأن تصل الى قلوب العامة فهذا يعني أنك صادق بما تقوله .. وهذه صفة تسعدني جداً

°° ما جديد ميادّة بسيليس؟

لا أريد الآن التحدث عن الجديد .. وأتمنى أن تتاح الفرصة ونترك الجديد يتحدّث عن نفسه . 

°° و ماذا عن  جبل الغيم الأزرق… ” الوطن الشامي الاصيل ” الذي نرجو له أن يستفيق من أزمته و أن تمطر غيمات دعائنا مطرا يغرقه في المحبة و السلام…؟

يحمل سؤالك من الوصف الجميل لوطني ما يكفي لأن أقول وبصراحة : ما يجعلني حزينة أن يعصف بوطني كل هذا الألم .. ولكن ما يجعلني قويّة بأنه أصيل ولابدّ أن يستفيق وينهض من كبوته  و تشرق عليه مجدداً شمس الأمل ويعود ليضمّنا جميعاً ونعود لنغني له ونحتفل بعودته .

°° ماذا تقول ميادة لأحباء اليسوع و أحباء السلام عبر العالم 

في كلمة أخيرة…؟

أدعو إلى الله وأصلّي من قلبي أن يحفظ لنا بلادنا ويعطينا سلاماً وأمناً ليكون العيد القادم أبهى وأجمل للعالم أجمع ويشمل بعطفه جميع أطياف البشر باختلاف طوائفهم ومذاهبهم .. وكل عام وانتم بخير .

———————————————————————————-

* هدى درويش ( كاتبة من الجزائر )

 

 

اترك تعليقا