سمع الله لمن ناجاه …/ الشيخ شعثان *
بواسطة مسارب بتاريخ 12 مارس, 2013 في 06:10 مساء | مصنفة في متعة النص | لا تعليقات عدد المشاهدات : 2440.

 

تكريما .. واحتفاء بالروائي اسماعيل يبرير

—————————

لم يلتفتْ لسوى المدينةِ
وهي تعبرُ في دمِه
كالنّهر، أنثى لا تخالطُها تفاصيلُ المتاهة
هل هو الـ.عبرتْ جماهيرُ الغَيَابة
بين جلده
أم ذلك الشّجن الذي فطَر الغوايةَ
كان ظلّه
كنتُ احتسيتُ الشّهوةَ الأولى
رغائبَ لا تنامُ على سريرِ نصوصه
وبين جنونها كَلَفِي ينام
فهل أنا كلِفٌ وملتاعٌ وجرحٌ من
ضمير الغيب يحتَفِرُ الشّجن
*
لو كان لي لغتُه
كنتُ اكتفيت
لكنّها ما إن تُرتِّـبُـني
وبين أصابعي منفاه
حتى تُناجيه المسافةُ كي يعود
لحضنِ غيبتها
هل هو المعنى وقد مالت به
لُجَجُ الحروف على شفيرِ الغيبة
الكبرى ؟
لا زلتُ أسترقُ المسافةَ
والبدايةُ
حين كان الكون يحتمل الشّجى
وصحنٌ مثل ظلّ الشمس
يرقص في مداه
*
مَن، تلك البدايةُ ؟
هل أوانُ الصّحو ساعةَ يعتري
النّصَّ احتمال ؟
أم يقينُ المُمكنِ السّاهي على
دَرَجِ الخليقةِ منذُ كان
بلا ارتحالٍ يحملُ الطّين الرّديفَ كأنّه المعنى
هو أنت
هو هو
فمن فَقِهَ الغوايةَ لم يعدْ للشّك
بين يقينه معنى الحضور المستتبّ
ومن عَرَفَ اليقينَ نَجَا
وناجى الله: يا الله
إني احتملتُ الحرفَ تكتُبُه سماءٌ
تحت عرشك، والسماءُ
بلا عمَد
وبغير عمْدٍ يُصلب المعنى على حرفٍ
يقول بأنّه “أسطورة الإنسان”
بغير نسيئةٍ وطئ الذي ناجى، قرونا مستعارة
وحين اجتاحه “غوته” على مهَلٍ
وقفتْ أنهُرُ العالم
تستجديه أن يتذكّر النسيان
لم يكن في صحوه يقتاتُ ممّا
يعتري المارّين
هم يجمعون وجوهَهُم في صحوِهِ
وشفاهُهُم كدقائقٍ معدودةٍ في لغوِهِ
يتهامسون
يُسائلون خرائط المعنى
وهناك بين الأحرف الخرساء
قبل آلاف التآااريخ
يُنْتَضَى المعنى الأصمّ جوارَ قافيةٍ رؤوم
وتحت وسادة “الناجي” ينام
*
وتلك حكايةٌ أخرى
حكايةُ عاشقٍ للسّردِ قد فـتَحَ الرّوايةَ
شَغَـلَ المروءةَ عن أعنَّتِها
وما لبثتْ تُراوحُ عادياتِ الشّعر، هل سكَبَ
النّصوصَ المُورياتِ وقد قَدَحْنَ المجدَ
منذ ألّف حزنَه المتنبّي إلى
أن التهمت حكايتَهُ القصيدة؟
وهل الحكايةُ في قصيدته حكايةُ لاجئٍ
عَبَرَ المدينةَ وهي ليلٌ يحتفي بالموت
وسديلةٌ ضمّتْ كثافتها إلى جبّانة
الأحياء
فقرَّ هناك في صمتِ الزّمان كأنّه سمتٌ
تناثر غيمةً من ضوء
والضوءُ فوق جبينِه يرعى
بلادَ الذكريات
لا ذكريات سوى التي مرّت هنالك أنهُرًا
شفافةً، غَمَرَتْ رَغابَ الأرض كي تحيا
القصيدةُ في المدينةِ في تلافيفِ النُّصوصِ الحائراتِ
ستجمعهنّ نجوى
صوتٌ يؤجّل للبقاء نضاله، يمضي
يؤثّثُ في الفراغ فُتُونَه
ومن المدينةِ الشّبحية الملقاة في سَبَخِ
السُّرُود،
يُقيمُ مملكته ..

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

—————————————————————-

* الشيخ شعثان ( شاعر وأستاذ جامعي من الجزائر )

اترك تعليقا