قطار الساعة الخامسة …/ يوسف بعلوج *
بواسطة مسارب بتاريخ 15 مارس, 2013 في 10:32 مساء | مصنفة في متعة النص | لا تعليقات عدد المشاهدات : 1534.

 

تكفي أحيانا عشر ثوان لتفويت موعد القطار، وما أقسى تفويت الموعد، وتكفي عشر ثوان عليّا لاسترجاع كل ذكرياته من أول لقاء إلى آخر قبلة وآخر وداع.
الزمان: نوفمبر 2006.
المكان: محطة آغا.
يستجمع عليّ قواه ويتحدى كسله المتوطن فيه للذهاب في آخر يوم تسجيل مضطرا، لو كان التسجيل يحتمل التأخير ساعات أخرى لما فكر علي في ترك فراشه الذي يعشقه تماما كما يعشق السيجارة التي يمتصها بعنف وشراهة عند تذكره لفراشه الذي خلفه وحيدا، من عشق لآخر: من الفراش إلى السيجارة إلى القهوة المركزة إلى القطار… نعم علي يعشق القطار !
رغم قصر المسافة التي يقطعها من ديدوش مراد إلى محطة آغا، إلا أنها تطول وتستطيل وسط حشود من البشر قادمة من كل حدب وصوب، قادمة من العدم للتيه في شوراع العاصمة.

-حمقى، أنتم مجرد حمقى، من أين أتتكم الجرأة لترك أفرشتكم من أجل التيه في شوراع مزدحمة؟ فارغين شغل ما تخدموا ما تندبوا.

يأتي القطار أحيانا في موعده، وكثيرا ما يتأخر لكن ليس لأكثر من نصف ساعة، نصف ساعة تأخير تعتبر “والو” بالمقارنة مع المقاييس الجزائرية، كثيرا ما كان يعاتب أصحابه لأنهم تأخروا لمدة تقارب الساعتين وليس نصف الساعة، وهي الحدود الطبيعية والمسموح بها والتي من المفروض أن تقنن.
في المحطة، تتكرر الوجوه لدرجة أنه ما عاد يفرق بين الرجال والنساء، الصغار والكبار، كلهم قطاريون مثله، مجرد كائنات تمارس رياضة الجري للحاق بالقطار، وتحترف كل أنواع الدهاء والخبث للتحايل على أعوان الأمن لتحقيق غاية كبرى هي الركوب بالمجان.

-متى سيأتي القطار؟ آه لقد وصل… ما أجمله حين يتأخر عشر دقائق فقط!

ابتسم علي حينما تأكد من أنه سيصل في موعده بالضبط، فهذا الأمر سيجعله في حل من أسئلة أصدقائه المتكررة عن سر استعماله للقطار في تنقلاته، رغم أن حافلة الطلبة متوفرة وبالمجان، وبالتالي هو معفي من الإجابة، تلك الإجابة الكلاسيكية المختصرة: آه لو تدرون!

 

 

 

 

 

———————————————————————–

* يوسف بعلوج ( كاتب وصحفي من الجزائر )

اترك تعليقا