نقد الروائيين للرواية الجزائرية الجديدة ..هل هو صحوة أم ضحوة ؟؟ ../ الدكتور حبيب مونسي *
بواسطة مسارب بتاريخ 5 أبريل, 2013 في 09:26 مساء | مصنفة في حفريات | لا تعليقات عدد المشاهدات : 2080.

على خلاف العادة في البحوث  أريد في هذه الورقة سأستند إلى تصريحات الروائيين أنفسهم، لأراجع من خلال مواقفهم مما يكتبون إبداعا ونقدا، واقع الرواية الجزائرية. وأخصص هذه الورقة ل”إسماعيل يبرير” الفائز بجائزة “الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي” لهذه السنة.

لقد عادت الجائزة الأولى في مجال الرواية لمسابقة “جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي”، للكاتب الجزائري “إسماعيل يبرير” عن عمله السردي “وصية المعتوه”، وهي الجائزة التي كانت من نصيب الجزائرية “هاجر قويدري” في الطبعة السابقة عن روايتها “نورس باشا، على اعتبار أن روايته قد جمعت كل أسباب النجاح شكلا ومضمونا. وأنه من خلال تصريحاته يدرك جيدا المطالب الفنية والشكلية التي تتوخاها الرواية الجديدة، التي تريد أن تنال إعجاب قرائها وتنال رضا نقادها، قد جسدها في عمله بنسبة سمحت لروايته أن تكون محل اهتمام لجنة التحكيم.

ففي تصريح له لجريدة “الجزائر نيوز” يعود إلى يوم ” الاثنين 22 نوفمبر 2010″ يقول:« يبدو اليوم، المشهد الروائي الجزائري في انتشاء بإصدارات متعددة، وأسماء مختلفة، ونصوص لا تتشابه، ولكنها تتقاطع وتتفق في رغبتها الملحة في التفوق من جهة، وفي استسلامها لرهانات الشكل·» وهو تصريح الصحفي الذي يرصد المشهد الثقافي فيجد فيه ذلك العدد الكبير من النصوص التي تجد سبيلها إلى النشر مستفيدة من مشاريع الدولة في تحريك عجلة الطبع، ومن عزم أصحاب الدور النشر الذين يرون للرواية رواجا في المعارض، وحضورا في المسابقات الوطنية والدولية. وهي ظاهرة صحية في عمومها، غير أنها منفلتة القيد، لا تستند إلى تحكيم دقيق في اختيار النصوص التي تقدم للنشر، ولا يتبعها تدقيق لغوي يصفي نصوصها مما يشوبها من أخطاء تسيء إلى النص، والدار، واللغة، والقارئ.. ففي استعماله لفظة “انتشاء” نلمس كثيرا من حقيقة الواقع الذي يشوبه شيء من “الثمالة” التي تدير الرأس، وتفقد الصواب، وتجعل الأبعاد غير واضحة التخوم، ولا دقيقة الحدود. وكأن الكلمة التي اختارها إنما تعبر عن ذلك التداخل الكبير  في وتيرة الكتابة، وسوق النشر. وأن الكلمة تحثنا على إيجاد “حالة من التعقل” ندفع بها ” الانتشاء” الذي يخلط بين الصالح والطالح، والغث والسمين، ويطرح كل ذلك على بساط النشر والعرض.

ربما تفسر حالة “الانتشاء” طبيعة النصوص التي تحتل ساحة الرواية الجديدة.. فهي حسب “اسماعيل يبرير” “نصوص لا تتشابه” وهو حكم له خطورته في هذا السياق المضطرب،لأننا نتحدث عن جيل واحد في نسق ثقافي واحد، في بلد واحد، يفترض فيه أن تكون النصوص قريبة من بعضا مضمونا، وشكلا، ورؤية للعالم، لأنها تمتح مادتها من معين واحد.. غير أن الحكم بأنها لا تتشابه يجعلها كلها دون استثناء عرضة “للتجريب”. فهذا الأخير وحده القادر على أن يجعل منها نصوصا مختلفة تخضع لأهواء الروائي، ولا تستقر على منوال سابق، تستمد منه بعض ملامحها. مما يجعلها تقع خارج التنظير الروائي الذي يستكتبه النقد الجديد. فكل نص في حاجة إلى نقد خاص، وإلى رؤية نقدية خاصة، لا يمكن إجراؤها على نص آخر قريب أو بعيد..

هذه الحال من “الشتات” في الرؤية النقدية هي التي تربك النقاد والروائيين جميعا، حينما يتعذر على الكل إيجاد أرضية للتوافق بينهم، يدورون عليها أحاديثهم في المعايير والمقاييس الجمالية. لأننا حين نقر بأن النصوص لا تتشابه، لا نقصد مضمونها، وإنما نقصد طبيعة السرد فيها، وطبيعة اللغة المستعملة في الحكي، وطبيعة الأهداف المعلقة بمقاصدها.. ذلك هو بعد الاقتراق والاختلاف في نفي عدم التشابه بينها.

بيد أن الروائي يعود فيقرر أنها نصوص ” تتقاطع وتتفق في رغبتها الملحة في التفوق من جهة، وفي استسلامها لرهانات الشكل ” فتصريحه يحمل قضيتين: الأولى في مسألة التقاطع التي يقابل بها نفي التشابه، وكأن النصوص التي فقدت -من خلال التجريب- قدرتها على التشابه ترضى بالتقاطع.. ولكن على أي مستوى؟ المخيال..؟ اللغة؟. الأمر الأكيد أن الروائي يتجاوز هذه المسألة سريعا حينما يعطف “التقاطع” على “الاتفاق” في الرغبة الملحة على التفوق والاستسلام لرهانات الشكل. وهو بذلك يختزل مهمة التقاطع في رغبتين: التفوق والشكل! التفوق على من؟ على عمل سابق للروائي نفسه؟ أم على الأقران الذين يخوضون بحر التجريب ؟ وهل يقترن التتفوق  بالشكل فقط؟

إن الحيرة التي تنتاب الدارس أمام هذا الموقف الذي يثيره تصريح صحفي، ليس المطلوب فيه التفصيل والدقة، ولا التمثيل والتعليل، يكشف من وراء الروائي نفسه عن أزمة في الرؤية التي تتصدر الرواية الجديدة. حينما يشير إلى أن الرواية مسكونة بهاجس الاختلاف، ومدفوعة برغبة التفوق، ومقصورة على الاهتمام بالشكل فقط. فهل نعود بالدرس إلى ما قرره علماء الجمال حينما قالوا بأن الحديث عن الشكل  في الفنون هو عين الحديث عن المضمون فيها، أن الشكل لا يقوم إلا بقيام مضمون يرفده؟ هل نبرر هذا الاختزال بهذا الفهم لنسد الثغرة، ثم نمضي سريعا إلى غيرها؟ أم نقرر أن فهم الجيل للشكل يفق عند الصدفة الخارجية للنص، ولا يتعادها إلى الكائن المختبئ فيها؟ وأنه في فهمه لمقولات الشكل، لم يأخذ إلا البراق منها، الملفت للأنظار؟ حينها سندرك أن مسألة التفوق التي ذكرها “اسماعيل يبرير” مرهونة بالجائزة التي يحلم بها كل كاتب يطرح جديده في معرض الكتب! لأن المضامين في الرواية العربية شرقا وغربا، مضامين واحدة تتكرر باستمرار في هذا العمل وذاك.

قد يعترض كثير من الكتاب على هذا الرأي، ويرفض أن تكون المضامين واحدة لدى الجميع، غير أننا إذا اختزلنا الموضوعات التي تدار حولها الرواية، ويحرثها محراث السرد جيئة وذهابا، ألفيناها محصورة فيما يعد على أصابع اليد الواحدة. فالسياسة، والمرأة، والفقر، والتخلف، والغربة، والتاريخ، والهوية، والمكان… هي وقود نار السرد التي يتدفأ بها مخيال الرواية العربية، فيقلبها على هيئاتها المختلفة تقلبا يناسب وضعيات السارد، ومتطلبات النسق الثقافي الذي يتحرك فيه.

وليس العيب في ضيقها وقلة عددها، وإنما يكمن العيب حسب “اسماعيل يبرير” في  تصوره: « أن الساحة الآن فارغة من مشروع روائي حقيقي… (يقول) كان بوسعي، وأنا أقرأ، أن أعثر على الكثير من الحكايات، والشّخوص، والأحداث، وعدد من الروايات، لكنني لم أعثر على مشروع روائي حقيقي » وهو تشخيص آخر نعلقه في رقبة القارئ – لا الصحفي- الذي تنقل بين النصوص الروائية لأبناء جيله، فلم يجد سوى عدد كبير من الحكايات، والشخصيات، والأحداث… وعدد كبير من الروايات.. ولكنه لم يجد مشروعا روائيا حقيقيا..! حينها سيجد النقد نفسه مضطرا إلى مساءلة المشروع نفسه.. ما المشروع؟ وهل يجب أن يكون للرواية مشروعها الخاص؟ هل على كل روائي أن يكتب ضمن مشروع يختطه لنفسه من أولا نص؟ ومتى يتحقق المشروع في الذات المبدعة؟

صحيح إنها أسئلة كثيرة كبيرة لا يتسع لها المقال، ولكنه يتوجب علينا الساعة أن نجيب عنها باختصار حتى تكتمل الرؤية التي من خلال نحاور الجيل الجديد -من خلال هذا الروائي الفائز بالجائزة-فإذا سألنا المعاجم عن فحوى كلمة “مشروع” المأخوذة من “شرع” و”أشرع” فإن المعجم الوسيط يقول:« (أشرع) الشَّيْء شَرعه وَيُقَال أشرع نَحوه الرمْح سدد، وأشرع الطَّرِيق مده ومهده، والنافذة إِلَى الطَّرِيق فتحهَا، وَالدَّابَّة أوردهَا المَاء… وَالْبَيْت رَفعه.» (المعجم الوسيط. ج1ص:479. ) فإن كافة المعاني المستخلصة من الاستعمالات المذكورة تتجه صوت الإعداد، والتمهيد، والمد، والرفع، وكأن المشروع – تلك الكلمة المستحدثة التي لا نجد لها في المعاجم القديمة أثرا-يراد له -زيادة على معنى تجمع الماء في بركة، أو حوض، أو نحوه- أن يتسع ليشمل قصدا ينفتح على الآخر عطاء واستقبالا. وكأننا في المشاريع إزاء رغبة في التمدد، والتسديد، والإشباع، والارتفاع، بما نريد إلى هدف نستهدفه، وإلى مرمى نرومه.

فإذا استقام لنا هذا الفهم، كان المراد من المشروع الذي يتحدث عنه “اسماعيل يبرير”، ضربا من القصد يسكن كل كاتب يريد لكتابته أن تبلغ شأوا، لا على مستوى الصنيع الفني وحسب، وإنما على مستوى الفكرة التي يطرحها ويعالجها في نصوصه المختلفة. وكأن الرواية في نهاية المطاف، وضمن المشروع، إنما تكون حاملا تعلق عليه مرامي الكاتب وهو يتقدم خطوات في مسلك مشروعه المحدد سلفا. وبصيغة أخرى، فإن الروائي لا يكتب إلا ضمن مخطط أعده سلفا، ليس لرواية واحدة، وإنما لعدد من الروايات، قد تستغرق نشاطه كله، فيعرف به. ذلك ما ألفناه في الرواية الغربية التي تدعى بالرواية الانسيابية، أو تلك التي تعالج قضايا متعددة في إطار رؤية واحدة. فهل يحق لنا اعتبار ما كتبه الروائيون الجزائريون على اختلاف مذاهبهم، وأفكارهم، وأعمارهم، نابع من مشاريع محددة سلفا؟ أو أنهم يصدرون عن رؤية واحدة مكتملة النضج؟ أم أن الأمر عند كل واحد منهم متروك للمصادفة، التي تملي على الأديب موضوعها بحسب المستجد على الساحة الاجتماعية، والسياسية، والفكرية.؟..

عبر غير واحد منهم في مناسبات مختلفة، أنه لا يقصد موضوعه قصدا، وإنما يترك للرواية اختيار موضوعها، وشكلها المناسب. ومثل هذا التصريح ينسف مسألة المشروع نسفا، فلا يبقي ولا يذر، وإنما يجعل موضوع الرواية عرضة للمصادفات السعيدة التي تملي من حاضرها قضايا تدير طاحونة السرد. بيد أننا نجد في عالم الفن مشاريع ذهب بها أصحابها إلى منتهاها فكانت غاية في الإبداع والفكر. وقدمت للقراء رؤية للعالم تتطور باستمرار مع تقدم العمر بصاحبها، واكتمال تجربته. الأمر الذي جعلنا نعتقد أن تغيير الرؤى من نص إلى آخر، ينم عن عدم ثقة، واستقرار في المعرفة، كما يكشف عن فقر في التجربة التي لم تكتمل في النص الأول، فسارع الروائي إلى وأدها في نصه الجديد. كما أنها تنبؤنا أن الكتابة – ضمن المشروع-إنما هي كتابة لنص واحد، يتوزع على عناوين مختلفة، تعبر عن تحولات في التجربة، وتنوعات في الرؤية، داخل النسق الفكري الواحد. ذلك ما يصنع الكتاب الكبار.. منهم من بدأ الكتابة وقد اكتملت التجربة ونضجت الأدوات، ومنهم من يتدرج مع تجربته من نص إلى آخر، فيشعر القارئ بدرجات الارتقاء، كلما انتقل من رواية إلى أخرى. هذا أمر يفسره لنا إقبال بعض المترجمين على أعمال روائي واحد يفضلونه على غيره، فينقطعون إلى ترجمة أعماله كلها. وحاديهم فيها ذلك التميز والتطور الذي يسكن مشروعه الروائي، فيجدون في أنفسهم القدرة على مسايرته، ومشاركته، ونقل تجربته إلى لغتهم.

إن غياب المشروع لدى الروائي، فقر يصيب النصوص الروائية، التي تجد نفسها مضطرة للقفز من قضية إلى أخرى، ومن نسق معرفي وثقافي إلى نسق آخر، فلا يمكنها اللبث القليل من الحفر في أعماق القضية والخروج بها إلى فضاء المعالجة والحوار. إنها الإشارة التي وجدناها لدى بعض النقاد حينما أشار إلى أن النصوص تقتل بعضها، وأن الرواية الجديدة التي يسارع الروائي إلى نشرها، تقتل النص الذي قبلها قتلا مؤكدا، وتحول الأنظار عنه إليها، خاصة وأن التعامل مع الإعلام اليوم يحتم هذا الفعل، حينما يجد الكاتب نفسه مضطرا إلى تناسي أعماله القديمة في سبيل التمكين لعمله الجديد.. ولا يجد بعضهم غضاضة من انتقاد عمله القديم، مدعيا أنه استكمل التجربة والأداة في عمله الجديد. تلك هي القضية التي أثارها “عبد القادر رابحي” حينما تحدث عن الرواية “الحولية”. وهو السلوك الذي وجدناه مكرسا من قبل لدى “نجيب محفوظ”  في نشره كل سنة رواية جديدة. وهو عين الأمر الذي يحدثنا به من صار يمتهن الكتابة وحدها. أي الانتقال إلى ما يسمى الاحترافية “Professionnalisme” في كتابة الرواية.

ليس العيب في “الاحترافية” ولا في “الحولية”، لأن ذلك أمر مرهون بالكاتب وقدرته على النشاط والاستمرار، وإنما العيب في غياب المشروع الذي يجعل الكاتب عرضة لأهواء المصادفة التي قد تضع بين يديه موضوعا أكبر منه، أو موضوعا لا يليق به، أو آخر لا يملك معرفته الداعمة التي ترفعه.. إنها مخاطرة كبرى أن يقبل الروائي على موضوع تاريخي، أو سياسي، أو اجتماعي، أو فلسفي، من غير أن تكون له رؤيته الخاصة التي تتعمق البحث فيه، قبل الشروع في الكتابة.. فكثير من الكتاب الذي يتحدثون عن سنوات الجمع والتنقيب، وعن سنوات ظل فيها النص حبيس الأدراج لأنه صاحبه لم يقتنع بالأجوبة التي تعرضها عليه الكتب والمقالات.. فهل يدرك كتابنا اليوم أن الرواية ليست كتابة لنص فيه أحداث، وأخبار، ومشاعر، ولغة… وإنما الرواية ضرب من “المعرفة” تتدرج بصاحبها ضمن رؤية واحدة، تتجدد أدواتها مع كل نص يدفعه الروائي إلى النشر، وأن النص “المتعالي” لن يكتمل إلا مع اكتمال المشروع الذي أسسه النص الأول في بدء المسيرة الروائية.؟؟

ثم يختم “اسماعيل يبرير” تصريحه بأن الذين يكتبون خارج إطار المشاريع، إنما يقدمون :« نصوصهم منفصلة عن بعضها، وليست القطيعة التي بين الرواية والرواية ما يُعيب الكاتب، ولكن الدوران في حلقة مفرغة يجعلنا نشعر وكأن الكاتب يكرّر سعيه الأول غير منتبه » وهو حدس نقدي يمكن أن نجد فيه وعيا بخطورة النص الجديد على الروائي، قبل أن يكون خطرا على النص الذي قبله. لأن منطق “التراكم” يجعل الرؤية المعرفية والفكرية لدى الكاتب أنقاضا، لا يمكن أن نسلك فيها سبيل الوضوح والعلم، وإنها تسلمنا في كل التفاتة من التفاتاتها إلى جزئية نيئة غير ناضجة، سريعا ما نتحول عنها إلى غيرها. فليست كثرة الروايات دليلا على الإجادة وفيض الخيال، وتجدده، وإنما قد تؤول الكثرة إلى اضطراب لا يؤسس رؤية ولا منهجا، ولا يخلف لدى القارئ أرضية يستفيد منها في مباشرته للحياة. لقد علمتنا التجربة الإبداعية أن عددا من الروائيين المكثرين قراؤهم قلة، وأن عدد من المقلين لا ينقطع رتل قرائهم مع تطاول الأزمنة. والسر في ذلك أن الناس مولعون بمن يقدم لهم شيئا نافعا يسكنون إليه. لذلك يجب أن تعالج مسألة القطيعة بين النصوص، بحذر شديد حتى لا تتحول إلى “ركم” للنصوص في غير تجانس ولا روية. لأنها في النهاية كما يقول الروائي نفسه، تجعلنا نعتقد أن الروائي يدور في حلقة مفرغة، وأنه يكرر سعيه مع كل نص جديد.. وأنه يكفي أن نقرأ نصا واحدا يغنينا عن النصوص الأخرى.

——————————————————————————————-

* الدكتور حبيب مونسي ( روائي وناقد من الجزائر)

اترك تعليقا