دلالة الزمن في المجموعة الشعريـــــة “والآن” قراءة في شعر “عيسى قارف” …/ حفيظة طعام *
بواسطة مسارب بتاريخ 15 أبريل, 2013 في 11:48 صباح | مصنفة في حفريات | لا تعليقات عدد المشاهدات : 2445.

 

*يأخذ الزمن وما يتعلق به من معان ومفردات ،ساحة واسعة من شعر الشاعر الجزائري النايلي ابن مدينة الجلفة “عيسى قارف” في مجموعته القصصية “والآن” بداية من عنوانها الذي يقبض على مرحلة زمنية معينة ويشير إليها بلفظة الآن…
يتجسد الزمن في شعر عيس قارف من خلال عمره أولا فهو يبكي هذا العمر ويرثيه في مواقف عدة ويؤمن بزواله واندثاره كما تزول المساءات والنهارات والليالي كما يتجسد في الأعوام والفصول والأيام والليالي والساعات والثواني والنهار والليل…
ويظهر من خلال قصيدته الأولى انه يربط علاقة تنافر وعدم توافق مع الزمن خصوصا وقت النهار والصباح وما يشير إليه من مفردات فهو غير مسلم بفكرة بزوغ شمس نهار حافلة بالسعادة والأمل فكل الصباحات مكررة موبوءة تبعث على الحزن والسكينة :
في الصباح الأخير
بكى طائري…
لم يعد للنهار ذراع
فيحملنا
لا يناسبنا الليل…ص9

فالشاعر قد وضعنا أمام لوحة فنية روعة في التصوير والخيال فقد جعل للنهار ذراع وقد بترت فكيف نعول على نهار دون ذراع ؟؟؟ بذلك فقد النهار حمولته وصفاته وانحاز نحو دلالات أخرى باعثة على القلق والحزن واليأس مما جعله يتساوى مع الليل فكلاهما متلون بالعتمة…وهنا نطرح سؤالا:
كيف نتخيل الزمن من دون نهار ؟؟؟
كيف ستكون نهاراتنا وقد فقدت اشراقتها الجميلة؟؟
لم يعد
للثواني الزمـــــــــــــــن ص 12

ويجيبنا بقوله كذلك:
…غدا..
لا صباح ص14 لمن لا يرى

ويراهن الشاعر متحديا واثقا من افتقاد النهار لصفاته بأسلوب يبعث على الخوف بقوله:
واراهن
أن غدا
لن يجئ ص18

*يبدو أن مشكلة الشاعر مع الزمن عويصة ؟؟فما جدوى العيش في زمن موحش نهاره يشبه ليله ولا نجني من اشراقته إلا خيبة الأمل:
“ولا شيء بريء فوق الأرض” ص19

ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل يبلغ الحزن ذروته و تفقد الذات توازنها عندما تتداخل الأزمنة فيما بينها لتشكل زمن واحدا تعيش الذات فيه متوحدة حزينة دون أمل:
ماذا تؤمل
والماضي هو الآتي؟ها أنت وحدي كعادتنا
ها نحن- كالأمس- نطوي
منتهى ذاتي…..ص24

لــــــــــــــــــقد فقد الزمن ماهيته؟؟؟
لقد قرر الشاعر مسبقا أن النهار ليس يقضه ،ليس صحوا،ليس أملا،ليس شمسا….
لقد شاخ النهار وأصبح عجوزا يعبر الشاعر عن ذلك بقول:
“صــــــــــــــــــــــــــباح عجوز”
لمثلك انتبه_ الصباح
وعاد متكئا على عكازه ….انتبهت
جذور الشمس……….. ص41

وهنا إشارة على طوله وتراخيه ولا أهميته عكس ما يؤمل من النهار من رمز ايجابي حيث انبلاج الرؤيا والتفاؤل بالخير ….حتى الشموع فقد ضيائها
وتستمر سلبية الزمن وكذلك النهار وينتفي العمر.وحده الزمن الموحش يعشش:

عمري الآن في مكاني قرون
فكأني بلغت عمر السماء
وكأني ومنذ طوفان نوح
اجمع الشوك من رهيف الماء
لم اعد واثقا من شيء،ولكن
صرت يا حزن واثقا من عرائي
صرت لا امن الشهيق بصدري
واسمي الصباح بالسماء ….ص50-51

هكذا فقد الزمن الكوني “الليل/النهار” قيمته في شعر عيس قارف وفقد قدرته على التاثير والحركة ودفع عجلة الحياة،لقد تلاشت زمنية الزمن كما تلاشت جماليته في الواقع باعتبار الزمن يعكس الواقع وكلاهما صورة لحياة باهتة الملامح .
هذا ما عبرت عنه مشاعر الشاعر الحزينة واحباطاته وخيبة أمله من زمن لا جدوى من البقاء تحت إطاره .
في الأخير نقر بقدرة الشاعر الكبيرة على الترميز وقلب المفردات وشحنها بوظائف ودلالات مغايرة لم نألفها من خلال الزمن وأشياء أخرى تفنن الشاعر في تصويرها مما أحال شعره على قراءات عدة وتأويلات متنوعة ونشير غالى أن الزمن كان من اهمم أدواته للتعبير عن موضوعاته الشعرية ولقد نجح في توظيف دلاليا ومعجميا وفنيا..وانفتحت القراءة على قراءات.
عيسى قارف شاعر يدرك أن”الشعر خلق للقلق والتوتر وللحركة وليس للتوازن”وان الشاعر هو ذاك الذي يمتلك القدرة على اسر السماء والأرض في قفص الشكل” ويروض اللغة ويجعلها تتناسل من لدنها لتنتج لنا كائنا حيا “نصا”متفردا ومستويا يكتب بنفسه خلوده وجماليته .

 

 

 

 

 

 

————————————————————————————-

* حفيظة طعام ( قاصة وباحثة من الجزائر )

اترك تعليقا