قصص قصيرة جدا … / عيسى شريط *
بواسطة مسارب بتاريخ 17 أبريل, 2013 في 11:59 صباح | مصنفة في متعة النص | لا تعليقات عدد المشاهدات : 1711.

 

 

 

 

 

 

 

 

الوجع

بعت أوجاعي في السوق، وغادرت على عجل…
همت بلا وجع في البراري كنسمة يجتذبها الانعتاق، أرفرف فوق الشعاب والماء..خفيف أنا الآن، وطاهر كما الفراشة تتقاذفني البساتين العاشقة…
مازال الناس من حولي، تكبلهم الأوجاع، تقبرهم في أقبية الأرض..انفردت بعيدا أتأمل، أتعبد وأشكر الله الذي وهبني فرصة بيع أوجاعي…
مر عام، وعام، وعام..مازلت أتأمل حتى انبعثت في غفلة، أوجاع منسية كانت مكبوتة في زمني الطفولي..وأدركت يائسا أن أوجاع الطفولة لا تموت ولا تباع أيضا..عدت الى السوق مرة أخرى استرد أوجاعي…

الحضن
عندما طارت الأم وغادرت تجلب الحب لفرخها، نسي سمير لعبه وانتبه.. أخذ يحدق في العش الذي استوطن قمة الشجرة..انبعثت من العش زقزقة مخنوقة تستنجد، تستعطف، تفضح العزلة والخوف والترقب والعراء..الأم لم تعد بعد.. سمير يحدق ممغنطا، بدا له رأس الفرخ الذي اعتلى العش.. نفذ صبر الفرخ.. تجرأ ووقف بصعوبة على حافة العش، كان فرخا ضعيفا بلا جناحين ولا ريش.. وأطلق العنان للصراخ المستنجد وقد سكنه الفزع من هول ما رأى..ما أوسع الدنيا وما أضعفه..أراد أن يلتحق بأمه..فقد التوازن واستسلم الجسد الضعيف لسطوة الجاذبية، انتهى في ذلك الإناء المنسي تحت الشجرة..غرق.. ومات…
جن جنون الأم المفجوعة ، تحولت زقزقاتها الى عويل أفزع سمير.. فر هاربا وارتمى في حجر أمه..اطمأن للدفء وهمس ( أماه..إني أخشى الماء والغرق)، واندس أكثر يريد التوحد بحضنها الواقي..ونام…

هشام
هشام ذلك الطفل الأسمر، يركض..يركض، يلاحقه العسكر والمعادن..عثر وسقط..بدا قبالته حجر منسي..تذكر أفلام الكارتون..(ماذا لو أني شخصية كارتونية، وهذا الحجر قنبلة؟)..وتحول الحجر الى قنبلة..مسكه واندفع واقفا بشكل كارتوني..اختفت كل القوانين الطبيعية، لم تعد للأرض جاذبية.. ورمى الحجر القنبلة بقوة..تفحم العسكر والمعادن وهوت أسطورة “الميركافا”..فرح هشام وصدح (تحيا فلسطين وغزة وأنا)..وأخذ يركض..يركض، يلاحقه العسكر والمعادن..عثر وسقط..بدا له جسمه الضامر مصادر في لفافة خضراء تحمله أكتاف متعبة، وتلك الحناجر المذبوحة تنوح (تحيا فلسطين وغزة وهذا)..تتمدد كل الأصابع تشير الى الجسد المسجى، إلا أصابع أولئك الغرباء الذين يتباهون ببدلاتهم الرديئة وشعرهم المصبوغ بسواد العار تواري الوهن والفناء، ترفض التمدد والإشارة..تذكر هشام أفلام الكارتون..(ماذا لو أني شخصية كارتونية، أجمع فتاتي وانهض؟)..استقام وغادر الأكتاف الضامرة..وأخذ يركض..يركض، يلاحقه العسكر والمعادن ويصدح (تحيا فلسطين وغزة وأنا)…

 

 

 

 

 

 

 

——————————————————————–

* عيسى شريط ( روائي وسينمائي من الجزائر )

اترك تعليقا