نص لكنك…
..لكنك لا تسكن أصابعي التي تخط اليك هذه الكلمات فقط..انما تسكن قاع حيرتي وصخب صمتي وتشتت حواسي وصفاء بكائي.أتفرس في انهماكي فيك دون أن أعرف استبداد الآخر بي أتبدد معه وألمع في آن.. أتناءى في رهافته و أعاني روحه التي تطلع مني.كلما ابصرت ضوءك التحقت بي عذوبة العالم وتكثفت بهجة الوجود في نبضي.لكنك أنت من تنفث في أصابعي حبر كتابي وأنفاس نصي..لست وحدي من تستجمع أسلاكه وتصل مسالكه وتعقد وشائجه ولكنك الحياة تتدرب على ألوانها وتتمجد في رحابتها وتلوح لصديقها الفرح ،تزجي اليه ببركاتها.لكنك صوت العالم في روحي،أتكهن حفيفه ورفيفه و خريره وشدوه وموسيقى الزمن تهمسها في أنحائي وجنبات القصيدة ومسام الجسد وتفاصيل الارض تفاجئ ايقاعي لأحيا جميع الأزمنة و الأمكنة.كأنني أتوسل رائحتك حين يتملكني شغفي المستحيل استرضي وقع خطوك في جهات الأرض مشدودة الى التخوم واللانهائي والملتبس.المسافة اليك مدية مغروسة في القلب..كأنما للحلم رائحة ..كأنما للروح عبق.كيف أروض يدي على النظر الى الأعياد الآتية من هناك..يدي التي تأخذ بعينيك الى بياض الجزائر وحزن بيروت وفتنة باريس..؟؟ يدي التي تمضي بصحوها الى العتمة وترى حين يخلع الأبد مشيئته لتحتفي معي فيروز واديت بياف وانريكو ماسياس ..اوه ياموسيقى الأندلس يا رائحة الذين رحلوا..ياغجري العينين..مثقل جسدي بتواريخ الضوء ودوار الأعالي ..مثل قبلة رودان أسيل ..مثل عزلة كافكا أقارب غيابك..مثل ترحال ابن ماجد أرحل اليك في هذا الليل الماطر من أواخر ديسمبر بشراسة وحنان جميع البحارة والرحالة والعشاق…كأنما أنت من سر روحي…
———————————————————————————-
* نصيرة محمدي ( شاعرة وأستاذة جامعية من الجزائر )




