شَيءٌ مِن فقهِ الهَزيمَةِ ..وفلسفةِ الكبوةِ والعزيمَةِ ! …/ محمود عياشي *
بواسطة مسارب بتاريخ 21 أبريل, 2013 في 09:42 مساء | مصنفة في متعة النص | لا تعليقات عدد المشاهدات : 1398.

 

 

كل يوم هو فى شأنٍ..

وتغدو فئةٌ منه خماصاً ..

أيُّها الضَّيفُ الكئيبْ

فلماذا ..

تدَعُ العالَمَ هذا

هكذا دون رقيبْ؟!! ..

الوجَعُ .. الوجَعُ ..

كلُّ الطَّبقاتِ ، وكلُّ الأجناسِ ،والشَّرائِحِ ..ضحايا الحياةِ ، الضريبةُ التى تلزَم التنفُّسَ .. الكَبوات والمكابح الضَّاغطة المؤرشفة لحوادثهم وهم يصطرِخون فيها !

.. ونسبحُ فى الفضاء الحرِّ أحراراً..

ولكن نحمِّل بحواسِّنَا الخمسينَ أطنانَ الوباء ، الفرج القريبُ .. الفرح الغريبُ ..على الآمالِ المسَطَّحَةِ لا تتجاوز المنابرَ وأكفَّ الضَّارِعين المأجورينَ ، وتراقىَ المؤْمِنين المؤمِّنين!

الصَّحراءُ لا تبكىِ كخُناسيَّةِ المدَنيَّةِ المتورِّطة فى الجشع والاستعلاءِ ، ويَندلِعُ من جوفِها الشِّتَاءُ والصّيف ، وعنفوان الرَّبيع المحموم ، حتَّى تأتِى قدُراتِها شَائِلًا عَجْفاءَ  ؛ تَمويهاً لأَزِقَّتِهَا ، وحسباناً لكَرَّةٍ أُخرَى ..

الغُرُوبُ المُلْتَفُّ عَلَى سَنديانةِ المَشْرِقِ ، والظِلُّ الوَسَاطَةُ المتَّبِعُ يُحمومَ الهتافاتِ الشَّاغِرةِ ، كَعَبْدٍ للضِّوء المُسَلَّطِ من توجُّهٍ غَير رسمِيٍّ .. والحكايا المتآكِلةِ من زمنٍ مَا .. يندفع الجوعُ إلى الرَّصاصةِ كى تبدأ أو ينتهِى ، فكلاهما يمتهن النهايةَ الرَّخيصَةَ .. الرَّتَابَةُ كَالجِنسِ ! والحشيشِ ، والسّياسةِ ؛ كلُّها تكذب لأجل لحظةِ شعورٍ راحلٍ !

وبعدما انتزعتِ المزاميــر مسامير الطوفان الخائف تحت الرغوة الكلسيَّة عام الفتح…كشفت الريح مواء الطأطأة الخنثى … مناقصةً بين سائر البالوناتِ الملوَّنةِ عرض البالون السَّاذجُ عند الضَّغطِ الطَّيرانَ فى أجوائنا العاشرةِ ،مقابلَ تنقيةِ (الأوكسيجينَ ) ..

حقَّ أن نفتخرَ بالصّمتِ ..وأن نعمل للموتِ ..فهما الصديقان الوفيَّانِ لنا ..منذ أن انقلبنا أمّة واحدةً .. أنثى !!

.. وكان يكتبُ مكِبّاً على جبل همــِّه ، ومحصول أنفاسه : الدنيا تدور بمسنَّنَاتٍ غير مشحومة دورانا رتِيباً مزعِجاً ، القدر يقتحم المطابع فيضرب حروف الفولاذ الملونة بنسب القانى ، فيرتعش الكربون مدونا التقريرات بلغة واحدة سمراءَ ، وسطر واحد أبدي ممتدٍّ إلى الأمام المستقبَل كالدرب ..

واحتملَ جناح القصيدة صراعَ الحياةِ ، ومثارُ الجدلِ قضاياها كالعادةِ ، والضرورة !

يا ابنةَ الوعر .. وكبوةَ الخلاصِ ،  وخيبةَ الفديةِ : سديمُ السلبيَّة المتفاعل فىِ مجرَّة التنبُّؤِ المجرَّد من الذكرى الجميلة العائد إلى جليد الصّفرِ واقتِلاعِ القرارِ.. يجترُّ ما قاله التاريخ عن بلدى ! يمرّرُ فكره مستنطِقَ السَّقطاتِ أو حجج الخيانةِ بالأقلِّ ومعرضاً عن وجهة النَّظَرِ  … فلماذا لم يصحِّحْ ثغْرَةَ الإهمالِ مرفوقاً بدعمٍ من قدَرْ ؟! ربَّما يبقى حياديًّا لتسريب الخبرْ !

..وتشتركان فى حبِّ وفى وجعٍ ..مكعَّبَة لا تنتمى لمدينتى ، وأطراف الصِّرَاعِ المُسْتَحثَّاتِ …. تعبّر عن تحلّلها من المعنى المسرَّبِ من قضيّنا..وراء البحر حيث البرد أضعافاً !

الحبُّ معركة الانتماء ، وميدان شرعيّة الضَّعف المستثنى من مسار الإنسانية ، والدّم يغيّر مجراه مضطرّا فى طعنٍ فانتصارا مسفوحاً والخيط يثنى الجرح فى مواصلة تقدّمه المتهوِّر !

تدَحرَجَ الفطم عن إدارهْ.. فظُنَّ عتقاً عن جداره.. وأغدق على الرؤوس التمطيط والنَّظر المكرَّرَ فى الوثيقة وتشنّجَ الملف.. الإرجاء المستطيل ، والوعد الأصفر، وحجَّة الدَّمغة ، وتحجّج قِصَرِ الراتبِ فى تضخُّمِ الوظيفة وإزاء عظم المسؤوليَّة بالمعنى المهضوم المهدور .. لا يقنع الكسل فوق الجلد ووضوح التقاعس عن الجدِّ إذ بينها يدورْ !

يجتمع الألم وامرأته المرارة عادةً فى كل ساحة فهما صنوان لكلِّ طبيعة وضريبة لسائر الأحداث .. فإمَّا أمراً محسوبَ الحصيلَةِ تبعاً لمعطىً وخطَّةٍ أو أمراً طارئاً لحلول الطَّفرةِ ..

نُحِسُّ بتسارع أحداث المستقبَل لأنّنا نتدهور ، والجلَبةُ ضوضاءُ الفارِغِ ، والفراغ نسبةُ التَّواجد فى اللاَّشيء ، .. فالعدم بعدئذٍ هو الوقت بلا تفكير .. والتّغيّر بلا خطَّةٍ اندثارٌ ! ..

حين يسأل المتخلِّفُ عن الحب يبكى: إمَّا خَوفًا من وجودٍ مشكوكٍ فيه .. أم من تواجدِ خطأٍ غير مستَحق ؛ كلاهما يعنى له النهايةَ المزعجةَ ..

فلسفة الروتين تحرّك معلَم المبدأ وإرساله مع المتغيّرات ! والعبادة  تتجاوز ذلك المعنى  ؛ فتستقرَّ فى العادة والضرورة الملِحَّة لأنّها نواة الحياةِ .. ومن منا يعذر قلبه عن توقف واضطراب لأنه عمل مائة سنةً ؟!  ..

بمثلِ هذه المعانى تكون هزيمتنا فى خطَّةِ الأبدِ السَّحيقِ الأُفُقِى !  ..

———————————————————————————————-

* محمود عياشي ( كاتب من الجزائر )

اترك تعليقا