إلى روح (رحاب سلطاني) ابنة أخي و صديقي الأستاذ الجيلالي سلطاني التي توفاها الله مباشرة
بعد عودتها وأبيها و أهلها من أداء عمرة بالبقاع المقدسة ..
————————–
مِنْ دُونِ سَابِقِ مَوْعِدٍ
مِنْ دُونِ آخِرِ صُورَةٍ فِي الهَاتِفِ النَّقَالِ
تَرْتَحِلِينَ
مِثْلَ فَراشَةٍ جَذْلَى
كَأَنّكِ فِي الجِوَارِ عَلَى مَشَارِفِ جَنَّةٍ
وَ تَوَدِّعِينَ القُبَّةَ الخَضْرَاءَ
تَبْتَسِمِينَ..
تَنْتَقِلِينَ مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ إِلَى دَارٍ
فَتَحْسِدُكِ القِبَابُ..
…
…
مِنْ دُونِ سَابِقِ فَرْحَةٍ
تَتَزَيَّنِينَ لِرِحْلَةٍ أُخْرَى
كَأَنَّكِ لَمْ تَضُمِّي هَمْسَ أُغْنِيةٍ
إِلَى حِضْنٍ الصَّبَاحِ
كَأَنَّ حُبَّكِ صَاعِدٌ فِي جُلِّنَارِ حُرُوفِ مَنْ مَرُّوا
عَلَى جِسْرِ السُّؤَالِ
كَأَنَّ صَمْتَكِ فِي المَدَى نَافُورَةٌ لأَِبِيكِ،
نُورٌ،
جَنَّةٌ فِي دَارِكِ الأُخْرَى،
مَنَابِعٌ شَرْبَةٍ مِنْ كَأْسِ هَذَا السِرِّ،
ظِلٌّ وَارِفٌ فِي هَمْهَمَاتِ الحَرِّ
إِنْ طَالَ الوُقُوفُ..
وَ سُتْرَةٌ تَرْعَاهُ،
سُورَةُ تَوْبَةٍ أَحْلَى مِنَ المَعْنَى
وَ أَرْوَعُ مِنْ جِرَاحِ أَبِيكِ
يَحْفَظُهَا الكِتَابُ…
…
..
وَتُسَارِعِينَ كَعَادَةِ الأَطْفَالِ لِلَبَيتِ الأَخِيرِ
وَ تَسْبِقِينَ
كَأَنَّكِ الوِرْدُ الذِي يَسْعَى بِهِ فَجْرًا
كَأَنَّ الوَقْتَ فِي عَيْنَيْكِ فَاتِحةٌ تُزَيِّنُهُ المَلاَءَةُ وَ الحِجَابُ..
…
…
هَا أَنْتِ تَنْسَرِقِينَ مِنْ فَحْوَى أَبِيكِ قَصِيدَةً
وَ تُرَدِّدِينَ ‘النَّصْرَ’
وَ ‘الحُجُرَاتِ’
تَقَتَطِفِينَ مِنْ فَيْضِ ‘المَعَارِجِ’ آيَةً ..
هَا أَنْتِ تَبْتَسِمِينَ مِنْ عَلْيَاءِ مَنْبَتِكِ الجَمِيلِ..
لَهُ جَمِيلُ الصَّبْرِ
يَكْنِزُهُ لِيَوْمٍ نَلْتَقِي
فِي حَرِّهِ
وَ سَتَعْرِفِينَ أَبَاكِ
مِنْ خَطَوَاتِه،
مِنْ مُنْحَنَى قَسَمَاتِ أَحْرُفِ صَبْرِهِ،
مِنْ حَرِّ وَحْشَتِهِ الجَمِيلَةِ
يَا رِحَابُ..
———————————————————————————————-
* عبد القادر رابحي ( شاعر وأستاذ جامعي من الجزائر )




