لو أن اليابسة
تحب البحر
لذابت فيه
البحرُ
رائعٌ
عندما
أكونُ
أنا
رائعاً
هل
كان
للبحر
لون
أزرق
فاغتاله
الأزرق
فمي
يتعرف
البحر
إلى
طعمه
ومن
بصري
يتعرف
العالم
على
جماله
اليابسة
تواضع
الماء
الماء رد الكون
السائل
على تصلب الكائن
الماء
تأويل
العطش
الماء شهوة
العالم الجارية
أنا
إنسان
دائم
أنا المستولي
على كل شيء
أنا خاسر
البحر ثوبي المبلول
على اليابسة
يجفف البحر
أحلامه
يحدّق
هذا البحر المتحفز
كأنني مطلوب له
بنجاة
كلما رآني الماء أحس بالعطش
ارتمت
في البحر خائبة
بعد
أن قضت يومها
الشمس في البحث
فلم
تجد من تهديه الضوء
وتحمل إليه عطايا الدفء
أين أختبئ
إلى أين أمضي
إلى البحر الطاعن بالمدى
وأقول:
قد أصبحت شيخاً
وتبدو جليلاً
وما زلت تسرق
لونك من السماء
هذا ليس بحراً
بل قبر جماعي
لأنهار منتحرة
يرتدي قفطاناً أزرق
يتوكأ على المدّ
يعصى العاصفة
ويطيع الهواء
ومن الموج
يستمد عزمه
يتجه نحوي
قال أينكَ
- أنا فيّ
- لليس فيكّ سوى سواكَ
- تضيق بك اليابسة
وتعتصم بها مني
ألستَ أنتَ القائل:
إن أعجبك البحر
فلا تخف إن غمرتكَ مياهه
وقال أيضاً:
شريد اليابسة أنتَ
البحر مأواك
أبن لبحر أنتَ
ولقيط يابسة
الليل بحر
النوم قارب
الحلم ربان
ينبئ ببر
ليس
باراً مع أمان
أنا حلم ناج
من عالم
غارق في النوم
خطر بر ولا أمان بحر
يتركني
مسمراً على شاطئه
ويهرب
بنظراتي البحر هذا
ليندهش
بها من منظر شمس
تفضل
الغرق على التشبث بالسماء
رأيتُ
خصلات شعر عائمة
كفاً مبلولة تلوح
فماً يستغيث
صرختُ:
كيف ينقذ غريق غريقاَ
الماء حديث الكون السائل
أمضي
إلى البحر يومياً
لأروي بزرقته
عطش عيني
إلى لون
قبل أن أنتهي من محو اليابسة غمرتني المياه
———————————————————————————–
* منعم الفقير (شاعر عراقي مقيم بالذانمارك )




