سبع أقاصيص … / عبد الرحيم التوراني *
بواسطة مسارب بتاريخ 22 مايو, 2013 في 12:04 صباح | مصنفة في متعة النص | لا تعليقات عدد المشاهدات : 1388.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حشرة السؤال 

كنت أقرأ كتابا لما لجأت حشرة جد صغيرة ورست فوق الصفحة المفتوحة. ظننتها في الأول حرفا أو نقطة، ثم تصورتها خطأ مطبعيا أو لطخة مداد. أخذت تنط بنشاط فوق الأسطر وما بينها، كأنها تقرأ مكاني. أقلقني أن تحشر ذاتها في شؤوني. فجأة نطت برأسي فكرة. أطبقت الغلاف على الغلاف بقوة سريعة. عندما أعدت فتح الصفحة موضع مصرع المشاكسة، لم أعثر على أثر لها. كانت سطور الكتاب تحولت كلها إلى علامات استفهام غائمة.

السر


حتى الغيوم تأكل بعضها وتتقاتل. ينزف دمها مطرا. يجري في شرايين الأرض. ينبض في قلب الخلائق. يأكلون بعضهم بعضا ويتقاتلون. عند المساء تؤوب الغيوم إلى أعشاشها في السماء، وتصعد الخليقة إلى المدافن.
 

مداد التاريخ

وجاء الموتى للإدلاء بشهاداتهم، صدر أمر باعتقالهم واحتجازهم في مقابر بلا قبور.
صاح ميت:
- ما هكذا يعامل الموتى.. أين حرمة القبور؟
فتم عزله عن رفاقه وحكم عليه بالموت حتى الحياة.
خاف بقية الموتى على موتهم وهتفوا للظلام بالخلود. أطلق سراحهم وأنعم عليهم بظلمة قبور أكثر عتمة وحلكة.

 
 
 
 

انتقام مؤجل

تجلس الظلمة القرفصاء وحيدة..
تعض أصابعها..
تحقد على الضوء مخفورا بالأشعة تهفو إليه الفراشات والأبصار.
تأكل الظلمة أصابعها وتنام ناقمة على بصيص نور أفسد عليها حلم احتلال الدنيا وطمس الكائنات..
تصحو الظلمة فلا تجد نفسها.. ترتدي الضوء.. تصير منه..
بعض من الظلمة في الضوء..
تتربص به لتغتاله انتقاما للظلام…

مصرع حلم

استسلم رجال الشرطة للمتظاهرين الغاضبين، رموا هراواتهم وقنابلهم المسيلة للدموع في صناديق القمامة. لم يصدق الناس ما شاهدوه في البث التلفزيوني المباشر. سارع مذيع النشرة إلى تكذيب الخبر. قال للمشاهدين:
- فرجة ممتعة، أنتم مع برنامج الكاميرا الخفية.
غير نصف المشاهدين القناة. عاد المذيع بخبر عاجل يقول محذرا إن المتظاهرين عصابات إجرامية تنتحل وظيفة الشرطة، وأن الذين شاهدناهم بلباس مدني هم رجال الشرطة. وبينما كانت كاميرا أحد الهواة تلتقط صور جامعي القمامة وهم يكنسون الشوارع يالهروات وبالقنابل المسيلة للدموع، ظهرت مذيعة لثغاء تطمئن من بقي أمام القناة بأن ما رأوه هو جزء مقتطف من مشاهد فيلم سينمائي مثير عن الربيع العربي في أحد الأقطار الشقيقة الواقعة خارج الفصول الأربعة. اختلطت روائح القمامة بالغازات المسيلة للدموع المنبعثة من شاشات التلفزيون فسقط جميع المشاهدين مغشيا عليهم، بمن فيهم من لجأ إلى القنوات المجاورة. داست على أجسادهم بقية برامج السهرة. واستسلم آخر مشاهد نجا من عطر الهروات للنوم، في الحلم سيلقى مصرعه في أحد الشوارع الخلفية على يد قناص ينتحل وظيفة مذيع. وسيسري قرار تطبيق حظر التجول في مناطق الحلم.

 
 
غريق
 
نظرت إلى عينيه وأخبرته أنها تحب في بريقهما البحر. غافلها وأحب الموج والبحار والمحيطات حتى الغرق.
 
تخطيط

لما اقترب موكب جنازة القتيل من المقبرة تذكر أنه القاتل فتقدم بخطى ثابثة صوب النعش وساعد حاملي.. وفي سره كان يخطط لمزيد من التعتيم على جريمته

 

 

 

 

 

 

 

 

————————————————————————

* عبد الرحيم التوراني ( كاتب من المغرب)

 
 
 



 

 

 

 

اترك تعليقا