خطـأُ فادِحٌ …/ عبد القادر رابحي *
بواسطة مسارب بتاريخ 5 يونيو, 2013 في 10:06 مساء | مصنفة في متعة النص | لا تعليقات عدد المشاهدات : 1428.

 

 

في الصباحاتِ
أخطئُ
في غفلةِ الوقْتِ
أخطئ
في رغبةِ الماءِ
أخطئ
في ما تعلّمتهُ في الكتاتيبِ
أخطئُ
في ما تعوّدتهُ في أزيز الجراحاتِ
أخطئُ
في الصّحو
في النّوم
في همهماتِ الهزيع الأخيرِ من اللّيلِ
في غطّةِ القطّ
في حيلة الفأر
في غفلة الحوت
في منتهى ما تحبّ الفراشاتُ
أخطئُ
في غفوة الطّفل
أخطئ
في كل هذا الذي يتعقّب ريش المساء المدلّل
في القلب
أخطئ..
..
..
أخطئ عند الوضوء
و أثناء تقبيل هذا الصدى في صدى الواجهات
و عند ارتطام النوايا بأسمالها
كنتُ أخطئ دوما
صغيراً
و لا زلتُ..
..
..
في النومِ
في رشفةِ الكأس
في رجة الحبّ
في ما ترسّب من لوعةٍ في ثقوب الإناء
و عند الظهيرة
أخطأتُ أيضاً
و حاولت أن أتبرّأ مما تداركهُ الجرح
حاولتُ
لكنني كنتُ أخطئ دوما
..
..
كأني
أنا
خطأُ
عابرٌ
للحدود التي أقلقتها الرياحُ
..
..
كأني أنا
خطأ فادحٌ
و مقابلةُ لٌعِبَتْ مُسْبقاً في الكواليسِ،
..
..
أخطئ
لا زلتُ أخطئ
في ما مضى
الآنَ
بعد غدٍ
عند أمسِ الشّروق/الغروب/ الأصيل/الصّباح/ المناجاةِ..
عند الفيوضاتِ
في سُحنة الماءِ
في ما تراه السّلحفاةُ في شاطئ عامرٍ بالمُحبّينَ
في ما تكبّده شاعر مُسرعٌ نحو حتفِ يليقُ بأخطائِهِ

حينَ أخطئ
لا أتذكّر أنّيَ أخطأتُ
لا ادّعي أنني كنتُ أعرفُ
أو قد نسيتُ..

..
مريضٌ أنا..
جرّني خطأي للّتي لمْ تقلْ لي لماذا..
..
..
سأخطئ في كلّ شيء
كما كنتُ
في الريح
في غربة البحر
في الامتحانات
في جمرة الماء
في شجر الشيح
في الشاي..
..
جرّبني خطأ الحبّ يوما
و غادرَ

جرّبني خطأ الفرح المستحيل
و غادرَ..
..
جرّبني الوقت
نهدُ الصبيّة
جربني الصمت في دودة القزّ
فانقطع الخيط،
خيط الحرير الذي جاء من غفلة الشوق في صمت هذا البهاء
و أخطأَ مجراهُ..
أخطأ..
لا ..لم يعد
يومها
للذي كنتُ
..
لا زلتُ
أخطئُ كالطّفل
في حيلة الأصدقاء
و في طينة الحبّ
في جبهةِ الماء
في الاستقالة مما تخبئه وردة الشوق للعابرين على صمت قلبيَ..
..
أخطئ
لا زلت
في كل شيءِ
..
أنا خطأ الوقت
..
لا تنتظرني طويلا
ففي الوقت ما يشبهُ الدّود
في الحرف ما يشبهُ العلَقَ الجاثمَ الآنَ
في لغةِ الشّعراءْ..

الأغواط:05/06/2013

 

 

 

 

 

 

—————————————————————————————-

* عبد القادر رابحي (شاعر وأستاذ جامعي من الجزائر )

اترك تعليقا