****
1-
أحب الليل لأنه يخفي لون جراحي ويوقد عيني
ويكشف لي ضوء كواكبه من شرفة جبل
أنا نجم حين ألوح من البعد، لمخلوق لا يعرف شكلي الأصليّ
ولم يسمع لخوار الصيادين، ولا لبكاء الأغنام
أنا “أوشن”
ذئب يحمل حكمته على ظهره، منذ قديم الأسفار
ولا وجه لحكمته غير سهام ورصاص بريّ يصقل ظهره
لا وجه لأرضه غير سمائه في برك الماء وفي عينيه
أنا أوشن
ذئب يأكل لحم القمر، ويموت بقرب فريسته
لأن شعاعا كسر مخالبه صباحا، وانكسر على قلبه
*
2-
لا شيء من الماضي يذكره الآخر لي
غير نجاتي من قدر الترويض ، ومن سرك البشر الأزليّ
كم أضحك حين أرى أسدا يقفز في حلقات النار، لينجو من نار الغاب
ويمشي على وقع الطنبور كملك ، لا طرق لعرشه..لا عشب لأرضه
كم يؤسف أن أصبح ملكا في وطن لا يحمل أنياب
*
لا شيء من الماضي يذكره الآخر لي ، غير براءتي من دم
يوسف وذنوبي في قتل الأطفال ،،
لم أقتل يوسف عند البئر، ولكن أصبحت ملاكا يتضور ورعا
في السبع عجاف ،يلعن في السبع سمان ، ولا يأكل غير براءته
لكن كنت ويوسف نحيا رغد الأغراب….
لم أقتل موسى في مهده ، لكن أصبحت إلها قاتل
يدعى “حورس” عند فراعنة النهر
رسموا رأسي على جدر التاريخ التاريخ ،وبيتي لا يملك باب…
**
أنا “أوشن” ذئب ، يرتفع بدمه الى الجبل ،ينخفض بدمه الى الماء
لا يمشي الا ودمه معه
ولأجل حياة يعرق فيها النبض ويعرى: يذرف دمه
ولأجل حياة لا يولد فيها اللوز سريعا :يبذر دمه
ذئب يشبه أشجار الغاب يقلدها..يفترس الريح كما تفعل
يعدو داخله كما يعدو في ظله سرو الوادي،،،
يحفر وجره كي يغرس أحلاما في غده
أنا أوشن
شجر الدم ونبات الخفقان،أنا غارس نفسي ، وقاطفها
لا يمكن أن ألقط عيشي من يد إنسان ولنا نفس مساحات الدم
لا يمكن أن أحرس بيتا وأعلّم أطفالي نباحا لا يحمل اسمي
ولأن نهايتي كاملة
تخرج فيها مزارع روحي من شفتي عن آخرها: أحببتُ أكررها
أنا حارس شمسي ،،،وقاتلها
3-
أخرج جوعانا للحكمة ،فأمرّ بعشر ضباع يقتتلون على ثور ميْت
الضبع جبان، يبدأ في أكل فريسته قبل دخولها في زمن الموت
يبدأ معركة حياته ،بعد خروجه من زمن الموت
الضبع ليخفي قصته ،يأكل بعض بني جنسه
وأنا من عرق آخر وحدي وهو الأكثر عددا
لكنه يخشى أنفاسي
لأني أحترم حياتي ، وهي تسيل لعابا بدمي
أتذكّر طفلي ،زوجي المنتظرين ،وأذكر أني كنت حفيدا لكن أصبحت أبا
أتناسل في لحظة حقدي على الضبع
بعقل واحد أجمع كل قلوب الماضي والحاضر بفمي…
وبعشر عقول كان الضبع يمزق قلبه كي يهزمني
أنتصر عليه ،على الموت …أقول إلي ” أنا سيد مخلوقي وخادمه ،،،”
أنا أوشن
****
4-
الأم تناديني “أوشن”..
هكذا منذ خلقني الله ،وأهداني فروا فضيا تغسله الغيمة كل صباح
يصلحه لعاب امرأتي كل مساء، حين أعود جريحا من شوك الأرض
*
أسكن كهفي وأطلّ بأبنائي على الحرب
لا أدخل حربا جرّبها الخيل بلا سبب
الخيل إذا انتصر يعود إلى أوّل اصطبله
وإذا انهزم يكون باصطبل الأعداء
لا فرق إذن بين ذويه وأعدائه
إن لم يقترف الرّحب
ولغيب آخر يكبرني ، أصقل دربي
ولقدر مختلف عنّي ،أؤمن أن الريح إذا هبّت لا نبع لها
لا نهر لتجريَ فيه ،،ولا قبرا مرئيّ الموت أو الذكرى
الريح كفكرة ،،ولقد فكرت بهذا القادم
وأجبتُ بأن لن تشبه نفسك في الآتي ،،إلّا اذا اختلفت
نفسك في طرق استنشاق الريح ، وفي وضع خطاك على الدرب
آخر نبضة قلب نذرفها ، هي أكبر نبضات القلب
**
———————————————————————–
* عادل بلغيث ( شاعر من الجزائر )




