… جلست أراقب بمتعة النظر الذائب والفاني في كل كلمة تذيب ذوبان القلب، عبر جداريات النقد.الجميل..استوقفني رقاص ساعتي البيولوجي وبالتمام بين “صحوة الولد وشخير الخالة ” ..ركمت كل الأنفاس لأسبح وراء “الصافات” ولكن في الهواء..ومن على بعد..ولحبي لكل ماهو رخامي جاء النزول وبسرعة المشتاق إلى غيره لامسته..بيدي فكان هذا الخبال.. “جسد على جداريه..رخامية للكاتبة..اسماعيلي.. تناثرت متناصات جميلة غير مترابطة ذات إيحاءات فردانية مقتبسة ومغمسة في أشياء فورية ، تعاني منها الأديبة في أغوارها الداخلية..عن طريق كشف السياق الداخلي من خلال فئة الشك والمضمون 01- السياق الحركي: يعرف “امريتو” السياق بأنه المنتجع المتتالي من تراص الكلمات المتولدة والتي تحكم انطباع القاص إلى جوهره المعروف، ولما حاولت إن أقيس فقط هذا السياق الجامع للكاتبة من خلال مقولة امبريتو، إعتراني كسب.من “عواهن ” النفس لأقسمه بالتتالي..من اجل تقطيع الواقع السياقي تقطيعا من حيث فئة الشكل او المضمون . فئة الشكل: تلتزم هذه الومضات الابداعية بالتنوع العددي في أفكارها “أي أنها أشبه بإدراج متعددة وسارية “تنثر الوصف الشكلاني للطبيعة في أبهى صورها وما الدلائل الواردة على قيمها المأخوذة من الطبيعة( العصافير ،المطر، السماء السنوات،الشتاء) إلا دقة في ” الوصف الطبيعي ” الذي تقتص منه الكاتبة إبداعها ثم وضحت دلائل الإنسان من خلال توظيفها ” لقيم ظاهرية” وهي ( الجسد،الرأس، العينين، الأظافر)وقيم باطنية ( الحب، الحزن الوجع )وبتلاحم هذه الصيغ “يتشكل الحدث ” الذي نبحث عنه في فئة المضمون( ماذا أرادت إن تقول؟) هل هناك “شيء مخفي أو جرئ “أو أنها تريد نقل رسالة ما مصيرية ، قد توقظ رزنامة من المشاعر..في طولها وعرضها..ولمعرفة ذلك قسمنا النص الى ومضات اقل ما يقال عنها أشطار من حيث الشكل العددي وليس المعنى يكون الشكل متوازيا.. الشطر الأول: (شطر الوجع): قامت المبدعة بتصوير (لقطة سينمائية مقربة لقفص بعصفورين ينقعها مطر الخريف البارد وهما يتوجعان من هول الذكريات التي أوتهما إلى “قرارهما السحيق” ، فقد كان رسما تشكيليا جميلا والصورة عبرت في الكثير من جوانبها انظر قولها: بجانب قفص تونسي لعصفورين احتواهما الحب .. حين كان المطر يلفظ آخر زكاته في شتاء اقل صقيعاً من سابقه.. عصفوران في هيئة ذاكرة.. .يلطفان سماء حب مدجج بالعاهات … حددت هوية خارجية عن موطنها..لتقذف للقارئ المتمرس خبر “الغربة والشتات “وبان الأرض كانت هناك وصارت هنا إما للقفص أو لأحد العصفورين، ربما نستطيع إن نمثل ” ألاف التأويلات ” لحكاية القفص التونسي( هل شمل الحب ..ام العصفورين معا، أم القفص) من حق أي قارئ إن يدلي بدلوه في هذا الأمر، لان الوامضة هنا لم تخرج الأمر إلى بديهته..ربما مخافة من تلوين مابداخلها أو تكون القصة مدبلجة ، وهنا تظهر شجاعتها الأدبية..لنرى هل ذلك له من تفسير في الشطر الموالي : الشطر الثاني: تظهر ألان في هذا الشطر الذي دعي ( شطر الاعتراف ) توقض الوامضة “منطلق حكايتها فهي تلك السنونة، إذن السياق يبتعد إلى سياق ثاني، لان العصفورين والقفص محل إعجاب، فقط لان المبدعة صارت سنونة ” لاتقطن” إلى في جوف وفؤاد الرحب الواسع، حيث تلتقط أذنها حكايات المرامي والوجع الملتهب في لفحات الصيف) حيث أصبحت كئيبة سقيمة، وقد تجمعت ألاف الأسئلة الطوفانية في رأسها ولنتأكد من ذلك عند قولها : وأنا سنونوة دون أجنحة بأذن نهمة للضجيج المتزاحم داخلي اعري قلبي لصقيع صيف ملتهب ..دون أن انتبه لسقوط لحافه .. دون أن أقاوم وحشية الحزن النافذ من مسامات جلدي إلى حزمة الأسئلة المغروسة في رأسي .. حملتنا ألان إلى وصف أخر لحالتها، التي أرادت إن تقولها من( فئة المضمون) وقد حددت في هذه الحالة ثلاث متتاليات وهي الزمن المساحة والمكان و رسمت لنا ( زمن الصيف..والشتاء تأثرا بفيروز احبك في الشتات وفي الصيف) ربما تسللت هذه الإيقونة إلى مدرجها ،طعمت مسارها الإبداعي ، نحن نعتقد ذلك على سبيل ما لنا من حق في ترويض السياق ، و”المكان مجازي ” وهي سنونة قد تكون طائرة ومحلقة على قدر بسيط من العلو أو قابعة على عرين أسد أوعش صقر لم تحن عودته ، بينما المساحة التي دارت فيها الحكاية في شطر الاعتراف هي مساحة ليست شاسعة لأنها تتناول وجعا بالرأس وبالتالي فعيناها لم تسافرا بعيد عن ذاتها لقد اظهرت طبلة الإذن، وإلام الرأس..لنشخص حالتها في الشطر الموالي : الشطر الثالث: في هذا الشطر الذي أسميته “شطر الانزواء” قيدت وشخصت حالتها بنفسها وهي تكابد من التعب بعينين مغمضتين ،لا تريد أن تصدق ما ذا حصل ؟ وما هو الجديد؟ فقد ذكرت “التحول” ولربما أردت إن تقول لكنها لم تقل شيئا إلا “تصويرا” وأخرست نفسها لتنسي حالتها بالاستماع إلى مقطوعات كلاسيكية لبيتهوفن واليزا كما قالت فتتقاذفت من حولها ” ترأسين الذكريات ..ولكن في صمت لنرى في الشطر الرابع هل قالت شيئا..
أطيل النظر بعينين مغمضتين على جسد … التحول إلى منفضة ما عادت قادرة على تحمل المزيد من أعقاب الوجع أدير اسطوانة فيور البز لبتهوفن …أراقص حزنا بعيدا.. فيحضر في الأشياء المزروعة من حولي… الشطر الرابع: وهو”شطر الإسكان” حضرت تلك الأشياء من فعل الموسيقى الكلاسيكية وأسقطت على طلاء الاظافر ..وزجاجات العطر، وأغلفة الكتب والأقلام.. كانت تنظر إلى يديها وهي تستمع، وكأنها تجلس على “مكتب” أو” قبالة للكتب” ولأن “القلم مكانه مع الكتب “فحتما هناك مكتب تتلوى عليه الذكريات، ولا أجد بدا من إقحام الطلاء. إلا إذا كان بلون أغلفة أحد الكتب الجوهرية ، وهذه إيقونة أشارية لم تفصح عليها من قبل بأنها تتصنع بالمساحيق في السابق، لذا قلت لا أرى بدا من توظيف الطلاء مالم تسبقه حاشية .. في طلاء الأظافر.. في زجاجات العطر.. في الكتب .. في الأقلام .. الشطر الخامس: (شطر ….يتبع) أي تتناثر الموسيقى بشجاها وعربدتها القمرية والسنونية على ما تبقى من طبقات الهوس..تعيد تحريك رقبتها حيث تتلفظ “أخيلتها “اللوحات المعلقة على الجدران في زواياها الثلاثي لأنه كانت وراءها الزوية الرباعية عندما نظرت إلى طلاء أظافرها..تتحرك الآلة الكابسة على أنفاسها في هذا الشطر ليتحول إلى فرعين فرع: يزيد الكآبة من خلال قولها (فيشحب وجه السماء)وتتوالد الدموع..والملتفت هنا إقحامها غير الجيد للقفص التونسي ومآبه من عصفورين ..وفرع لم نراه يوظف المكان ،فكيف نظرت إليهما وهي لازالت ترى لوحات لم تصفها حتى وهذه “حالة إغماء” إبداعي وكأني بها أرادت إن تكمل وفقط..توظيف مقطع ويزداد العصفوران التحاما ) غير مجدي واخلط نوعا ما مجاري الكآبة التي كانت تعاني منها. في اللوحات المعلقة على الجدران .. فيشحب وجه السماء ويزداد رذاذ الدموع في عيني .. ويزداد العصفوران التحاما .. الشطر السادس( شطر الانكسار ) أخلطت الشاعرة في هذا المقام مجموعة من المفاهيم، عند قولها لم يمت الحب باردا..إذا كان للعصفورين فقد قلت قد “التحما”، وأما إن كان للوامضة فأنت كئيبة..وراسك يؤلم..وتحسين بحرارة فمن أين أتت البرودة، على الأقل كان يلزم إرفاق البيت الموالي “ببيت سابق ” يوضح حالة البرودة بلفظة أو إيقونة أو صورة ، إلا إذا كان هذا ” المصير البارد ” لحب قرأت عنه في قصيدة لشاعر ة حكمت عليها بأنها ليست نبيه من العدم ، لم نرى ” مبررا لذلك “ولا حتى وصفا لها من السابق تفتقرين هنا إلى منهجية لترتيب الصيغ، فلا تتعبينا بهذا الشظف المترامي ثم يموت الحب بردا … !! يحدث أن يعلق بشفتيك عطب ما… قراءته في قصيدة لشاعرة صديقة .. هي ليست شاعرة نبيّة .. الشطر السابع :يسمى هذا الشطر “الاعتراف المتأخر”،إن كتبت عنك الشاعرة “نسيمه” وأحست بك وأخذت تقلد وتنقل صفاتك وحالاتك الوجعية ، فهذا لايعطيك الحق في إيهامنا بأنها “ليست نبيه” لأن أصل الصفة هنا غير وارد فهي إنسانة غورية فهمت أحاسيسك وترجمتها بصدق إلا أنها تكتب عن عطبي وكأنها كانت تتجسس على ذاكرة قلبي.. ” نسيمه” ليست شاعرة لصة كما كانت تقول.. إلا أنها تعرف كيف تسرق حزني دون أن أبوح بت .. الشطر الثامن : (شطر الخطيئة) اعترفت الوامضة بإعطابها الكثيرة وربما بساطتها لدرجة إن الشاعرة نسيمه كتبتها من الداخل ، وهو الأصل الذي ربما ترك اثأرا دامية عندما خاضت تجربة مع رجل “اتهم الزنابق البيضاء” بالكذب ومن عادة ” البياض” الصدق لا ندري اهذا إسقاط أم إبداع في شكل تناقض، عموما الشاعرة وحدها تعلم ذلك وانأ أمرآة بإعطاب كثيرة ..لا أتقن إلا إن احزن بسادية متطرفة روضته.فراق اخبرني رجل تتلمذ قلبي روضته.ه .. بعدي ستحزنين كثيرا !! … الزنابق البيضاء أكذوبة الشعراء . الشطر التاسع : شطر الحقيقة، وضحت الوامضة كل ما جرى لها في محاولة إرجاع ذلك والارتكان في ديجور الظلمة “مغمضة العينين “أو صامتة في كل الحال حاولت ان ترسل “حبلا” قطع ذات مرة إلى ” شاتم الزنابق”. من وصفها بالحزن القابع في عينيها،(وستجتاحك ألوان العتمة …الليلة احن إليه بعدان صنعت له. مثال نسيان يليق بحبه الغجري لي..هو قال انه يحب الحزن في عينيي.. الشطر العاشر : وهو” شطر الرغبة” ،عبرت الوامضة عن سكونها وحزنها ورغبتها في إرجاع “الود” إليها من خلال التفكير فيه وقد هالها منظر القفص التونسي الذي ربما اهدي إليها ذات يوم (وأنا بعده لم أفرح كثيرا.. بعده أنا حزنت كثيرا..فهــــــل كنت استدرجه من جديد؟ أم أن للحب لعنات لا تخطئنا ؟ !! الشطر الحادي عشر: وهو “شطر البوح “تحس الوامضة أنها وصلت إلى درجة انه لم يعد بمقدورها إخفاء ما كان من لذة النظر إلى العصفورين القابعين أمامها تريد أن تتناساها بالرجوع إلى هويتها القديمة ، لتنهي حياة التلاحم وهي تضن أنها انتقمت أو راجعت عندما أخلفت القفص عرايا منهما..فهي قالت هذا (كطريقة الإنهاء عند الإناث)، وكانت صادقة عندما نسبت لنفسها “طريقة المحو” بإزالة الأشواك العالقة بعدكما كانت دلائلها تروض الحب برغم العاهات ، فهذا يعد في اعتقادنا من بوح الاستسلام في رحيل آخر … أمارس هوايتي القديمة ..أجمع القطع النقدية .. بدل التلاشي على شمعدان الحزن أروض قلبي بجرعات زائدة من الحرمان …و أطيل التمعن في العصفورين …المحدقين في وجهي .. ثم اخلف القفص عاريا منهما …هكذا تكتب امرأة مثلي النهايات..هكذا تزيل أنثى مثلي أشواك عالقة بخاصرة القلب .
*د حمام زهير( ناقد وباحث أكاديمي من الجزائر)
.





يومكم سعيد
غمرت غبْطة و أنا أقرا نقدا جميلا في نصي الهارب من كوامن الحزن و.أعترف أنني لم أتوقع أن يخصص له مساحة لنقده .دكتور حمام عرفني بنصي أكثر بعد أن أضاء جوانبه وعرى كامل جوانبه ..و أسعدني أكثر حين كشف عن مواطن ضعفه ..سعيدة بهذا الاحتفاء وأعجز عن الكتابة ولكن حتما كل حواسي تبوح بصمت.. شكرا مسارب شكرا دكتور حمام زهير