نزيف ذاكرة – كريمة سمـاعلي*
بواسطة مسارب بتاريخ 6 سبتمبر, 2013 في 09:05 مساء | مصنفة في متعة النص | تعليق واحد عدد المشاهدات : 3174.

 

تسقط شمس الصّباح سهوا بين كفيّ كأنثى تُلتهم على عجل لفرط الغواية

تفسح صدر السماء لنعيق غربان و ليل آت على استعجال
ولأني مازوشية أتغاضى عن خيوط ذهبية تنكسرُ على زجاج النوافذ
أسدل الستار الرّث و أدير ظهري لضوء يتسرب من ثقوب الباب  المهترئ …
لا زلت أمارس طغياني تقول  الشمس , غير أن اللّيل لص مهذب  يسلبك حميميتك  بعذوبة
…نومك , حلمك اليقظ , تثاؤبك المتكاسل, وعد ليلي يتلاشى عند لفحة شمس
يسارعني باستحضار طقوس الحزن فأستحيل طمأنينة
في ركن الغرفة أشعل شمعة وابتلع أنفاسي دفعة واحدة وكمومياء غبية تجيد التحديق رحت أحصي الجثث المتراكمة حولي وعند الجثة الأربع مئة بعد الألف أتذكر أن ثمة أقدام مبتورة ورؤوس ليس لها أصحاب فأعيد العدّ واكتب هنا رأس لجثة دون رقم وهذه قدم كانت تتنزه فسقطت خطأ
في المرآة ارتسمت قدما حبيبي .

 حبيبي كان هنا يقاسمني الوطن ووعدا بملاحقة العصافير .. وسرقة نجمة وكتابة قصّة …
حين مات حبيبي بقنبلة التخوين كنا شعبا نقتات على القتل وتراشق التهم..
قالوا زغردي هــــــــــو  شهيد   صرخت لا أريده شهيدا !!

 أريد حبيبي يمشي على قدميه ,يومها  لم احضر مراسم الدفن ما كانت جثته تعنيني كانت وحدها قدماه قضيتي , لكنهم لم يعثروا عليهما …دفن دون قدمين تاركا لي شبهة الوفاء
حين بدى وجهه ممزوجا بالأتربة على الجدران شحت عنه بعيني.

 عيناي خجلتان يــــــــــــا  فارسي  !!
بعدك احترفني القهر خذلني الوفاء ,بعدك أحببت ولكن ما خنت قدميك ..

 لم اجرِ وراء العصافير ولم ألاحق الفراشات لم اقتنِ قطا مشردا  و لم أنهِ بعد فصول الحكاية
بعدك شخت وتحولت لامرأة تبحث عن زوج لا عن حبيب..
الليل صديق عدو كلّما فتح لك قلبه نهشك وانا أهبه نفسي وقبلة …
كفافي كاذب أنت أيها اليوناني لا وطن سافر مع حبيبي , لا بحار ولا شمس …
تنكر له الوطن أهداه قبرا جماعيا ادخارا لتراب …
وانا منذ عشرين عاما لازلت احصي الجثث على جسد الوطن “العربي”

 


*كريمة سمـاعلي ) شاعرة من الجزائر(

 

التعليقات: تعليق واحد
قل كلمتك
  1. حين أقترب من نصوص الكاتبة كريمة سماعلي … لا شك يغلفني الحذر وأبدا في طقوس القراءة بعين جاحظة لعلي ألاحظ إشارة هنا تدخلني على مدخل أو ربما مفتاح صغير احاول به سبر أغوار النص علماً أنني لا أدعي أنني ناقد ولكن ربما هي القراءة الفاحصة تحتم عليك أن تقول ما أحسست به .
    النص … أنا أنسبه لقصيدة النثر لما فيه من الصور والتحليق والتداعي كما أنه يتمتع بلغة رشيقة ويعالج قضية معينة .
    لن أناقش الفكرة ولكني اعتبر أن قدمي حبيبها تشير إلى توجهاته وهو ما لم تجده بعدما أتي به إليها وقد استشهد … كما إن انكارَها عليه حتى أن يكون شهيداً هي تريده حبيباً ربما يعزز نظرتي هذه .
    على كل حال كما قدمت فلن أخوض كثيرا في تفصيلات اللغة فأنا لست ناقداً وهناك من هم أعلم مني بهذا الموضوع وهذا رأيي كقاريء فقط

اترك تعليقا