مردوخ ، الفضحية الحارقة تنتقل إلى المسرح .. بقلم شريفة قداج*
بواسطة مسارب بتاريخ 14 سبتمبر, 2013 في 09:19 مساء | مصنفة في حفريات | لا تعليقات عدد المشاهدات : 1459.

 

 

كان عامان حافلان بالنسبة لروبرت مردوخ في بريطاينا والعالم ،بعد أن أثبتت الأدلة تورط صحافيين ومراسلين يعملون في مجموعته الضخمة . الفضيحة المدوية تمثلت في إختراق روتيني للهواتف المحمولة الخاصة بشخصيات عامة معروفة في مجال الفن والسياسة والرياضة والخدمات الإجتماعية بهدف تتبع القصص الساخنة ونقلها إلى الصفحات الأولى لتعزيز مكانة صحفه كأقوى الصحف وأكثرها مبيعا وتأثيرا .بعد أن بدأت التحقيقات الحكومية الرسمية دارت نقاشات كثيرة عن ثقافة الممارسات والأخلاقيات في الصحافة البريطاينة

في يونيو الماضي، أعلن السيد مردوخ بأنه بصدد إنهاء إجراءات الطلاق من زوجته الثالثة،يندي دينغ التي تزوجها عام ١٩٩٩.. والآن في أستراليا وفي خضم حملة الإنتخابات الفيدرالية ،يبدو السيد مردوخ أحد أشد معارضي حزب العمل الحالي وهو أيضا مالك ٧٠ بالمئة من صحف البلاد لذلك أصبح اليوم مرة أخرى حديث الناس والإعلام في وطنه الأصلي أستراليا

في هذه الأثناء كان كتاب المسرح منشغلين بتدوين ملاحظاتهم حول ما يحدث . ريتشارد بين ،مؤلف مسرحية «رجل واحد وحكومتان» يكتب حاليا مسرحية عن فضيحة القرصنة الهاتفية للمسرح الوطني في لندن بدعوة من مديره الفني نيكولاس هيتنار . قريبا من وطنه الأم ، قام مسرح ملبورن بتنظيم العرض الأول لمسرحية «روبرت» وهي مسرحية تعرض بأسلوب الملهى الدرامي الذي يمكن أن يكون أفضل أسلوب لتصوير حياة السيد ماردوخ وقد كتبها أحد أبرز كتاب المسرح المعروفين في أستراليا،دايفيد ويليامسون

المسرحية التي افتتحت يوم الخميس ٣٠ أغسطس ٢٠١٣ في مركز الفنون في ملبورن ،استخدمت ممثلين لتقديم شخصية مردوخ . الأول «غاي إدموندز» الذي تقمص شخصية روبرت الشاب و«شون أوشي» الذي ظهر بشخصية مردوخ البالغ من العمر ٨٢ سنة . كلا الممثلين أنجزا عملا رائعا بأداء سلس أعطى للمسرحية جاذبية تحليل شخصية رجل مركب وغامض وأظهرا كل ما يمكن تصوره عن توجيهاته وتعليقاته وطريقة عمله لنستوعب بسرعة كبيرة سيطرته التي امتدت لأكثر من سة عقود

كاتب المسرحية السيد «ويليامسون» قال أن النسخة الأولى من النص كانت أقرب للفكرة منها إلى نص تافهة لدرجة أنه عمل على تحديثها وتعديلها من خلال ٥٠ تنقيحا يقول أيضا «.بدأت بالتعرف على سيرة السيد مردوخ الذي انتقل من مجرد وريث شاب لصحيفة أسترالية إلى رجل أعمال ناجح تحكم في التابلويد البريطانية وقام بشراء تايمز أوف لندن ثم واصل تقدمه نحو الولايات المتحدة» لم يترك الكاتب الكثير من التفاصيل خارج النص ،حتى حادثة فطيرة كريم الحلاقة التي قذفه بها ممثل كوميدي يدعى جوني ماربلز، أثناء شهادته أمام لجنة في البرلمان بشأن فضيحة التنصت الممثلين الستة الآخرين على الخشبة قاموا بآداء أدوار الشخصيات المحورية في حياة روبرت . جاءت تعليقات النقاد على المسرحية جيدة رغم الإنتقادات التي أملت أن ترى رئيس الخدم لدى السيد مردوخ أكثر جاذبية وواقعية.

صحيفة The Age الأسترالية اليومية غير التابعة لإمبراطورية مردوخ كتبت عن الشخصية التي قدمها الممثل «أوشي» قائلة بأن تصوير روبرت الشاب غير الشريف ، المتسكع والمشاكس كانت غوغائية لأن الكاتب لم يدرك الخطر الكامن تحت كاريزما الشخصيات من هذا النوع وربما كان عليه أن يصوره كمغامر ويترك الطريق مفتوح أمام التجارب لتحوله إلى شخص غير شريف لكي نقتنع أنها الحقيقة.

كان السؤال مطروحا أيضا حول رأي مردوخ مالك الصحف ،إلى أي مدى يمكنه تقبل الأمر؟ صحيفية … The Australian .. صحيفة وطنية يومية مملوكة للسيد مردوخ أطرت على المسرحية وكتبت مراسلتها للشؤون الثقافية مقالا أبدت فيه الكثير من الإحترام للعمل . قراء النسخة الإلكترونية من الصحيفة علقوا بأن الكاتب «ويليامسون» قد حاول تعبئة المسرحية بالكثير من الأحداث غير المناسبة لعرض واحد لكنهم قالوا أيضا أن المسرحية مضحكة ومبهجة معا . أما مدير الصحيفة «لي لويس» فقد كتب المسرحية تكسر وتيرة المتوقع ، لا تفوت أي إيقاع»

يقول الكاتب «ويليامسون» أن عرض المسرحية بأسلوب الكباريه أو الملهى كان جزء لا يتجزأ من قراره الخروج عن أسلوبه التقليدي المعتاد لأن التنسيق والإقتراب الذي يمنحه مسرح الكباريه يبدو منتجا جدا عندما يتعلق الأمر بالسيد مردوخ

شخصية مردوخ تدعو الجمهور إلى التعرف على قصته الحقيقة بشكل فني وليست القصة التي تسميها صحف مردوخ « إنها مكتوبة بيد واحد من النخبة اليسارية الليبرالية مدمني مقاهي كافي لاتي» . يقول «ويليامسون» أنه يسلط الضوء على شخصية تشبهه في شبابه ربما أكثر وسامة وحيوية مما كان هو عليه لكن وكما علق في الندوة الصحفية التي تبعت العرض الأول فإن الأمر يتعلق بمسرحية وليس بسيرة ذاتية لذلك يحق له أن يقدمها بالشكل الذي يراه مناسبا لمتعة الجمهور يعرف الكاتب «ويليامسون» لدى الجمهور الأمريكي باعتباره كاتب سيناريو فقد قدم النسخة السينمائية من مسرحيته «حزب الدون» الذي أخرجه بوس بيريسفورد كما كتب سيناريو أفلام «سنة العيش تحت الخطر» و«جاليبيو» وكانا من إخراج بيتر وير

في أستراليا عرف في بداية السبعينات بمسرحياته الساخرة «الكمال» » و«أكاذيب عبقرية» و«قائمة ريموفا» وكانت تلك المسرحيات الناجحة تعرض بمعدل مسرحية واحدة كل سنة متنقلة بين المسارح الكبرى في أستراليا

يقول براث شيهي المدير الفني لمسرح ملبورن أنه منذ حوالي سنة ونصف تكلم مع ويليامسون وطلب منه أن ينجز عملا مسرحيا مختلفا عما سبق له تقديمه ، مسرحية بنكهة عالمية . يقول براث :« سألته أين اختفت حرارة المناقشات مع الأصدقاء في حفلات العشاء والشواء ، تلك الأحاديث التي خضناها معا مع الآخرين؟» ورد علي قائلا « الإجابة سهلة ، الموضوع المدوي هذه الأيام هو العلاقة القوية بين الإعلام والسياسة …. تحقيق لفيسون» وبدأت الأفكار تتراكم ، فقد كان أول من خطر على باله الرجل الأسترالي أو الأسترالي سابقا الأكثر قوة وتأثيرا الذي ما يزال على قيد الحياة «روبرت مردوخ» في الوقت ذاته كتب تمهيدا دراميا قدمه بنفسه من خلال شخصية ريتشارد الثالث «كلا الرجلين كانا مزيجا من الجرأة، والقسوة، والسحر والطموح الفولاذي التي حكمت عالمهما، ريتشارد الثالث قتل في معركة حقل بوسورث ، ولكن المثير بالنسبة لروبرت مردوخ هو أنه لم يعرض نفسه للقتل والفرق الآخر أن ريتشارد الثالث قتل العديد من الأشخاص للوصول إلى القمة بينما روبرت استخدم صحفه لإشعال النار في أي شخص يمضي خارج خطه الإيديولوجي وهكذا حول حياة الكثيرين إلى جحيم» . هذه الشخصية الغنية روبرت مردوخ سبق وقدمت على المسرح عام ١٩٨٥ حيث أدى الدور الممثل البريطاني /الأمريكي أنتطوني هوبكنز وكانت المسرحية بعنوان «برافدا» هاجمت صناعة الصحف وأساليب الصحافيين في تتبع الأخبار وتحويل انتباه الرأي العام عن القضايا الأهم

في عام ١٩٩١ عرض التلفزيون البريطاني مسلسلا بعنوان «بيع هتلر» وهو مسلسل قصير تحدث عن كل الخدع التي لجأ إليها هتلر وكان السيد مردوخ حاضرا من خلال صحيفة صنداي تاميز التي كان يملكها والتي نشرت مقتطفات من يوميات وهمية لزعيم النازي هتلر

في مقابلة مع صحيفة العصر قال السيد ريتشارد بين الذي يعمل على مسرحية جديدة لن يكون بطلها سوى روبرت مردوخ « ستكون مضحكة ولكن بشعة . سيكون ثمة مشاهد كثيرة للتصادم الحاصل بين الأمة والصحافة والسياسة والأمن في سرير واحد ،»

دعي السيد مردوخ لحضور المسرحية لكنه لم يستجب وقالت متحدثة باسم المسرح أن حضور أفراد عائلته الكبيرة كان متوقعا بينما انتظرنا غيابه . المسرحية سوف تكون حاضرة في واشنطن من خلال خمسة عروض في مهرجان المسرح الدولي شهر مارس ٢٠١٤

 

 

 

* شريفة قداج ( روائية ومترجمة من الجزائر )

 

 

.

اترك تعليقا