بتآمر سماء تتزاحم دموعها و لا تنهمر … كريمة سماعلي*
بواسطة مسارب بتاريخ 16 سبتمبر, 2013 في 09:42 مساء | مصنفة في متعة النص | تعليق واحد عدد المشاهدات : 3084.

يبدأ العدّ ليوم أخر دونكَ مزاجه سيء مثقل بآهات لا تجرِأ أن تلج نوافذ القلـــــــــب
لحظة ,لحظة بعد دمعة من قلب السماء  سيبدأ الرقص على إيقاع الغياب ..
ترى ما تفعل بعدي  في مدن لا  يُمتحن  صمود الحب فيها إلا أمام قسوة صقيعها ؟
ترى ما تفعل ولا سرير يأويك  ؟
ومثلك لا يأبه لحب مستعجل يقف عند قارعة الشتاء
يمدّ يده لكل مشرد ليحتمي به .
أقف مطولا خلف زجاج امتلأ رذاذا
أنتظر حبا بعيدا وراء الأفق
أشرّع نوافذ الغياب على كل احتمالات الحياة
و انصرف لفنجانيْ قهوة دون سكر
اسأل طيفك المقابل في الأريكة
عن عدد قطع السكر
أخمن انك تحبذها مثلي دون سكر
رشفة رشفتان…
ونبتلع دفعة واحدة مرارة السؤال
نصمت وننظر لنار نقابلها كلما أخمدت
أشعلتها دقائق انتظار تتوجع
وقدر لا يأبه لحلم يتعجل نهاية
يراودني الحزن عن نفسي
أمتنع …
رشفة رشفتان
يزداد قرع المطر على الزجاج
إيذانًا ببدء مساكنه مع الحزن
يواصل طيفك صمته
دون أن يأبه لحرائق تضرمها لسعات غيرة
يُعَرني الحزن أمامك
قطعة قطعة
يُسقطُ عني كل
ما تجملت به من فرح
يوقع بي
تنظر مذهولا لسقوطي المدوي أمامه
ويواصل هو
افتراسي كعابر شرس
ثم يتركني أرضا ويمضي
دون أن تتحرك
يسخر منك بكبرياء المنتصر
يواصل طيفك شروده في
ألسنة اللهب
ترتفع حجرشة داخل الصدر
ازداد معها تأوها
و تزداد غيابا
تدير يدك الغائبة
موسيقى قديمة
يقترب طيفك
من جسدي الملقى أرضا
يمد يده …يهمس :
أيتها الفراشة هل تسمحين برقصة للفرح ؟
بآهة غائبة أجيب
جناح الفراشة هشٌ
بما يكفي ليتلاشى عند رقصة خاطئة للفرح
أراقب قدميك تضرب على الأرض بشدة
تشد إليك خصرا
تضيع معه في رقص لا يأبه لبعض دماء
خلفها ذوبان في الحزن
أجمع أطرافي الباردة …

; وأصرخ في طيفك

مــــــــــــــذ ذراعيك نحوي
راقص ظل حزني
لا تأبه  بأصابعي  المتجمدة

 

بعد التحام جسد وطيف
بعد رقصة محمومة
سنكون معا أنا و أنت
وسماء ممطرة وفنجانيْ قهوة دون سكر

 

 

 

 

*كريمة سماعلي ( شاعرة من الجزائر)

 

 

 

 

 

.

 

التعليقات: تعليق واحد
قل كلمتك
  1. بتآمر سماء تتزاحم دموعها ولا تنهمر
    لقد أبدعت الشاعرة كريمة سماعيلي، في نص جميل طرزته بتعابير فائقة
    الرقة والحس الشعري الرفيع.. إذ وصفت جوا لتلك التي افتقدت حبيبها، ووقفت
    على شرفة الانتظار، تمني النفس بالفوز بعودته ولقياه، على فنجان قهوة من غير
    سكر حرصت أن تحافظ فيه على النكهة المشتركة بينها وبين عزيزها” قهوة من دون سكر”.. كانت ترتشف جرعاتها ببطء رجاء أن يتحقق أملها، ولكن…..
    تبقى تراود الطيف، ولا ترى حركة من ذاك الذي تصورته يقابلها على الأريكة. و يزداد الأمر ضغطا لما تشعر أن الحزن والأسى شرع يعري شوقها،
    وحنينها، كما تتعرى أنثى قطعة فقطعة، وخلال ذلك بقي الطيف جامدا لا حراك فيه
    يعيش معاناة الحبيبة، تنتهك حميميتها الرقيقة رقة الفراشة..
    وتثور وتبادر بمطالبة الطيف أن يراقصها ـ ربما دفاعا عن نفسها ضد هذا الحزن المنتهك، لتكون مع حبيبها ذاتا واحدة فلا يستطيع الفراق ولا الحزن أن يتسرب بينهما… وهي في ذلك قانعة بفنجان قهوتها، وسماء ماطرة، في هذه المرة تريد من السماء أن تذرف دموعها، وفي ذلك إيحاء جميل جدا، بالنسبة للحبيبة، ذرف الدمع يخفف عليها من وطأة الحزن والألم والانتظار الممل الطويل، وبالنسبة
    للسماء، فبعدما تمطر، فإنها تغدق على الأرض بالغيث، رمز التجدد والحياة، وانقشاع الغيوم السوداء، لتطل أشعة الشمس وتنشر الحبور والضياء في ربوع الأرض..
    ومع هذا أستسمح الأخت بالإشارة إلى بعض من الأخطاء اللغوية، أعتقد ناتجة من عدم إعادة القراءة قبل النشر، منها مثلا، قولها: يعرني الحزن= يعريني.
    ترتفع حجرشة = حشرجة.. اللفظ “خاطنة” غير مفهومة “لم أفهم معناه”..
    مذ ذراعيك= مد..
    ومزيدا من التألق والإبداع…

اترك تعليقا