يبدو نص مملكة الزيوان، حكاية توات قبل أن تغتسل من طينها، للصدَيق حاج أحمد، بمثابة تجربة جديدة تخصَ ذاكرة الرمل الجليل الذي يقطن في جنوبنا منذ فجر الخلائق. وقد يحتاج هذا الكائن المنسي هناك، محتفظا بآلاف الحكايات مثل الجدات القديمات، إلى رعاية تليق بمقامه لأنَه أحد الجواهر الخالدة، كالنواة والحركة. ويأتي اهتمام الكاتب به في سياق أدبي يجعله من النصوص السردية الأولى التي تيمَم من عمق الصحراء شطر المتخيل والاستعارة حاملة ألوانها الخاصة ومحنتها. هناك دائما أشياء يقولها الرمل في وقاره وهيبته، كلمة ما أو علامة أو صمتا مديدا وفراغا. لكنه لا يسكت إذ يصمت، يغفو قليلا كالحكماء وينسج مواويله الذاهبة إلى جهة ما، إلى الذات وإلى السماء. وقد قال المتخيل في هذا النسيج، كما الواقع، ما لم تقله لغة نصوص أخرى بسبب ضغط مرجعيتها المكانية وحمولتها. مملكة الزيوان هي جزء من هذا، تجربة من مدينة أدرار تنزع إلى الاهتمام الشديد بخصوصية المكان والمعجم والمعنى وبعض العادات، وبحكايات تحتية لا يمكن أن تزهر إلاَ هناك، بعيدا عن صخب المدن التي فقدت ملامحها. يجب أن ننتبه إلى نبوَة الرمل الجالس بوقار قرب العدم. ربما كان هذا الجهد استباقا غاية في الأهمية، تمهيدا ضروريا سيضيء درب القادمين إلى ممالك العلامة، من مملكة الزيوان ومن الجهات الأخرى التي تقع جهة العين العمياء، كما يقول الأجداد.
* السعيد بوطاجين
———————————————
* “مملكة الزيوان”
المؤلف : الصديق حاج أحمد (الزيواني)
الناشر : دار فيسيرا 2013 – الجزائر -




