يقوم جوهر هذا الكتاب ” شعرية المفارقة في القصيدة الجزائرية المعاصرة ” للشاعر والناقد الجزائري محمد الأمين السعيدي الصادرمؤخرا عن دار فيسيرا للنشر والتوزيع على دراسة دلالات فعل المفارقة في الخطاب الشعري الجزائري المعاصر التي تتراوح مثلما يرى الناقد بين التنافر والتضاد والتناقض والتعارض الحاد وهويعي ويفترض أن هذه الأنواع المعروفة من المفارقات يمكن أن تتجلى في الخطاب الشعري من خلال ظواهر عديدة كالحضور والغياب والغموض والتناص والإنزياح والأسطرة وغيرها والباحث لا يتجاهل أيضا بعض الظواهر الأسلوبية والرؤيوية الأخرى كالتجريد والرؤيا الشعرية ويسعى لمساءلة مضانها ومنطوقها ومحمولاتها بإعتبارها رافدا مهما آخر من روافد فعل المفارقة الشعرية في تجاوزها للوعي الشعري القائم المتكلس المعد سلفا كقيمة جاهزة وتعبيرها الحاد عن آفاق الإختلاف الشعري في نسبية إضفاءه لمعاني الجدة والتنوع والثراء الإبداعي الذي لا يشكل إلا تجليا واحدا من ضمن تجليات كثيرة ستبقى بلا شك مفتوحة أمام المزيد من الدرس النقدي التحليلي في مقاربته لتخوم حدود المفارقة الشعرية ومسافاتها وأشكال حضورها بين نص وآخر وتنوع وظائفها وخصائصها الأسلوبية والجمالية ولأجل هذا يقترح مدخلا يحمل عنوان ” الشعر الجزائري من الإئتلاف إلى الإختلاف ..المسار والتحولات ” يقدم فيه مسحا عاما وتاريخيا للشعر الجزائري منذ قيام الثورة التحريرية الكبرى إلى نهاية التسعينيات تليه ثلاثة فصول الأول بعنوان ” شعرية المفارقة الظاهرة والمفهوم ” يستعرض فيه مفهوم المفارقة بأنواعها ثم يحاول البحث في أشكال حضور المفارقة وتمظهرها في الشعر وقد تغلغلت مثلما يرى الباحث عميقا في البنيات الفنية للنص الشعري على النحو الذي يراه القارئ في الدرس النقدي عبر أواليات التلقي من خلال إسهامات هانزروبارت وولفغانغ إيزر بينما في الفصل الثاني يتعرض لدراسة ” بنية اللغة الشعرية في القصيدة الجزائرية من منظور المفارقة” وهوفصل بالطبع نظري تطبيقي يجمع بين التأسيس للظاهرة والتمثيل لها من خلال نماذج شعرية لبعض الشعراء على غرار عثمان لوصيف وعاشور فني وربيعة جلطي والطيب لسلوس وعبد الحميد شكيل وعلي بوزوالغ وميلود خيزارومحمد العيد مشراوي وعبد الرزاق بوكبة وميداني بن عمروالأخضر بركة وعبد القادر رابحي ومحمد بن جلول وآخرين … وقد تناول في بعض النماذج الشعرية لهؤلاء الشعراء ” شعرية المفارقة في بنية العنوان ” و” شعرية المفارقة في التشكيل اللغوي والرؤيا ” و” شعرية المفارقة وإشكالية التجريب ” في حين أنه خصص الفصل الثالث والأخير للجانب التطبيقي البحت حيث حاول الكشف عن تجليات شعرية المفارقة ” لدى نماذج شعرية لأربع شعراء هم عاشورفني وعثمان لوصيف وعبد القادر رابحي والأخضربركة إنطلاقا من التيمات المركزية التي تهيمن على المنجز الشعري لكل شاعر من هؤلاء إن هذا الكتاب يعتبر إضافة نوعية للنقد الأدبي النصوصي الجزائري الذي يهتم بتحولات الشعر الجزائري في ثراءه وتعدد مصادره وإنزياحاته التي لا تخفى على أحد .
مجلة مسارب.
.




