اعتبرت السينما الجزائرية – عند ولادتها في ذروة الحرب – مكملة للثورةالتحريرية «1954-1962»، وجزءاً لا يتجزأ من العمل النضالي، إذ كانت لديها المقدرة الكافية على السير في خطوط متوازية ومتوازنة، مع المسلح والسياسي، لتخليص البلاد من المستعمر الفرنسي، الذي غاص بجذوره في قلب هذه الأرض العربية، موهما العالم بأنها مقاطعة فرنسية، تقتات من خيراتها معظم بلدان أوروبا، لتكون بذلك عبارة عن مخزون لا ينضب، ومن الصعب أن يتعاطف معها هذا العالم «البراغماتي» المادي. لذا كان لزاماً على صناع الثورة، أن يجدوا قالبا مميزا يوصلون من خلاله فكرة أن الثورة عادلة، وشعبها ليس قاطع طريق أو إرهابي، إنما هو صاحب أرض، وباحث عن الحرية، التي اغتصبت منه، ولن يكون هذا القالب أبلغ من الصورة السينمائية، فأعدوا العدة، وتم استقدام مؤهلين لذلك، من فنيين وتقنيين ومخرجين، يحسبون على داعمي ومؤيدي الثورة الجزائرية، جاؤوا من دول أجنبية مختلفة، لنقل الخبرات لهم، وإعداد أفلام وثائقية وتسجيلية، عن الثورة والثوار، ليتم خلق أول مدرسة تعلم تقنيات السينما سنة «1957»، في قلب الغابات بالولاية «أ» المنطقة الخامسة، يديرها الفرنسي صديق الثورة الجزائرية «رونيه فوتيه»، وقد انضم إلى هذه المدرسة في بدايتها العديد من الأسماء، الذين استشهد معظمهم في ساحات القتال، فيما لا يزال آخرون يصنعون مجد السينما الجزائرية، منهم «محمد لخضر حمينة، أحمد راشدي، عثمان مرابط، صلاح الدين سنوسي، فرذلي الغوتي مختار، على جنادي، مراد بن رايس، سليمان بن سمعان، عبد القادر حسنية، فاضل معمر زيتوني…»، وقد كانت مهمة المدرسة خلال شهورها الأولى بعد مرحلة التأسيس تكمل في تعريف الطلبة بأهم تقنيات السينما، في محاولة لتنسج علاقة بينهم وبين الآلات، وإعداد أفلام وأشرطة وثائقية حول المدرسة نفسها، وتسجيل العمليات التي قام بها الثوار، قد أنجزت العديد من الأعمال خلال تلك الفترة العصيبة، رغم شح الموارد، ونقص اليد المؤهلة، والحصار الكبير المفروض من طرف المستعمر، غير أن المعطيات السلبية المذكورة لم تكن عائقا يقف في وجه طموح السينما الثورية، وتم تحدي هذه المعوقات بإرادة حديدية، وبإيمان راسخ بالمبادئ ونبل رسالة الصورة، ليتم إنجاز أعمال اعتبرت جد مهمة من الناحية التأريخية، وحتى من الجانب الجمالي والفني، إذ تتوفر فيها كل الشروط الضرورية، ووثقت لمرحلة مهمة من تاريخ نضال الشعوب المقهورة والمحتلة عبر العالم، ومن أهم هذه الأعمال «ممرضات جيش التحرير الوطني»، وفيلم «الجزائر الملتهبة» الذي أخرجه رونيه فوتيه بالشراكة مع منتج من ألمانية الديمقراطية سنة «1958-1959»، وفيلم قصير آخر أخرجه التونسي (بيار كيلمون) عن ساقية سيدي يوسف سنة «1958»، ومن قبلهما الفيلم الذي أنتج بين سنتي«1956-1957» للمخرجة سيسيل (دي كوجيس)، التي أخذت مناظره من دولة تونس، ليكلفها هذا الفيلم سنتين من السجن، لأن صاحبته صورت الأحداث من منظورها الخاص والموضوعي، مبينة من خلاله الوجه الحقيقي للاستعمار الفرنسي، ليتم توزيع هذا المنتج وعرضه على شاشات تلفزيون الدول الاشتراكية، والمؤمنين بشرعية الثورة الجزائرية عبر دول العالم الحر، وقد ازداد إيمان جبهة التحرير الوطني بقوة السينما، حين تم خلق لجنة مهتمة بالسينما تابعة إلى الحكومة الجزائرية المؤقتة، بعدها مصلحة للسينما تابعة إلى نفس الجهاز، لتليها مصلحة ثالثة يشرف عليها جيش التحرير الوطني، وهذا بين سنتي «1960-1961». حين يكون العمل السينمائي أهم رافد للثورة اختار الشعب الجزائري يوم 5 يولية من صيف 1962، بعد انتخابات عامة، مصيره عن طريق الصندوق، ليتم إعلان الجزائر دولة مستقلة، بعد حرب ضروس، استعمل فيها الجيش الفرنسي المدعم من طرف الحلف الأطلسي أعتى أنواع الأسلحة الفتاكة، وهي حرب دامت أكثر من سبع سنوات ونصف السنة، جرت من خلالها جبهة وجيش التحريري الوطنيين، المستعمر إلى مفاوضات مدينة «إفيان» الفرنسية المشهورة، التي انتهت بعدم بقاء ولو جندي فرنسي واحد فوق الأرض الجزائرية، لتتكاثف الجهود من أجل بناء مؤسسات هذه الدولة المستقلة حديثا، منها خلق مركز السمعي البصري، الذي أنشأته وزارة الشباب والرياضة في نفس سنة الاستقلال، كلف على أثره الفرنسي صديق الثورة الجزائرية ومناصرها رونيه فوتيه، بتسييره والإشراف عليه، حيث تم إنتاج العديد من الأفلام التسجيلية القصيرة، على يد مخرجين جزائريين شباب، ما عدا فيلم روائي واحد طويل بعنوان «مسيرة شعب» سنة «1963» للمخرج الشاب أحمد راشدي «1938»، وبعد سنة تم خلق مؤسسة جديدة تابعة إلى وزارة الإعلام والثقافة، وهو المكتب الجزائري للإعلام، بقيادة اللجنة السينمائية التي كانت تنشط فنيا في دولة تونس الشقيقة، إبان الثورة التحريرية، وضع على رأسها المخرج محمد لخضر حمينة«1930»، الذي سيكتب فيما بعد اسمه بماء الذهب على صفحات السينما العالمية الخالدة، وقد كانت مهام المكتب وقتها هي إعداد تقارير إخبارية أسبوعية، لكن لخضر حولها فيما بعد إلى منتجة للأفلام التسجيلية والروائية، لتظهر جهة ثالثة تهتم بالسينما، وهي المركز القومي للسينما الذي أنشأته وزارة الإعلام والثقافة عام 1964، يهتم بكل تفاصيل صناعة السينما، منها الإشراف المباشر على العروض السينمائية المتنقلة أو ما يسمى سينما الهواء الطلق، وقاعات العرض، ومتاحف السينما عبر الوطن، وخلق أرشيف للسينما، كما تم من خلال هذا الهيكل الجديد فتح برامج تعليمية لفنون السينما, وتم من خلالها تكوين العديد من السينمائيين الجدد، على رأسهم مرزاق علواش، وسيد على مازيف، ولمين مرباح، كما اهتم بإنتاج الأفلام التسجيلية والروائية، منها فيلم «سلام صغير» للمخرج الفرنسي صديق الثورة: جاك شاربي، ويتحدث فيه عن واقع الطفولة خلال الثورة التحريرية الجزائرية، و«فجر المعذبين» للمخرج احمد راشدي، «والليل يخاف من الشمس» لمصطفى بديع، «والشمس السوداء» وهو فيلم يدخل في إطار الإنتاج المشترك مع فرنسا. كانت مرحلة بداية الاستقلال بمثابة العصر الذهبي للسينما الجزائرية، من حيث النضوج الكبير التي دخلت فيه رغم محدودية المدة الزمنية، بداية من الفكرة، ومرورا بمراحل الإنتاج المختلفة، وانتهاءً بالتوزيع والعرض، حيث عالجت مواضيع الثورة الجزائرية بلمسة إنسانية كبيرة، أكسبتها الكثير من الاحترام لدى الأوساط الثقافية، التي تعتنق الفكر التحريري، بالإضافة إلى اللمسة الفنية والسحرية التي ميزت الكثير من الأعمال، وأكسبت مخرجيها اعترافا صريحا من اجل ممارسة هذه المهنة بكل أريحية وحب، خاصة من طرف الجهات المانحة ممثلة في السلطة، وقد كانت بداية المرحة التي أتحدث عنها بالضبط مع النجاح الكبير الذي حققه فيلم «معركة الجزائر»، «1966» الذي صنفه المفكر الكبير ادوارد سعيد «1935-2003» واحدا من أفضل الأفلام السياسية في العالم، وهو فيلم أنتج من طرف شركة «قصبة فيلم»، وقد كانت وقتها المؤسسة الخاصة الوحيدة في الجزائر، لصاحبها المناضل الكبير ياسف سعدي «1928»، إذ يروي العمل مسيرة هذا الرجل أيام فترة نضاله وسط العاصمة، وقد اسند إخراجه إلى الايطالي جيلو بونتكورفو «1919-2006»، وقد أسهم نجاح هذا الفيلم العالمي، في تشجيع قصبة فيلم، لإنتاج العديد من الأفلام الأخرى المشتركة، منها «الأيدي الحرة» و«المتمردة». ريح الأوراس تنساب على بساط «كان» الأحمر وفي نفس السنة تقريبا يأتي فيلم «ريح الأوراس» الذي أخرجه: محمد الأخضر حمينة، وكتب السيناريو والحوار: توفيق فارس الذي سيتحول إلى مخرج فيما بعد، وأنتجه الديوان الوطني للتجارة والصناعة السينماتوغرافية، ويروي هذا الفيلم قصة عائلة جزائرية مكونة من ثلاثة أفراد، الأب والأم والابن، كانت تعيش حياتها بشكل عادي جدا، إلى أن جاء العدو الفرنسي وقتل الأب، ليتغير نمط حياة العائلة، حيث بات الابن هو المسؤول عن العائلة، إذ أصبح يعطيها وقته نهارا، وفي الليل يصعد إلى الجبل بوصفه جنديا في جيش التحرير الوطني، بعدها يأتي دور الأم التي تعيش هي الأخرى حياة الخوف والرعب والترقب، خصوصا بعد أن يتم القبض على ابنها، لتبدأ هي الأخرى رحلة البحث عنه من ثكنة إلى أخرى. وقد شارك هذا الفيلم في مهرجان «كان» السينمائي دورة «1967»، وكاد أن يتحصل على السعفة الذهبية، غير أن المخرج السينغالي صمبان عصمان «1923-2007» لم يصوت للفيلم، لأسباب تبقى مجهولة، حسب تصريح المخرج لخضر حمينة في الشريط الوثائقي الذي اعد خصيصاً عن الممثلة الجزائرية «كلثوم»، «1916-2010» التي شاركت كممثلة في الفيلم، وأول عربية تمشي على سجاد مهرجان «كان» السينمائي الأحمر، إذ لم يتحصل الفيلم على الجائزة الأولى بفارق صوت واحد، لم يعطه المخرج السينغالي للفيلم الجزائري، رغم انه من الذين ساندوا الثورة الجزائرية وقضايا التحرر في افريقيا، ويضيف حمينة بأن الفيلم وقتها لم يخرج من المهرجان خاوي الوفاض بل فاز بجائزة أحس أول عمل سينمائي للدورة. الرواية والسينما علاقة حب قديم «الجحيم في سن العاشرة» فيلم أنتجه الديوان الوطني للتجارة والصناعة السينماتوغرافية سنة «1969»، واخرج من طرف مجموعة من المخرجين «سيد علي مازيف – غوتي بن ددوش- يوسف عتيقة – عمار العسكري»، اذ يعتبر من الأعمال الجماعية النادرة، وينقسم الفيلم إلى حكايات، لكل حكاية علاقة مع الثورة التحريرية، اذ يدور في مجمله حول تأثير الحرب على سلوكيات الأطفال، بعدما انعكست البيئة الاجتماعية الملطخة بالدماء الحمراء والعنف، على نفسيتهم الغضة الطرية وتكوينهم الفكري، وأجمل ما في هذا الفيلم أن الشباب الذين قاموا بإخراج العمل، عايشو فترة الاستعمار، وخبروا البيئة التي يستند لها العمل، ليكون العمل مقنعا إلى حد كبير، وفي نفس السنة أخرج توفيق فارس الذي كتب سيناريو «ريح الأوراس» فيلم «الخارجون عن القانون»، المنتج من طرف الديوان الوطني للتجارة والصناعة السينماتوغرافية، في نفس السنة أخرج فيلم «قصص من الثورة التحريرية» والفيلم الذي أظهر فيه المخرج احمد راشدي بصمته الإخراجية، والمعنون بـ «الأفيون والعصا»، وهو مقتبس من رواية للكاتب الكبير مولود معمري «1917-1989»، حيث يعرض الفيلم كما جاء في الورقة التعريفية للفيلم «قصة قرية جزائرية في جميع مظاهرها أثناء المقاومة. إنها المقاومة كما يراها الذين عاشوها، وتجاوبوا معها وتحملوها. يهجر الدكتور بشير الحياة المترفة إلى الجبل، حيث مسقط رأسه، قرية «تاله» التي دخلت مجال المقاومة، تدور حلقات اللعبة القاسية والحادة التي تُودي بسكان القرية إلى رفض نقطة من الحقيقة العميقة، ينضم شقيق بشير أيضاً إلى المقاومة، ويجابهان قوّة الاحتلال، يحاول ضباط الوحدات الإدارية إقامة منظماتهم بأشخاص يسيرون على هديهم. وفي «الأفيون والعصا» يفند أحمد راشدي الفكرة الاستعمارية القائلة بأنه «إذا أردت أن تحكم شعباً فاستعمل العصا، فإذا لم تنفع فاستعمل «الأفيون والعصا»، فهو يقدم تجربة قرية جزائرية في جميع مظاهرها أثناء المقاومة تتعاطف مع الثوار، وتحاول السلطات الاستعمارية أن تروضها، لكن عبثاً، وعندما تنسف القرية كاملة، نشهد مسيرة أهلها نحو أعالي الجبال حيث الثوار. إنها المقاومة كما يراها الذين عاشوها، وتجاوبوا معها، وتحملوها، وسواء في «فجر المعذبين» أو «الأفيون والعصا»، يتمتع راشدي بحس سينمائي مرهف، فضلاً عن أن الفيلمين يقدمان وجهات نظر وطنية لا خلاف حولها، خاصة وأنها تتعرض للماضي أكثر من تعرضها للحاضر، وعندما تنطلق الملحمة تكوّن السلوك اليومي للحياة، من تصادم الإرادات المتعارضة. سينمـا شابة تجدع انف سينمـا عريقـة وغير بعيدين عن هذا الفيلم، أنجز عمل أخر، للمخرج الفرنسي من أصل يوناني «كوستا كافراس» «1933» بعنوان «زاد» وقد تحصل هذا العمل الذي أنتج من طرف الديوان الوطني للتجارة والصناعة السينماتوغرفية بالشراكة مع مؤسسة «ريغن» على أوسكار أفضل فيلم أجنبي سنة 1969، وبعدها أخرج محمد الأخضر حمينة فيلماً آخر بعنوان «ديسمبر» بطلب من الرئيس الراحل هواري بومدين «1932-1978» شخصيا، والذي حضر العرض رفقة العديد من الثوار والسياسيين والمثقفين، لتأتي سنة «1975» وتصالح فيه «كان» هذا المخرج الكبير، بعدما خذلته في «ريح الأوراس»، عن فيلمه الرائع «وقائع سنين الجمر» الذي تحصل فيه على جائزة السعفة الذهبية في هذا المهرجان العريق العالمي، وبذلك يكون المخرج الإفريقي والعربي الوحيد الذي يتحصل على جائزة بهذا الحجم إلى يومنا هذا، لتتوالى بعدها عجلة إنتاج الأفلام الثورية، منها فيلم «دورية نحو الشرق» للمخرج عمار العسكري «1942»، حيث حقق هذا الفيلم نجاحا جماهريا كبيرا في الجزائر، وفيلم دورية نحو الشرق.. يتحدث عن دورية أثناء الثورة الجزائرية، تنتقل في مهمة نحو الشرق الفجزائري، وما تلاقيه من مصاعب جمة، من اجل إيصال جندي فرنسي تم أسره، ومن أهم المصاعب التي واجهت هذه المهمة، هي خط الأسلاك الشائكة والمكهرب «موريس»، لينتهي الفيلم بنجاح المهمة رغم العدد الكبير من الشهداء الذين سقطوا في ميدان الشرف. الكساد والعودة الـى مرحلة التأسيس وقد كانت فترة السبعينات والثمانينات مشتلةً كبيرةً لإنتاج الأفلام السينمائية المتنوعة، أكثرها الأفلام التي تتحدث عن الثورة الجزائرية، لتأتي بعدها فترة الدخول إلى النفق المظلم، المعروفة بالعشرية السوداء، حين دخلت البلاد في متاهات كبيرة، توقفت فيها عجلة الإنتاج السينمائي، وبعد أكثر من عشر سنوات كاملة من الركود عادت السينما الجزائرية إلى الوجود من جديد، وظهرت بطريقة أخرى، إذ تغير خطها السينمائي، بتغير العديد من المخرجين الجزائريين، الذين أسسوا لأنفسهم شركات إنتاج خاصة، وبدأوا في رحلة البحث عن أفلام أكثر ربحية ومدعمة، ولو على حساب تاريخ الثورية الجزائرية، لتجد الحكومة الجزائرية نفسها مجبرة على تنظيم مدونة السينما الثورية من جديد، إذ أقر البرلمان الجزائري قانونا حول السينما صوتت عليه الأغلبية، ومما جاء فيه: أن أي فيلم تاريخي يتحدث عن الثورة الجزائرية يجب أن يأخذ موافقة مسبقة من وزارة المجاهدين قبل أن توافق على دعمه أي جهة حكومية أخرى، لتتحول وزارة المجاهدين إلى الداعم الأكبر للأفلام الثورية الجديدة، وهي كلها تتحدث عن الأبطال الذين صنعوا تاريخ الجزائر النضالي، وهي المرحلة التي يتم فيها تمجيد الفرد على حساب الجماعة، وإظهاره بمظهر التأليه المنزه عن الخطأ، وبالتالي ندخل في سينما محلية بحتة، وحسابات جهوية ليس لها آخر. السينما الجزائرية في بدايتها أدخلت إلى العالمية من خلال أفلامها التي تحاكي الفكر الثوري الجماعي، ومحاولة لفهم عميق لهذا الاتجاه، من خلال معالجتها لكل زوايا هذه القضية، وتفتيتها بالمنظور الفني، لتصبح سينما إنسانية، بمفهموها المطلق، ليتحول هذا الخط إلى دعم سينما الفرد إن صح هذا التعبير، وبالتالي سقطت في المحلية، بمعنى أن المشاهد الذي يسكن في دولة كوبا آو فيتنام مثلا، لا تهمه الأفلام التي نتحدث فيها عن أبطال محليين، بقدر ما تهمه القضية بشكل عام، وقد تم إلى الآن إنتاج العديد من الأفلام التي تحاكي هذا الطرح، على غرار فيلم «أحمد زبانه» الذي أخرجه «السعيد ولد خليفة» ودعمته وزارتا المجاهدين والثقافة، وفيلم «مصطفى بن بولعيد» للمخرج المخضرم أحمد راشدي، وفيلم آخر سيعرض قريبا بعنوان «كريم بلقاسم» لنفس المخرج ونفس الجهة الداعمة، وفيلم «العربي بن مهيدي» و«لالا فاطمة نسومر» والقائمة طويلة، وبالتالي ستتغلب هذه السينما على «ثيمة» الثورة بمفهومها العالمي والتاريخي، وبالتالي ستدخل السينما الجزائرية إلى نفق آخر أشد ظلمة، إن تخلت عن الألوان السينمائية الأخرى.
* عبد الكريم قادري (شاعر وناقد سينمائي من الجزائر)
.




