قصة قصيرة “صورالموت” / بقلم فضيلة معيرش*
بواسطة مسارب بتاريخ 21 نوفمبر, 2013 في 06:58 مساء | مصنفة في متعة النص | لا تعليقات عدد المشاهدات : 2164.

 

بمنفضة الوهم أطفأت بقايا أحلامها ،ابن عمها مصطفى الذي أصهد فيها كل مداخل العشق، وأضرم مراكبها حتى لا تكون لغيره . بمزرعة البيت وجدت لها مكانا قصيا. كثيرا ما ردد على مسامعها : كما احرق نيرون روما حتى لا تكون لغيره ، هذا ما فعلـت بك حبيبتي الحسناء ، لن تصلحي بعد الآن إلا لي ماكان يدري أن رصاصة الغدر التي أصابته بأعالي جبال ” تيزي وزو” ستحرق قلبها عنه. جاء صوت أمها أعزل : لن أزوجك ذاك المتكئ على كف راتب امرأة . قلت بوجع : نوافذ خريف عمري شرعت باكرا لو تدري أماه ؟ رددت أمها : لم تقولين كلاما لا أفهمه ؟ أمام مقر عملها – شركة سون لغاز – وجدته ينفث بقايا شروده فتحت مكتبها لحق بها كعادته حاملا فاتورته الوهمية. : يجب أن نتحدث أيتها الحسناء . ردت بشفتين مطبقتين : قد استودعتك سري …ستطوق به وجعي وترمم به جدران رفضي تأملته بطرف عينها وقد لاحت لها إحدى بنات خبثها . قالت : سنتزوج مراد !. نامت ليلتها في المستشفى بعدما نظفوا معدتها من بقايا خططها. اشترت أمها لوازم العرس دون حضورهاذاك الرجل الذي تنخره أورام الصعلكة كما تصفه. رمت بثقل أوجاعها وسط سلة الفقدان …فما عادت تثق في الرجال الأحياء بعائلتها . والدها الذي تواطأ مع الغياب وغادر طفولتها اثر حادث سير مؤلم …كانت آنذاك أناملها تداعب طفل الفرح . تحرسها ضحكات مصطفى الذي يكبرها بسنوات ويقيم معهم وجدت يومها البيت يعج بالوجوه الموشحة باليتم . مسحت دمع أمك وهمست لها : أبي ذهب عندها ،هي أكثر جمالا وطاعة مني هو أخبرني . دثرتك حينها أمك بينابيع دمعها وقالت : كم أنت بارعة في صغيرتي في تجميل الفقدان ؟. وحين حملت سكتة قلبية مفاجئة عمك لجوارها قلت لجدتك : أخذني معه …انتظرناها أمام باب الثانوية . قلت : عمي ستتزوجها …نظر للجهة الأخرى وقال: سأتزوج أخرى أجمل منها . ضحكت حينها وقلت : لن تعجبك إلا حوريات الجنة …مولع بالجمال هو جدتي . رتبت هي وأمها لوازم العرس ، وحجزت لأمها للسفر عند ابنها المهاجر في إحدى المدن الأوربية . تلك الليلة كان طيف مصطفى يطاردها حاملا ثوبا أبيض . في الصباح وهي تعبر الشارع دهستها شاحنة سائقها نصف نائم…كانت صورة مصطفى بيدها

 

 

                                                                                                                            * قاصة وشاعرة من الجزائر

اترك تعليقا