أحــــــلام موتى … محمد مزيان*
بواسطة مسارب بتاريخ 18 ديسمبر, 2013 في 06:44 مساء | مصنفة في متعة النص | لا تعليقات عدد المشاهدات : 2011.

 

 

 

 

سراب في الأفق نحو الغمام

صيدنا هناك…حلمنا هنا من وراء الأيام،

سراب حلمنا على همنا، وعلى جزء من خيامنا

خيامنا لباسنا… بعيرنا سيرنا…

غرابنا مشيتنا… نعامتنا فكرنا…

اعذرونا أرجوكم، لا تؤاخدونا

هذا ما وجدنا عليه…وعليه خيامنا،

قراميدنا…عمائمنا…

فطنتنا…جمجمة أمواتنا…

فلا تحسبنهم غرقى… عفوا موتى

بل أبد السراب أحياء… أحياء.

مالنا والقبور مع الأحياء في المقابر أوفياء

مقابرنا منبعنا هي… مائنا…صهريج دمنا،

من حبل وريدها تتنفس عروقنا

ليسوا أحياء، بل أضغات جثث فلا نقبل العزاء.

عزائنا ماضينا في خفي نعالنا،

حفاة…نجري ارتدادا وإلى الخلف نحمل المومياء.

بصرنا على نظر قفانا،

عسس على أبراج التاريخ والغبراء

لازلنا ثم داحس ولا ملهاة بني قريظة راحت من أمامنا،

فلا المتنبي مات ولا صخر ولا الخنساء.

بُلهاء بعشق الخوالي في عصرنا

لانعرف للحياة وقوفا ولا القرفصاء،

سرابنا أمامنا…حلمنا ورائنا

خلفهم ورائهم لا يعنينا أن نكونا

فنحن في حضن قبورنا، مطمئنينا،

نسير بسلاحف عدونا بثقة فيها وفينا.

نمضي مع موتانا فقطارهم لا يسعنا

اتركونا وشأننا، فنحن في كنف أكفاننا،

ومأدبة عزائنا ولطم رجالنا…إلى حزن فرحتنا

داخل عمائم فقهائنا وريشة شيوخنا،

نرسم لهم ولنا حائط مبكى

على مدبح أيامنا وليالينا الغرقى،

بدم سيوفنا وغدر خنجرنا

لما سُل من غمد المغفلين والمرضى

فصار حمدا للات والعزى.

 

 

اسبانيا 19.09.2013

 

 

 

 

* محمد مزيان (كاتب مغربي مقيم بإسبانيا)

 

.

اترك تعليقا