قررت أن تكف عن ائتمانه عن مشاعرها ، المسافة بينهما تتسع … كل مرةتكتشف رسائلهن وحتى صورهن . كلما وصلته دعوة لحضور ملتقى إلا وأصبحت فيضيافة العذاب ، وأطلت عنوة من شرفات الضعف الشاهقات . سي رابح كان سخيا فيامتلاك حكمة العطاء ،و بارعا في إخفاء غموضه . طلب منها تحضير حقيبته . ردتسامية : أشياؤك جاهزة على الدوام . وبصوت طاعن في الوهن المباغت استطردت : ما عدت قادرة على الأبناء طلباتهم ومحنهم . جاء صوته فاخرا : أنا ضيف شرفعزيزتي . أصبح ” سي رابح ” مسكون بنزوات الأسفار و رغبات المتع الباذخة ،وهو الذي خبر مسالك المراوغة و الترف الفكري . تذكرت سامية قوارب الذكرياتالتي حملتها لشاطئ اللوعات الجميلة ذات ربيع عمر رفقة سي رابح … حين كانتترافقه في ملتقياته ، استسلمت للخيبات التي تهيئ لمخدر النسيان والقيود . وقد سحبها من حياته الفكرية كما يسحب الخيط الرفيع من عجين . دون أن تتركأثرا ظاهرا . بلغت ملاذ الانصهار فيه ، وسقطت في براثين التبعية الدائمة . امتهن طقوس الأنا واللامبالاة . كيف لا وهو الذي أجاد فن الكلام و أتقن فنبعثرة الصمت على الوجوه . كان يدرك أنه كقناص يجيد فن التصويب … تفتقتالخناجر في مدحه . ما عادت سامية قادرة على إلمام قاعدة البوح عند أبنائهامراد البكر … ترك رسالة وقد امتهن سر أبيه . وهدى و رميلة امتهنتا الغناءفي الملاهي الفاخرة … هاتفته سامية ذات غياب : سي رابح ! اليوم سأغادرقدرك … كان العمر بقربك مؤجلا في الوحدة فلا تتعقب خيوط الدخان ولا تترصدفتيل رجوعي . تركت له مفاتيح البيت … فتحت التلفاز ذات صباح وجدته فياستضافة إحدى القنوات رفقة شاعرة موهوبة.
* فضيلة معيرش ( قاصة وشاعرة من الجزائر)
.





الشاعر لفضيلة معيرش..
نص جميل فيه تكثيف، يحيل إلى نوع القصة القصيرة ـ جدا ـ تناولت فيه موضوع التشتت” القسري” للأشخاص.. ف “الشاعر ” ـ سي رابح ـ امتهن فن السفر ـ كما تقول زوجته ـ سامية ـ ما أدخل في نفسها الريب والشك، في تصرفات زوجها، خاصة وهي تجد رسائل ” تكتشف رسائلهن وحتى صورهن”. ولكن الكاتبة لم تشر إلى نوع الرسائل ولا نوع الصور.. وهي بذلك تتصور أن زوجها قد استغنى عنها بأخريات.. مع أن له معها أبناء ـ وهي ظاهرة اجتماعية يمكن ملاحظتها في أي مجتمع ـ والغريب في النص أن الزوجة ـ سامية ـ لم تفاتح زوجها، في قضية الخيانة ـ المفترضة ـ بل عالجت الأمر بطريقتها، بأن تركت له مفاتيح البيت، وأوصته ألا يتعقب أثرها.. لما شغلت التلفاز، ورأته عل ” بلاطو” إحدى القنوات،
في ضيافة شاعرة موهوبة…
استعملت الكاتبة من عبارات التلاعب بألفاظ اللغة على غرار: أطلت عنوة من شرفات الضعف.. حملتها لشواطئ اللوعات.. سأغادر قدرك.. وغيرها..
ولكن ذلك لا يشفع لها في الأخطاء المطبعية، والدالة على رقن النص بسرعة.
وبإعادة القراءة من الكاتبة، ستقف على هذه الأخطاء..
الأستاذ محمد بوحبيب …كل التقدير لهذه الاضافة و الإنارة الموضوعية وهذا التوهج الراقي بين السطور.