الأظرفة / قصة قصيرة / فضيلة معيرش *
بواسطة مسارب بتاريخ 17 فبراير, 2014 في 10:35 مساء | مصنفة في متعة النص | لا تعليقات عدد المشاهدات : 1424.

وحده وجهها كعادته ينقش إغراءه المتماهي في صمته وتمويهه . الفتوحات التي حققتها طيلة تسعة أشهر من حملها زادتها اعتقادا أن الأمور ستتحسن ، سبق وأن احتفظت بالقشعريرة  التي انتابتها  بعيدا عن الأنظار وهي تلملم بقايا الكلمات التي سمعتها.

أخت زوجها الصغرى هبة تقف هذه الليلة على أطراف أفراحها .

في زاوية ما التحفت بعباءة الصمت ، دخلت غرفتها ،هاتفت زوجها ابتلع ريق فقره : سأحضر سيارة تماسكي سعاد،أمسكت بطرف منديل بين أسنانها ، سبق وأن احتفظت أيضا بالذكريات التي جعلت أمها وأختيها يقررن بالموت المحقق على يد والدهم . أمها التي تلبست بأوجاعها و أهدت بقية عمرها للزهايمر . عمّار بدوره أهداها أربعة أظرفة للذكرى قبل أن تدرك أنها لمأتمها . عرفتها به ابنة عمه وهي في سنتها الجامعية الأخيرة، كانت عيناه لا تفارقان منبت حنين ضياعها ، سألها عن مجمل عشاقها الذي مروا فقال مازحا : كان الأحرى بك أن يكون لك اسمين . الأول الفاتنة والثاني المعشوقة . حين أفرج عن حلمه الأول من ظرفه رسم به أمنيته المؤجلـــة طلبها للزواج ، توقعت جواب والدها : أرسلتها لإحضار شهادة وليس رجلا . بينما الظرف الثاني أشهره في وجهها ذات لقاء حين طلب منها المضي دون الالتفات للوراء عند وصولهما مفترق الطـــــرق الفاصل بين معهد الطب الملحق لجامعة سطيف ومحطة المسافرين . الظرف الثالث لما عزم على خطبتها ، هاتفها ذاك المساء كان صوته يحمل ذبذبات أشواقه البعيدة . عاودت الاتصال به ، جاء صوت صديقه ثقيلا : عمّار مات … عاودت الاتصال وهي تتمتم : حتى مزاحه ثقيل ، أجابها أخوه : كان البكاء يصلها واضحا : عمّار تعرض لصعقة كهربائية .

مرت أسابيع جاءت صديقتها هـدى : أما زال عرضك قائما ؟  أدركت أن الوقت لم يكن كافيا لإقامـة مآتم لأحزانها ولا لتشييع أحلام عمّار . جاء الظرف الرابع في غير أوانه … حين علمت أمها ، أصابتها نفس الصعقة التي لم تخطئ عمار. أصرت أم زوجها على مرافقتها للطبيب ، جاء سؤالها مستغربا: الولادة مبكرة …!؟ رد الطبيب ضاحكا : في يومها وساعتها. أخذت تعد أصابع يدها …وتضرب كفا بكف . تسللت الصور الشاردة لسعاد ، كان صبيا بهي الطلعة . أسمته عمّار ، بعد ثلاثة أيام دخلت أم زوجها قائلة : لن أبقيَ الأمر سرا. في المساء تزينت ، أرضعته و لفته ببراءة دفئها ؛ في الصباح كان عمّار جثة زرقاء ، بكته سعاد بحرقة مؤجلة وهي تردد قتلوه … قتلوه ،  أيدتها أم زوجها : ذنبه في رقبتهانامت وهي ترضعه .

* قاصة وشاعرة من الجزائر

اترك تعليقا