متتناصات الرمز.و القذف.والنفور.من مسالك الأمكنة.الميتة…..في سرادق الحلم والفجيعة…لعزالدين جلاوجي / د حمام زهير* ..
بواسطة مسارب بتاريخ 12 مارس, 2014 في 09:38 مساء | مصنفة في حفريات | تعليق واحد عدد المشاهدات : 2657.

 

 وأنا كعادتي “أتابع جنوح الحرف “هنا وهناك ، دار في خلدي اسم ” عزالدين جلا وجي”، لكثرة ما قرأت حول ما يكتب،(من سيلان روائي) وتركت الأمر جانبا منذ مدة ،لأجد الوقت المناسب لقراءة ما تترنح به قريحته الإبداعية، جنون اللفظ والمطاردة في المدينة الصاخبة بالجنون، ;وتوظيف القرأن في الرواية ،فانتابني “شعور”سحيق قصدت به معرفة “متعاليات المدينة” عند جلاوجي، وقد تخامرني في ذلك، “أسلوب مرتاض”في متابعته للمدينة الهائمة على الصور والحركة، وزادني دفعا ما وجدته عند” حنة مينة” في الياطر، وبقايا صور، فأدركت إني دون محالة ذاهب إلى إجراء مقاربة،فينومولوجية بين “سرد إبداعي” يعتمد على توليد البلاغة في اسمي صورها من ” ملفوظات عادية” وبين زوايا تشكيلية لواقع التخيلي، فمابين الواقعين تشاكلت لدى ايقاعات دراماتيكية ، لوجه مدينة عاثت في جسد الكاتب “خوضا غير برئ “فحورت كل جمالياته إلى نوع من النفور،أشبه بذنب قوم موسى عندما اتبعوا “ألسامري” “الحركة والسكون” في مدينة جلا وجي ، هي “حركة مستقيمة”ليست بها دوائراومسالك وعرة كمسالك بن هدوقة، فهو استعمل “السفر داخل مدينته غبن عامرة بالمتاهات، من حولته إلى” انسان فاقد لقيم كثيرة”أوسعها بلاءات كثيرة لاورد ينمو هاهنا..لا قمر..لاحبيبة، لأدفئ في القلب الحزين، لاشوق..ولا غيث، ولأحلم أمين…صقلت الهوي..ثكلت السكينة..ص14) تعكس “موات القيم “في المدينة التي أصبحت في منظرها ،”موفد لعنة” ، تفسح في شوارعها فلاحظ ما عدمته منه من “قيم جميلة” وكأنها يصور مشهدا لمدينة صورا اللبنانية أثناء النكبة.

01-إشارات ومقاربات من زمن البيوطيقا في مدينة جلاوجي: أثناء “متابعتي لتقطيع الصيغي” الذي بدأ به “الراوي”قصه في نمطه أظهر توزيعا ملفوظيا متباعدا ومتقاربا بين “صيغ”من اللغة العربية وصيغ من اللغة الشعرية ،أدى إلى توليد بلاغة كلاسيكية،أشبه بالشعر النبطي يعتمد على الموسيقى النثرية ، فتوزيع المقطع الأول في ص14 ينذر وكأننا نستمع إلى مقطوعات شعرية ، فهذا” التقابل” يكاد يفجر “ملفوظات شعرية” أسمى، وهذه ميزة لا يملكها الكثير من الروائيين، لان قضية “التماثل بين الأنساق” صعبة جدا فيما يتعلق “بعنصرالحكي”على أساسه يكون “بناء ألحكي”، فالبناء “جاء مزدوجا بلغة شعرية ولغة يومية رمزية، ف”الراوي” امتطى “اللغة الشعرية في التعبير عن الكادر” ولم يترك اللغة العادية تفعل فعلتها في “تأليب ألحكي” إلى نوع من الدراما ،نتيجة “لفقد اليأس داخل سياق السرد البلاغي“. يعظم “الرواي” من أسلوب المطاردة في (المدينة الميتة) التي لايمكن إن تفتح شعاراتها الا للمطادرة ، والثعالب هنا “كناية” لا وجود لها إلا في “مخيلة الرواي “هي من تجري داخل المدينة تطارد خيط دخان يشبه “الإنسي” ، لان ما ترتب عنها من لواحق (أعدو..الهث، أتسلق منارة، تتعالى أنفاسي، تتطاول الهث ، التهم السلم..تسيخ المنارة تغوص ازدردها الأرض…) تثبت لنا وجود “البشرية” كمعنى لمثل هذه المطاردة، ففي داخل سياقه يظهر الإنسان العادي الذي أصبح صيدا سهلا للثعالب وهو ما ينذر ان الكاتب ابلغ إشارة إلى وصف واقع يقوم على المطاردة والقنص لتحصيل سبل العيش..ثم سرعان مايعود إلى الجري في “مربع غريماس “القائم على الضد واللاضد، حيث “تقهقه” تلك المدينة التي كانت “كهادم اللذات “في صرمديتها لتتحول “مقهقهة “. أزال “الرواي” كل مناطق “الألم الأولى” وعوضها بالفرح لأنها القهقهة هي “إيقونة سعادة”..وعري فالكاتب من كثرة ،قلة منها فضح “قهقهتها بالعري على طريقة إنزالها منزل العهر” وقد وصفها من البداية بالمدينة المومس..ولو كان للمعنى معنى، كان يجب إن يفتح لنا نافذة ولو صغيرة للحكم عليها فهي في البداية لم تقدم للكاتب مرارة أو عملا شائنا، رغم إن للنص المحكي «مظهرين “قصة وخطاب. 02-القصة والخطاب وما بعدهما…سراب إن القصة حجبت منذ البداية، وطفق الراوي يسب مدينة لم يبين لنا إثمها ، وما فرقت بيه سكناتها ، فإذا أخذنا بتعريف “ابونحايم” للقصة فهي أحداث مترابطة مع الشخصيات وأفعالها،..فلحد ألان لم نر قصة بل سردا، سنترك الأمر إلى الأخير لعله يظهر لنا “نمطية حكي “بتفسرين ” والحكي موجود بصفة الراوي نفسه الذي يطعم أحداثه ، ولا أريد إن أميز بين “القصة والخطاب” على حد ماذهب إليه” تودوروف،” لأنهما يتضحان في “المنظر الحكائي” .يتدخل الراوي كوجود ليصف “تباعد المدينة”كان في وسطها ليصبح متعاطفا معها، وهي تبتعد عنه (تبتعد عني وأنا أتأملها حزينا باكيا..تجري خلفها الثعالب) هنا نستطيع أن نفهم إن الراوي من ذكائه ،سينقلنا من داخل المدينة إلى خارجها لنتصورمعاناتها من الداخل ،فهو في البداية لم ينقل لنا إلا حكايات ،شارع يمقت المدينة، لم تسلم في الأخير من صفة(المومس)، وكأني به لازال يقول أن الحكاية لم تبدأ بعد ،ومهما بكيت فهي مدينة مومس،يوجه تساؤلات يريد إن يبين ألآمه من أولئك (الداخلون ) إلى كنهها الماسحون” وجوه الرضا “من على قسماتها، مدينة تأوي الغجر والهمج وتنسى ابنها “أحق ان يقال عنها مومس”لأنها لفظته وابتلعته ناسيا، وهو الذي كان من الأجدر إن يتغنى بها لو لم تلفظ غرباءهاوفتحت أحضانهالمن لايحبونها ، وهذه “إيقونة أشارية”اعتمد الراوي للتعبير عن حبه لهذه المومس،عفوا المدينة التي غلبت شقوتها على حبه ، فلا يمكن ان ننزعه منها ولا أن ينتزع نفسه منها لأنها في الأول والاخيرالمدينة التي أنجبته..ومهما كانت كائناتها الحيوانية الفئران القطط، والقوال والعناكب فهي أدوات صامتة استعملت للتعبير عن غباوة المدينة عندما تنشر غسيلها من البالوعات إلى مطاردة الجرذان، وتتغنى بالدف والدربكة على شقوتها. 03-فك الارتباط..من وسط الرمز في ظل سياق” حركة الراوي”المبدئية التي هي” فعل “يقوم به “الشخص المحوري” خرج ليرى، ذهب يصف دنيا عاشها في ذاته تتقلب يوميا ب”ألف صفة”أوليقول في كل الأحوال (متذمر) خطواته ليست بها صعوبات وإنما تصف الصعوبات التي وقعت في السياق، في “قبح”يواصل السارد الاقيلي، باستعمال المقطع الأول المروي وبالنية كان فعلا للراوي،هنا حكاية مع الترابط الرمزي (وإذن فيهم مؤذن الغراب فهرعوا ملبين ينسلون من كل فج عميق…ص18) ويدخل في “عمق الترابط” بتوصيف عمق البالوعات من طمى المبولة ، يحدث “الاعتراض الشرطي” الكامن مع وصف مناحي المدينة. يواصل “الراوي”في قص الترابط في نفس المقطع من ص20 (ومد قامته إلى الخلف مسندا ذراعية….وحين شرنقة “الغبار وتسلل” …فاتحا منخريه أشار إلى مناخير إن اسكتوا وكأنما قطع عنها الكهرباء)، ومن الفعل المنطقي عندما يدخل الغبارالى “الأنف تتحرك ساكنة من عمقه الشعيرات”، يحكم “الراوي”كائناته بذكاء لان المقطع الخطابي “لاحقا” ينبئ أن “قبحون”سيخطب في وسط الجمهور، هذا الإنسان “الصورة”في وسط الرمز، والتي هيأت أياديها للتصفيق(والتهبت الأكف تصفيقا )ص20 03- الوظيفة القرآنية ومعظلة التهميش….

اقنع “السارد” كائناته باختيار المنقذ،مستنجدا ب”التوظيف القرآني” (المقتبس دون تهميش ) من حكايات “ألسامري”صورة “وبالعزائم السوحابانية ( سوحب سوحب رب الجفاء والجفاف) وفي المقطع الثالث( في حضرته يدخل الراوي في قلق الفاعل) بعدما كان واصفا لا مشاركا وأصبح بالخميرة المتحركة ، تحركه “آلة التحكم” عن بعد “بتعويذة ساحر”هنا المقطع “محزن “لأنه يرمينا إلى فهم ترميز”سيطرة الدجل “على عقول تؤمن،بالكتاب ولا تتدبره،فقد “تخال” وأنت تصف المقدس الساحر” يعلم ظاهرا وباطنا،وهنا المجال للتحدث عن “المؤثرات الثقافية” أظهرها “الراوي” ك”إيمانه” بان الساحر يرى وهو عنك “عابس” بفعل القرين وهذا غبن الصحة للراسخين في السحر ، ثم يخرج الراوي من رأسه من شرنقة الفعل إلى وصف لمجموع “الأمكنة”معطيا دلالة معرفية سيكولوجية للزبائن الكافرين بما انزل على محمد( من أتى عرافا وصدقه فقد كفر بما انزل على محمد )وهنا في إطارتشخيص العلاقة بين الشخصيات ف”الراوي المحوري” إنسان “متدين “ويربطنا منطقيا،تصرفاته “قرآنية”مرتكزة على مجموعة “صور قرآنية”فرضها الموضوع المتكلم فيه وفي اغلبها تأتي على السياق ،عندما يكون الراوي في معرض تحريرايقونة أو علامة في قصه تستحضره الآية، فالكثير يتردد في توظيفها إلا الراوي يطرحها بكل سهولة دون تهميش وهذه مؤاخذة منها (..قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ، الاية 70 من سورة البقرة « وفي آية أخرى(لَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا) الاية61 س الكهف.. في مقطع الهبوط يتدخل ” الراوي المحوري” في توظيف البعد ألقراني من خلال إقحامه “آيات قرآنية” دالة موضحا للمشاهد الموصوفة لكنه نقل بعضا من “الأخطاء” فيما يخص الثمرة والتفاحة والضلع الأعوج، وحبذا لو أقحم الطبري في الكامل لدل على أساس الوصل إلى مجد المعلومة ، لان ما ذكر هو “حكي شعبي”،ومهما ذكر فانه لن يمكن القول في وحدانية ادم بأنها (مقيل ) بل هي اقرار ولم يتهاو ادم لا صفحا ولا عقابا وإنما انزل “مقاما”لما قبله في الآية ” فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم البقرة 37. فكيف يتهاوى، إن الراوي يتسلح جيدا بالنص ألقراني وهو موفق في ذلك إلى درجة الفيض حتى شهدت له انه من “حفظته”وسار بت ذلك إلى “مقام” صوفي جعله يردد ما ذكره الشيلي في مايو جد تحت الجبة.حدث في المقطع الرابع تدفق “صوفي قوي “في رؤى” الجميلة عندما ايقضته أنوار الحقيقة التي نطق بها في بداية الرواية وهو يصيح أين ” نون”.ربما كانت ستكون رابعة… 04- عشق الهوى “سوحب “وعشق الروح “حي” في حالة “الأحلام “المتكررة يحاول الراوي إن يجد “ترابطا “منطقيا بين التقاء الماضي كانت تعيشه المدينة قبل إن يحكمها الدوار وتهجرها النوار و”بين وعي تعيشه الذات”، إن المقارنة صعبة لان المدينة في السابق كانت “غاوية مومس ” فتحت أحضانها للغرباء، حكمت لوحدك دون” استشارة مرافعاتي ” ولم تبلغ ولم تفصح لما صارت ها “المدينة مومس” هل لأنها استقبلت زوارا من غير جلدتها ؟؟؟طلبا للرزق أم أنها صارت وتحولت هكذا..لما توفي رسول صلعم، تحولت مدينة إلى ردة جزئية كان ذلك منطقيا وكان سيف “أبو بكرا لصديق”أشدا ارتباطا ومنطقيا ، ولم تبين قرفصتها ،مرة تقول أنها“تقحم أحضانها للغرباء”حتى بقاع التماسات ثم لأتقوى إلا إن يأخذ من فضائها الخصيب، وساعة صدرها ..يظهر أن “عقدة غريماس ” أحكمت بديلها فيك بين الضد واللا ضد يطرح الراوي “عقدة البوح”مؤخرا ويلتمس في ذلك أعذارا، للكشف عن هوية الغراب الذي يظهر انه أربك مدينة الحزن وتركته يتروحن في النسيان، والجبروت فعدالته هي السائدة ولا غيرها وما عداها فهي لأهطان لا لون لها، وفي غمرة هذا التلوين الصيغي ، يصنف معارفه مباشرة من القرأن بالإشارة إلى قوم تبع في سورة(أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ) الآية7 من سورة الدخان (وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ )سورة ق.اية 14) وتاريخ سيف بن ذي يزن وشذرات من الأفكار الاقتصادية والسياسية، وهذا أيضا “اذخال مثير”لأنه يبين جوانب معرفية “الراوي”ولكنها مألوفة عند الغير فورودها بهذا الصفة ، ربما عقد الرمز أكثر وولد من ظهره رموزا أخرى . في “المقطع السادس”ركب له عهدتين عهدة اسماها” شهوة التحليق”وهو بورتري لفصاحة الغراب سفاح الخمولة وسارق اللذة…والطموح من متعلمي المدينة .. وأنا اشق تصميم المعنى الملئ بالآيات القرآنية وقصة حي بن يقضان التي وصف اسم بطلها لكنه لم يوظف القصة انطلاقا من (أخت الملك..الدوحة..ثم لفة الولد..الذئب الباكية..وأسال ..الحقيقة الكمالية )وكان رجوعه دائما إلى الخيال الرامز ، بينما لم يعد محورك فقد أعيد إلى طقوس المدينة الزنيم ( في المدينة الحسد..برد..فتق..رتق..سلب..نهب)لقد فاقت متقاطعات التنكري“القطع الصيغي” كل الحدود ومن شاء الاغتراف فيمكن إن يرجع إلى دواليبها من البداية وهو” مضمن “لصورة التذمر المختفية ورائها .ويظهرالراوي في المقطع الثامن بين “القارح بن التالف”و”الفاني بن فلان”تمسك شخصه المحوري بالبحث عن “النون “في خضم المساءلة المتناقضة يخرج شيئا جميلا ترجمته خرافية (هي مالا عين رأت، ولا إذن سمعت،ولا خطر على بال..)وأضنه لا يوجد إلا فيما وعد بتا أولياء الله… 05- التصوف…جنة إلى الحلول..لا إلى المثول

وصفك ايها “الراوي” لعيد الغراب وهو بهرج في سياق مبدأه هوسراب الحقيقة التي نتجرعها رغم أنوفنا والتي ضل الراوي يحاول تلافيها على طول 35 كلم عفوا 53 صفحة،سطعت أخيرا بمتناقض لأنه استولى على “السوط المقدس” وفر الشخص المحوري نجيا ( وما كدت اسمع هذا القول حتى فررت نجيا ص51)…

تتماوج “الصفصافة “عند الشاهد بان صنف حركتها “صوفيا” بإحدى مقامات بن عربي والشيلي في صفة الحلول (ومارس طقوس الحلول ص56)وهذا اقرار من الراوي على بلوغ ارقي مقام يؤلهه..وما عداها من طقوس فقد ذكرها ملايين البشر و”الساردين”على مر الأزمان وفي ملايير الروايات ،وحتى في “سنن الإنسان” قبل إن يخلق الله بشرا من طين (إن الالتحام يولج الاحتراق ص 54)

يحول “الراوي “إلى مجذوب مولعا وهذا طبيعي لأنه “مارس طقوس الحلول” واصله قرأني ، وفي هذا السياق أجزل” مؤاخذة أخرى “على الراوي إسرافه في ذكر مقتبسات قرآنية دون تهميش ، فان كنت تعني “جمالك الإبداعي” فهو ملك للجماهير في أقاصي الأرض من بلاد الأرض والعجم.. وضعت “سورة”العاديات ولم تهمشها وتركتها هكذا ، ولاازيد.. في باقي الصفحة من كلام الله الذي يجب إن يهمش حتى يتعرف عليه القراء في كل مكان من يعلم ومن لايعلم حتى محمد صلعم كتب لهرقل(من محمد رسول إلى هرقل عظيم الروم )، وقيل في الأثر بلغوا عني ولو أية … بين جحافل “الدود “المتورع كالنحل لا يعجبه إلا ضوء القمر( سياق معقد)، اذكر دود الأرض عندما ينخر الهياكل فهل كان يرى القمر؟؟؟لا اظن ذلك مهما بلغ إبداع الإنسان، كان يستجدي “إثارة منبه” ليتعرف عنه القارئ لان أجساد الدراويش لا يأكلها «الدود”وخاصة أنها تكلمت في مراحلها السابقة بطقس الحلول وبعدة كلام الله….

06-حديث…المناجاة… في “مقطع العجائز”والقمر، جاءني وصفك جميلا لحركة “السحب المارة” على وجه القمر (وقد تملص منها مرهقا خافتا اسود الخدين حزينا ص62) لم تظهر العجائز اللواتي وضعن “الخاتم”على سطح القمر لأنها مسخت الخبز فلا زالت تتراءى إلى اليوم مع الدرويش، فقد منحوه عندما وضعوه ليشاهده الثقلان ،وأعيد وأعاتب بخصوص الشواهد القرآنية غير مهمشة فكان الأجدر إن تلامس الآيات والسور عدا واسما حتى يعلم الحالمون.. لازلت أواصل عتاب الراوي عن التشهيد ألقراني لان توظيف المجسم داخل المعنى ثياب فأنت حالك كحال البناء الذي يتبع مخططا في رأسه يفرغ فيه مجسمه فإحقاق الصور القرآنية بحوادثها يبعد فيك جانب الإبداع لأنه ليس كلامك وتترك فينا نتأملك شيئين اثنين أما الأول فأنت مدرك قراني وهذا على العين والرأس.والثاني هو انك رسام وبناء.ولكنك لست في حضرة سليمان…

ودخلت في المقطع الثالث عشر على “الحلول” وحديث الإشارة وهي“شاردة صوفية “تعني علو الصفة بالنسبة للذي تزهد وافتقر وليست كل ” حضرة” دروس (مقاما للحلول ) بل هي “مقامات مجاهدة”فقد وظفت للدراويش مقاما لا يرتقي إليه إلا من يتغذى ب”الدود”ويعايش البرد الصقور.حاول الراوي في الانجذاب ص69 أن يصف المهجرون من المدينة الشبح من خيرة أبنائها من على شاكلة العسل وتركوا الشاهد بعدما شهدت له نخب المدينة التي لا يريد لها الراوي بحرا وفي الأخير يتفطن وهو على علم بأنه كان يهذي (…اعرض عن هذا واستغفر لذنبك..أين يوسف وأين امرأة العزيز..) تشابك جميل ولكن الإشارة غير سوية…وهذا إشارة أخرى أتمنى أن يتسع لها قلبك الجميل والرائع.. من مرامي المدينة التعيسة، شهودها لمضارب تاريخية، كما ذكرت في” الأحذية”و”الفأر”وقد رمزت جيدا لحركة وصفوف الاستعراضات العسكرية، لقد قدمتها أيها الراوي وهي تسكنك في الخلد تاريخا ولا أزيد. استثمار الخيال في وهج الحريق وقد تركت الحديث و الغوص في “ايروسات.جنسية” مثيرة، احتراما للآيات المقدسة.. 07- القطع الصيغي…وبهرج الرواية الجديد….

انطلاقا مما كان يصبه “السيد الراوي” قي “قطعه الصيغي”، والذي يظهرانه غادره عندما قرب إلى مشارف الغراب وانه كره “الترميز “بينه وبين ذاته ، وأحس في أغوار نفسه إن الحقيقة يجب أن يفصح عنها بطريق أخر ( صورة الأحذية وغرائبي حلولها في فصل الترغيب، بفعل الغراب وأسياده،و”هولاكو” لم يفعل شيئيا في دار السلام مثل ما فعله في بغداد وجمع جماجم العرب ،وقال إني اليوم “مقيما” منها أهرامات ،وحكاية مضاجعة الأحذية من قبل “المومس “فهي دكه من دكات الإبداع المتسلق على حافة البغاء ما نصفه بالادي الايروسي ، حسب الراوي لم تكن القيلولة إلا لونا بريئا يصف عمق الموضوع الذي أراد“الرواي” إن يصل إليه من فرط ما عانته مدينته الماكثة بين إخطبوط الغرابيب السود، وكيف “هجنها “الشيخ الصالح “مليا” بارمادة من “النصوح الاباسير”وكل لهم قتل الشياطين ، ونسوا أنها من نار تقضي وتزوم على كل مردوم إلا “الماء والطين” ومهما كانت الروايات في عرف الشاهد فماهية إلا توظيف ذكي لنقل كل ما يدور في المدينة من تداعيات جوفاء من رجوع المنفيين “لأنهم لم يجدوا غيرها ملاذا.)ونزغ بنا الراوي نزعا ليوقف الحقيقة أمامنا بكشف المستور من كاف النسر” عفوا الغراب” في المدينة المومس، التي فتحت أحضانها لكل هباء، وقد تملكته الحيرة في المحطة السابعة عشرة قرر أن يكف عن “الترميز” فلا يعد يشبك من حنيته الزائدة على غور الأمكنة قرر الشاهد ان يواجه كمثل اي بطل أراد إن يموت في سبيل قضية لكنه كان “اعترافا” أمام المجذوب صاحب الحيلولة، لا نجد راحتنا إلا عندما نصرح بأخطائنا دون حساب إلا أمام مجذوب من طقوسه أن يستمع إليك غير “ناظر”ثم يلوك بحكمة تصير لديك دواء وحل لحرز عجيب، بعدما سجل اعترافه “أمام المجذوب”وجد مدينته على حالته الطبيعة كلها” سبات” إلى أخر” نقطة “من بركة الضوء ، حيث تستقبل صخب الانتخابات وهنا يروح الراوي إلى غبنها وكيف استحوذ الغراب عليها مدة من الزمن، وهي “القرية النائية” أوفد أسطورة ” مرور الغراب ” إليها ذات يوم (وروي إن الغراب إنما سمي كذلك لشكله الذي يميل إلى الغراب إنما سمي كذلك لشكله الذي يميل إلى الغراب بين حين وأخر..لونه الأسود ومنقاره ومخالبه خاصة إثناء عيد الغربان ولتشكله هكذا قصة طريفة….).

08- الهدهد أم نهاية الإعصار.. هو توليد تنويع “لحركة وعي جديدة”في سياق المدينة ألاثمة، انتظرت كثيرا ليلد هذا الوعد، رغم أن الراوي يرميها بالتثعبن كل مرة ، ففئرانها كانت تزدريه ، وكأنه هو من جذب الهدهد وربما كان واحد من زعانف الخطاب في رحلة المد الحلمي عند الصفحة111 يصف الشاهد “السيد نعل”بعدما مرت أحداثه مع الغراب وهو المخطط لهاـ وهذا ارتحال كان يجب أن يذكر في البداية لهذا وصفه في الأخير،ليس له معنى، إلا في مد عمر نصفه يكاد ينتهي قبل ذلك وفي أخر إشارات النهاية لم تكن هناك نهاية ..لا الحبيبة “نون” وجدت ولا“الدرويش” سيطروا..قفا إلى لقافه وسط الكهف.ولا «المطاردون” اغتيلوا أو عذبوا..ولا السارد..قال لنا…انه أنهى.. بل هي فتحة “أخرى للإطلالة على مدينة أخرى” قد يأتيها هدهدا وضاحا..يشتكيه …ولكن هل تكون “نون” هي بلقيس… وأنا انهي ما بدأت لم اشعر إلا «بقيم بلاغية جميلة”..لو تم تهميش الآيات القرآنية لكان الروي أجملا..ولنا عودة إلى صبر بعدك ألقراني ولكن بعد نيف من الزمن حتى ينفصل المقدس عن المهسهس..

* باحث جزائري

التعليقات: تعليق واحد
قل كلمتك
  1. شكرا دكتور حمام زهير على هذا الاثراء الجميل،

    و إن كنت أعيب خطّ النّص الذي شوّش تركيزي.

اترك تعليقا