الشاعر والباحث المغربي د مصطفى الغرافي في حوار صريح / حاورته عزيزة رحموني *
بواسطة مسارب بتاريخ 14 مارس, 2014 في 04:38 صباح | مصنفة في حوار مسارب | لا تعليقات عدد المشاهدات : 2045.

 

جهود النقاد المغاربة تتبوأ مكانة رفيعة في المشهد النقدي العربي

 

مثقف وسيم دمث الأخلاق باحث شاعرفتّش عن صورة المرأة العربية العاشقة في نصوص الادباء كما فتّش عن لوثةالحبّ في كتب الفقهاء، و لم ينسَ النبش عن الموت في جدارية محمود دريش كماكتب عن النّص الرقمي “من النسق اللغوي الى النظام الاستيطيقي“… إنّه الاديب الدكتور مصطفى الغرافي الذي يصرخ:
من لم يكتب، لم يعِشْ”. قبل ان يضيف بنوع من المرارة:
صفة ‘الكاتب’…سراب أكثر منه حقيقة متجسدة
مصطفىالغرافي الكاتب الباحث يؤمن بأنّ “الاشتغال بالإبداع عندنا تجارة بائرةوالكتاب سلعة كاسدة” و أنّ” الذهنية المغربية تتحدد باعتبارها فاعلية فقهيةوفلسفية أكثر منها فاعلية أدبية أو جمالية“…
لنتابع الحوار التالي:

-    قبل البدء، ماذا تمثل الكتابة بالنسبة إليك؟
-    لطالما آمنت أنه لن يتبقى من محترف الكتابة سوى شعلة الإبداع وشهوةالتعبير. الكتابة وحدها تمنحك مبررا للاستمرار في هذا العالم الذي لم يعدمغريا بالقدر الكافي كما كان. من دون كتابة تغدو الحياة خطأ جسيما يحتاجإلى ترميم أو تعديل. الكتابة دعوة إلى الانغراس عميقا في الذات والحلول فيالكائنات. طالما رددت هذه العبارة المنذرة بالحقيقة الفاجعة “من لم يكتب،لم يعش”. عشق الكتابة وهوس التعبير يستبد بك فيجعلك في كثير من الأحيانتخرج عن طورك لتكون غيرك أنت الذي لم تحلم يوما سوى بأن تكون “أنت” فيغربتك واغترابك. كم حاولت من دون جدوى القبض على ملامح وجهي في الكتابة،أنا المنشق عن ذاتي، فلم يعلق بأصابعي غير الهباء في عبقه اللازورديوامتداده اللانهائي. الكتابة وعي شقي بالذات وبالعالم. لطالما آمنت أننا لانكتب إلا بعد فجيعة أو انكسار يصهران الروح ويجعلانها شفافة تستطيع النفاذإلى جوهر الأشياء. صفة “الكاتب” بالنسبة إلي حلم يراودني في اليقظةوالمنام لكني واثق تماما أنه سيبقى شبحا أو طيفا يخايلني نعم. قد أطارده أوأجري خلفه، نعم، لكني أبدا لن أمسك به. إنه سراب أكثر منه حقيقة متجسدة. هذا قدر الروح الملتاعة التي لا تملك غير معانقة فجيعتها والالتحام بها.

-    ما هو حال الإبداع في مغرب اليوم؟
المشهدالإبداعي المغربي لا يبعث على الارتياح هذه الأيام حيث ترتفع أصواتالمبدعين بالتذمر والشكوى من واقع ثقافي تخيم عليه مظاهر التراجع ويمكنتلخيص أزمة الابداع في تزايد العرض وضعف المقروئية. في الغرب احتفاءبالمعرفة وتشجيع للباحثين لا نجد لهما أثرا في واقعنا الثقافي. هناك تقاليدقرائية تجعل الإنسان الأروبي يقبل على التثقيف الذاتي من خلال قراءة الكتبوالمجلات في المقهى والحدائق العامة ومحطات القطار مما يجعل فعل القراءةطقسا يوميا. أما عندنا فهناك تبخيس للكتاب الإبداعي الذي لا يقبل عليه أحد. ولذلك نجد بعض الكتاب الذين خاضوا مغامرة طبع كتبهم على نفقتهم الخاصةيحتفظون بها في بيوتهم أو يوزعونها بأنفسهم على المكتبات والأكشاك لكيتتعرض للتلف بسبب أشعة الشمس الحارقة أو أمطار الخير. الاشتغال بالإبداععندنا تجارة بائرة والكتاب سلعة كاسدة. ولولا “حرفة الأدب” التي أدركت بعضالمبدعين لكان الانصراف عن الكتابة والنشر “عين العقل“.”

-    أصدرت ديوانك الأول “تغربية” في مرحلة مبكرة من عمرك وبالضبط في العشرينات. حدثنا عن هذه التجربة؟
يمثلديواني الأول “تغريبة مصطفى الغرافي” طفولتي الإبداعية. لقد كتبت نصوص هذاالديوان بشهوة حارقة. إنها تجسيد إبداعي للأحلام الكبيرة والانكساراتالعظيمة التي كانت تتوزعني وقتئد وأنا أستسلم لغواية الحرف وفتنة الكتابة. كان الرهان كبيرا على الشعر باعتباره وسيلة العبور إلى جرحنا السري وتغييروجه العالم. لأكتشف فيما بعد أن الخيبات كانت أكثر، والجراح أكبر من أنتسعها سماء الشعر. لقد طبع الديوان في المغرب بعدما رشح للجائزة الوطنيةالتي تقيمها القناة الثانية المغربية لكن ظروف النشر والتوزيع جعلته يقبعفي المطبعة لسنوات ولم توزع منه سوى نسخ محدودة. وإن كان قد حظي باهتمامبعض الطلبة الباحثين في الإجازة والماستر الذين اتخذوا من نصوصه مادةللدراسة في بحوثهم الجامعية.

-    في المغرب ازدهار نقدي ملحوظ. ما السر في ذلك؟
فيالمغرب ازدهار نقدي ملحوظ ومشهود. وقد أسهمت عوامل عديدة في تحقيق هذهالنهضة النقدية أهمها انفتاح النقاد المغاربة على الثقافة الأوروبية في وقتمبكر الأمر الذي مكنهم من التعرف عن كثب على المناهج والاتجاهات التي كانتتمور بها الساحة النقدية الغربية. ينضاف إلى ذلك التحول الثقافي الذي عرفهالمغرب منذ حصوله على الاستقلال إلى اليوم والمتمثل في تزايد عدد الجامعاتمما أدى إلى ظهور أجيال جديدة من الباحثين والدارسين المتمرسين بقضاياالنقد ومناهجه بعد التكوين الأكاديمي المتين الذي تلقوه على يد أساتذةأكفاء من جيل الرواد الذين سعوا إلى تطبيق المناهج الحديثة على نصوص عربيةعديدة ومتنوعة بعدما أحاطوا بأسسها وتمثلوا أصولها. مما جعل جهود النقادالمغاربة تتبوأ مكانة رفيعة في المشهد النقدي العربي لما اتسمت به من جدةوطرافة. وقد شهد بهذا الازدهار النقدي في المغرب كثير من نقاد المشرقالمتتبعين للحركة الثقافية في المغرب والمهتمين بما تعرفه من تطور وتحول فيسياق الصيرورة التي تشهدها الثقافة العربية ككل. من هؤلاء جابر عصفور الذيخصص فصلا من كتابه “زمن الرواية” وسمه بـ “طفرة النقد المغربي” عرض فيهلمظاهر الازدهار النقدي في المغرب. وما من شك أن هذا الرأي يكشف أن إشعاعالنقاد المغاربة وصل إلى عموم الوطن العربي. مما يعكس القيمة التجديديةللمنجز النقدي المغربي في نماذجه الناجحة والمشرقة.

-     هل تعتقد أن المغرب السردي يتفوق على المغرب الشعري؟
يشهدالمغرب حضورا لافتا لخطاب السرد بمختلف تجلياته وتنويعاته ولا أدل على ذلكمن أن كثيرا من المثقفين الذين عرفوا بالكتابة في مجالات معرفية وإبداعيةبعيدة عن حقل السرد مثل الفلسفة والتاريخ لم يستطيعوا مقاومة فتنة السردوغواية الرواية فكتبوا عديدا من النصوص السردية التي لقيت حفاوة كبيرة علىمستوى التلقي والتداول على نحو ما تجسد في الأعمال الروائية التي كتبها عبدالله العروي وابن سالم حميش وأحمد التوفيق. بل إن بعض الشعراء انضموا إلىلائحة المفتونين بجنس الرواية مثل محمد الأشعري وحسن نجمي ومما أسهم فيازدهار السرد الروائي في المغرب الحفاوة منقطعة النظير التي لقيتها النصوصالروائية في محافل القراءة والتلقي، فهناك مواكبة نقدية حثيثة لما يصدر منقصص وروايات. فمن السهل أن يلحظ المتتبع أن الإنتاج السردي شكل المجالالمفضل للتطبيقات النقدية المغربية. ولذلك نجد النظرية الأدبية الجديدةمتطورة في حقل السرد أكثر منها في مجال الشعر. لأن أغلب النقاد الجدد فيالمغرب يبحثون في السرد ويطورون أدوات اشتغالهم في هذا المجال أكثر مما مماهو حاصل في الشعر. وهناك مؤشرات عديدة تثبت أن الرواية المغربية استطاعتأن تشق لنفسها مسارا خاصا على أرض الإبداع المغربي والعربي مما أكسبهافرادتها النوعية وخصوصيتها التعبيرية يشهد على ذلك أنها استطاعت أن تخلقلها جمهورا حقيقيا يظهر بشكل واضح في متابعات القراء ودراسات النقاد.

-    ما هي مميزات الكتابة الشعرية الجديدة في المغرب؟
فيالمغرب حركة شعرية لافتة يترجمها تزايد عدد المبدعين الذين يتعاطون كتابةالشعر كما يظهر من الاصدارات الشعرية المتلاحقة. فهناك مبدعون يجتهدون لكييكون لهم صوتهم الشعري الخاص والمتفرد. لكن الإشكال الذي يواجه القارئالمهتم والباحث المتتبع يتعلق بمسألة الكيف؛ هل ينطوي التراكم النصي علىإضافة نوعية تؤهله لأن ينتقل من “كم” إلى “كيف”. في رأيي الشخصي وفي حدودمتابعتي للإنتاج الابداعي في المغرب يبدو لي أن المغرب الشعري لم يستطع أنيفرض أسماء يمكن أن ترتفع إلى مستوى “الظاهرة” كما نقول السياب ودرويشوأدونيس. يظهر أن الشعر المغربي لم ينجح –رغم بعض الاستثناءات- في أن يرتفعبتجربته الشعرية إلى درجة “الحالة الشعرية”. ويمكن إرجاع هذا الأمر إلىأنه لا توجد في المغرب تقاليد شعرية راسخة تماثل أو تضاهي نظيرتها فيالمشرق مما يعني غياب ذاكرة شعرية يمكن أن تشكل دعامة لكل انفجار شعريمحتمل. لقد ظل المغرب الثقافي يميل منذ وقت مبكر يميل إلى المنهجيةالتحليلية والطرائق الاستنباطية التي برع فيها المغاربة. فقد شهد مجالالتفكير الفلسفي مثلا إسهمات مغربية مهمة ولافتة. ويكفي أن نشير في هذاالحيز الضيق إلى أعمال ابن خلدون وابن رشد وابن باجة وابن طفيل. مما يدلعلى الذهنية المغربية تتحدد باعتبارها فاعلية فقهية وفلسفية أكثر منهافاعلية أدبية أو جمالية. لقد وجد الشاعر المغربي نفسه في أرض بور يحاول أنيجرب عليها اختياراته الجمالية فتحول بينه وبين استشراف مراقي الكمالالإبداعي حواجز عديدة تجعله غير قادر على عزف لحنه الحاص الذي يثبت فرادتهوتميزه, فكان أن وجد نفسه مرغما على التماهي مع التجارب الشعرية ذاتالامتداد العريق التي كان يحاكيها حينا ويدور في فلكها حينا آخر. ولذلك ظلإسهام الشعراء المغاربة محدودا واستثنائيا بالقياس إلى المنجز الإبداعيالعربي العام. ومما يثير الانتباه في هذا المقام أن القائمين على التنظيرالشعري في المغرب هم الشعراء أنفسهم. فهل يكون التفوق الذي ما فتئ المغاربةيظهرونه في مجال النقد دليلا على أن الكفاية التنظيرية تعويض عن الكفايةالإبداعية.

-    يزاوج بعض المبدعين بين الكتابة الشعر والممارسة النقدية. كيف تنظر إلى هذه المسألة؟
الجمعبين الشعر والنقد عملية صعبة إن لم تكن مستحيلة. ويبدو أن هذه الظاهرة لمتكن شائعة في الثقافة العربية القديمة إذ لا نكاد نجد من نقاد القرونالثلاثة الاولى من كتب شعرا بالموازاة مع الاشتغال بنقد الشعر والتنظير له. ولكن ظاهرة الشعراء النقاد تفاقمت في العصر الحديث بشكل لافت. ويتميز هذاالنقد بأنه منحاز في الغالب لأنه في الأصل ممارسة تبريرية استدعتها الحاجةإلى الدفاع عن الاختيارات الجمالية التي يؤمن بها المبدع ويكرسها فيممارسته النقدية؛ وتجدر الإشارة إلى أن هذه الظاهرة ليست خاصة بالإبداعالعربي ولكنها شائعة في الآداب العالمية. ومن أبرز المبدعين الذين زاوجوابين الكتابة النقدية والإبداعية إليوت ووردزوت و كولردج و بودلير ومالارميه.
يفترض من الناحية النظرية أن الشاعر الناقد يكون أقرب إلى فهمالعملية الإبداعية لأنه جرب مضايق الكتابة وخبر مآزقها ومزالقها غير أنالنظر إلى المتابعات النقدية التي يكتبها الشعراء تكشف عن ممارسة يطبعهاالحماس أكثر من الإنصات إلى نبض النصوص ومحاولة الكشف والتفسير لما انطوتعليه من جماليات على نحو دقيق.

-    هل توافق أن اجتراح صيغ جديدة في الكتابة خلق فجوة بين سياق الابداع وسياق التلقي في الوقت الحالي؟
منالبديهي أنه من حق المبدعين أن يبتكروا أدوات تعبيرية جديدة تلائم عصرهموتستجيب لتحولات الذوق الأدبي. لكن ذلك ليس متاحا للجميع. الشاعر الأصيلوحده يستطيع التجاوز والتخطي على نحو جديد ومبتكر. غير أننا إذا كنا نعجببالصوت فإننا حتما لن نقبل على الصدى. كثير من الشعراء ممن استهوتهمالحداثة والتجريب وقعوا في تقليد التجارب الغربية واستنساخها. ففي مجالالشعر مثلا أصبحنا نشهد ميلا إلى الغموض الذي يتحول في كثير من الأحيان إلىإبهام” و”تعمية” تحت مبررات الحداثة والرغبة في التجريب وتقويض الجاهز منأجل مجاوزته وتخطيه. وقد نجم عن ذلك أفول المعنى والقطيعة مع القارئ الذيبدأ ينصرف عن الشعر ويعزف عن قراءته.

-    هناك من يتهم قصيدة النثر بأنها مجرد خواطر شخصية لم ترق إلى مستوى القصيدة العمودية. ما هو تعليقك على هذا الرأي النقدي؟
يمكنالقول مبدئيا إن المعركة قد حسمت جماليا لصالح قصيدة النثر، فكل حديث عنالشعر التقليدي انتهى أو يكاد. المشكلة في اعتقادي لا ترتبط بالشكل بقدر ماترتبط بجوهر الشاعرية الحقة أو “الشعر المطلق” كما أسماه ابن سينا في شرحهلكتاب أرسطو الذائع الصيت “فن الشعر”. الشعر لا يتقيد بصورة هندسية أوبناء معماري بعينه لأن وظيفة الشاعر على الحقيقة أن “يشعر بما لم يشعر بهغيره” كما ذهب إلى ذلك ابن رشيق. هذه القدرة على النفاذ إلى أسرار الكونوالتفاعل الحي والخلاق مع الوجود والموجودات هي التي تجعل من الشاعررائيا” يصوغ رؤاه بطريقة مؤثرة جماليا بقطع النظر عن الشكل التعبيري أوالحامل الجمالي الذي يختاره لتوصيل تجربته والتعبير عن انفعالاته.

-    يعتقد البعض أن الكتابة تجلب الشهرة أو المجد. كيف تنظر إلى هذه المسألة؟
شخصياأؤمن أن دور المبدع الحقيقي أن يقول كلمته ويمضي، أن يعيش على الكفافويخلص لحياة إبداعية صارمة وقاسية. الكاتب الحقيقي لا يكتب من أجل المجدلأنه يدرك جيدا أن الكتابة لا تحقق المجد.

- هل تحول النقد إلى عائق يشل الإبداع في الوطن العربي كما يروج بعض المبدعين؟
هناكعداء قديم مستحكم بين المبدع والناقد؛ فالمبدع يعتبر عمله أسمى من عملالناقد. إذ هو من “يبدع” أولا ليأتي بعد ذلك دور الناقد في المرتبة الثانيةوهو ما يستدعي الى الذهن مقالة التوحيدي في “الإمتاع والمؤانسة” عندما عرفالنقد بأنه “كلام على الكلام”. وكثيرا ما سمعنا المبدعين يتبرمون بالنقدويرددون عبارتهم الأثيرة “الناقد مبدع فاشل” يحاول أن يعوض “عقدة النقصلديه من خلال الاستعلاء على المبدعين وتحكيم ذوقه ومزاجه في أعمالهم. ومنجهة أخرى نجد الناقد مزهوا بمكانته التي تتيح له أن ينصب من نفسه موجهالعمل المبدع باعتباره المؤهل للحكم عليه من حيث الجودة أو الرداءة. وقد شبهبعضهم علاقة الناقد بالمبدع بالذبابة التي تلتصق بالحصان وتمنعه منالانطلاق . بالنسبة إلي أرى أن النقد عملية ذهنية هي أقرب ما تكون إلىالعملية الإبداعية مع اختلاف في الطبيعة والأداة والغاية، فإذا كانت الصورمثلا هي جوهر التجربة الشعرية فإن النقد يتشيد، باعتباره عملية تحليلية،على تشغيل المفاهيم والتصورات.

- هل ترى أن الثورة فيما عرف ببلدان الربيع العربي يمكن أن تفرز مشاريع إبداعية في المستقبل ؟
لقدطال سكوت العرب عن مطلب الديمقراطية الحقة فلما جاء الربيع العربياستبشرنا خيرا لكننا نكتشف يوما بعد يوم أن الربيع يحث الخطى مسرعا نحوالخريف. إن الثورة لا يمكن أن تصبح ملهما للشعراء والمبدعين إذا هي لمتخاطب وجدانهم من خلال الاستجابة لطموحاتهم تطلعاتهم. إن واقع ما بعدالثورة في بلدان الربيع العربي يكشف عن أحلام مجهضة أكثر مما يكشف عن إرادةحقيقة تعمل على تحقيق التغيير المنشود. صحيح أن المبدع لا يعيش معزولا عنواقعه ولكنه لا يستجيب إبداعيا بطريقة ميكانيكية. المبدع الحقيقي في رأييهو الذي يترك مسافة بينه وبين الأحداث اليومية الساخنة، فنحن لا نكتب عقبالصدمة مباشرة ولكننا نكتب بعد أن تجف الدموع ونستوعب ما حدث. إذ ليس منمهام المبدع فيما أتصور تقديم تعليقات سياسية آنية ولكن المطلوب على وجهالحقيقة التفاعل مع التحولات التي تمر بها المجتمعات العربية بطريقة خلاقةتمكن من تجسيد أحلام الجموع الهادرة المتعطشة إلى الكرامة والحرية وإعادةتمثيلها إبداعيا. ولا يمكن تحقيق هذا الطموح بالشعارات والتعليقاتالمباشرة، ولكن الأمر يحتاج إلى صبر ومعاناة وقدرة على الإنصات لنبض الوطنوهموم الشعب استعدادا للتعبير عنها وتمثيلها جماليا وإبداعيا.

جوانب من السيرة العلمية للدكتور مصطفى الغرافي:
مصطفى الغرافي من مواليد القصر الكبير- المغرب سنة 1978 م
حاصل على:
- دبلوم مدرسة المعلمين 2000.
- دبلوم المدرسة العليا للأساتذة .2007
- الاجازة في الأدب الحديث 2003.
- دبلوم الدراسات العليا المعمقة في المناهج النقدية الحديثة 2005
- دكتوراه في البلاغة وتحليل الخطاب 2012
عضو اللجنة العلمية لمجلة “المعيار” المحكمة، المركز الجامعي، الجزائر
عضو الهيئة العلمية لمجلة “جيل الدراسات الفكرية والأدبية” المحكمة، لبنان
عضو الهيئة الاستشارية لمجلة “أوراق ثقافية”، المغرب


 

 

* صحفية وشاعرة من المغرب

اترك تعليقا