فيمجتمعاتنا ترسيخ متوارث لفكرة أن المرأة دوما دون الرجل في المكانة ، وهذايبدأ منذ التنشئة الأولى فإذا ما بكى الطفل الصغير ، يقولون له لا تبك يا صغيري أنتلست امرأة أنت رجل قوي ، والأكثر غرابة أن يكون هذا الكلام من والدته التي تهدهده لينام أو ليسكت وهيفي الأصل امرأة !!
لا تبكي فالبكاء للنساء
لا تثرثر الثرثرة للنساء
لاتكذب الكذب للنساء
لا ترقص الرقص للنساء
لا تكن رقيقا فالرقّة والحنان والليونة للنساء فقط
لا تخفض جناح الذّل من الرحمة كن جلداً قوياً لا تهزّك العواصف والعواطف
لا تهمس فالهمس للنساء والصوت الجهوري للرجال
كن قويا حتى عندما ينتابك ضعف جارف ولا تجعل ضعفك يظهر أبدا أبدا
لا تخجل من أي شيء فأنت رجل
لا تخض في الجدال مع البنات فأنت رجل
لا تجلس بجوار الفتيات ..
لا تتجمّل لا تتأنق… الأناقة لحواء
لا تهتم بشعرك وتمشيطه كثيرا فالشعر زينة للمرأة فقط
كن أصلعاً أو بشعر مجعّد أو منسدل لا يهم ذلك..
احذر النظر في المرآة ، واعلم أن المرآة ظل المرأة اللعين ..
إذا لم تنجح في دراستك لا يعيبك شيء فأنت رجل
تكفيك فحولتك لتخوض الحياة حتى وإن كان كلّ شيء يسبح ضدّ التيار
لا تخضع ولا تستسلم الخضوع والاستسلام للنساء
كن شجاعا فالجبن للنساء هنّ الضعيفات الخانعات …!!
ثم إنّ عيوب الرجل تختزلها عبارة مقتضبة
توارثتها الأجيال جيلا بعد جيل
وكأنها نص من كتاب مقدس
” ما يعيب الرجل إلا جيبه “..!!
كثيرة هي تلك الأمثال والحكم القديمة التي رسّخت أخطاء معرفية وذوقية في آن واحد ..
والنماذج التي تحرص علىتحجيم المرأة بل وتهميشها لا تعد ولا تحصى
نعم هكذا يحدث عند تعميق الهوة وتغييب العامل الأكبر الذي يجمع الرجل والمرأة
عامل الإنسانية وعامل التّوق للعيش في سلام وانسجام وتكامل
دون الخوض في الانتقاص من هذه و الرفع من شأن ذاك
كل هذا حدث ولا زال يحدث وسيظل يحدث في مجتمعات غدت اليوم تتغنى باندماجها في العولمة ، مجتمعات أخذت من الحضارة قشورا لا تغني ولا تسمن من جوع
امرأة هنا تنادي بالعدالة ..!! ورجل هناك يتحدث عن تفوق الذكورة وهيمنتها
يحدث هذا في زمن صار فيه الصراع دوامة
في زمن يجهل فيه الكثيرون أن الحياة قوامها التكامل بين الجنسين وليس الصراع اللا مجدي .
الحياة بسيطة لكن الإنسان هو المسؤول على تعقيدها
” الحياة حلوة بس نفهمها ” … لكن أين السبيل لفهمها والكمّ الأكبر من البشر يتمتّع بالمغالطات التي يعيشها …
*باحثة وأستاذة جامعية من الجزائر




