قياس اللذة والألم في “حر الأبدية ” لهدلا القصار / د حمام زهير *
بواسطة مسارب بتاريخ 19 مارس, 2014 في 01:04 مساء | مصنفة في حفريات | 2 تعليقات عدد المشاهدات : 2450.

   ما شدني في” قياس الألم واللذة “في هذه القصيدة الكلاسيكية، ورود اسم” فدر يكو جاريا لوركا”، الشاعر الاسباني ،الذي اغتيل تحت شجرة الزيتون، بعد تغنى بهوى غرناطة، هذا الشاعر الذي يشبه كثيرا شعراء الرابطة القلمية،” أعطته الشاعرة (هدلا القصار) عناية، في حر الابدية . حاولت في هذا النسق أن أغور في عمقها “دلاليا” لعلي أجد تيار مسه ” جنون غارسيا”، فانبت قصيدة أبدية .. عندما يمد ” لوركا يده، هناك يكمن على طفحها الجليد الناصع لغرناطة ومنابر لندن وأمريكا وقسمات شعرية الشاعرالشيلي العظيم “بابلو نيرودا، فلا تجدين غير منبلجات الأمل على الركح حيث يصنعون قضايا معتل زنيم مر بين الأهواء والنفور فلاقى ما لاقى من محن الاغتراب ، وأكاد اقول ان الشعراء “كالأرواح المجندةتلتقي فيما يوحدها،تترا (لوركا هل تمد يدك ؟وتوهبني ساعة أخرى؟) إذا كان إعجاب الموت بين ما قدمه هذاالأربعينيمن فذلكة أربكت ” صناع الفقرات “في سماء اسبانيا ذات يوم، فانه لم يكن يحسب للموت قضية ، فإقتلع في منبلج العمر، وهو يفكر في إن يبلغ شأوا في المسرح، انه من “سلالة غوغل” المسرحي البريطاني الجميل. لم يكن ” لوركا”ما نحا للحياة وإنما مانحا للموت وقد عبرت بذلك صراحة (لأقطع مخاض موت الأشياء المبهمة) تعبيرك الجميل في النظر إلى “مقاسي الحياة “بالإبهام والغموض كأنها المخاض بوجعها ، وهي تورية كيانيه أخذت في حسبانها “متتاليات الانقطاع ألطمثي”وجنونه بعد الخمسين. إن كان فعلا” يمنح المعجزات “فهو كاتب مسرحيات جميلة منها “عرس الدمو”الإسكافية العجيبة ” و”ماريانا بينيدا “وكلها تترنم من مناحي الدم الأحمر (و تمنحني عهدا آخر لمعجزة أخرى) وكعادة المشهد المسرحي تتغنى الشاعرة “بفصول مشهديه على طريقة لوركا. إن ” شخصيات لوركا حائرة دوما ” تترجم هيامه بالأرض وبغرناطة ،وكلها في الأخير تنجح وتستمر في العطاء وهكذا عبرت القصار (هل تمنحني عمرا) لان منح العمرية في الكتابة القصية أشبه بمجازفة أو مخاطرة مالية لان إحياء كومبارس في مسرحية متحركة بديناميكية فعالة سيعرقلها الكومبارس في انبهاره اللامعقول يصير الأمر في هذه الحالة شبيها (لرغبة شيخً مسكون باللحظات….) تبدا الشاعرة مضضها ألتشبيهي باستعارة تشبيهات الأولى” رغبة شيخ أعياه الكر والصر وتصدمت أسنانه، فلم يعد للرغبة من كينونة وقد فقد المذاق ولم تعد غدده اللعابية تتجمع لتبرز ذيافينها على طعم الموز وهو ينبلش كقطرات الندى تنساب غارئرية بدون تكلف ، كان ذلك من الروعة في إحقاق الرغبة الشيخانية(وفستان لا يرتطم بالعشق الرضيع) ويتحول المعنى الدلالي إلى مايلبس من لون فاتر جميل يسعد العشيق ،الذي يرى فيه هوسه كهوسة الرضيع عندما يلامس بنانه مصدرالعجب بالحليب منساب من لمسة عطرية مقدسة اسمها حليب إلام“. وهذا ترويع معجوجب من لغتك الجميلة و”العلامة هنا ارفع من أي وقت مضى من منطلق البيت الأول” لأني اركمت المعاني كلها في نسقيه جدلية رائعة ،(ولحظة أخرى ليذوب الهمس في الأذن) وبين سكون وسكون تتولد لحظات سكونية خافتة لأتشبه الأولى لأنها ارق واخف من تلك البحبحة اللطيفة التي تنساب عبر مجرى الإذن في الطريق إلى طبلة الثغاء..وتترنم في عمقها ألهوسي حينما تعطي للشفاه حياة وهي تصنع من توليدها من رحم الحمرة إلى الغسق فتبلج منها أسارير الضوء كأنها لحظات ولادة للون مبهر ابيض يمرمر معه الضوء، عندما لايريد إن يجر إلى الفضاء(ولحظااااااات لشفتي تصرخ الضوء ..) وتنغمس الشاعرة في خواطرها مرة كالعفو مرتاحة على صدر من…؟ لا يريد إن ينهض من نومته الدفينة في غورها كان شيخا ثم صار لوركا وهاهو يفتل بعضلات معشوشبة لاتصلح إلا لنومتها الرائقة(ويوماً آخر لأنام على حشائش الصدر دهرا) قد تنتظر سنة مالية أو رياضية أو دخولا اجتماعيا لتحج إلى قرارها من جديد فظرفها الزماني كالسنة المالية، أنفقت من ” ضوء الشفاه”..ومن حشائش السبات طورا ً(أو سنة أخرى لتنمو أجنحتي من جديد) فلربما الأمل يصحو ويعود “لوركا” من هجرته الأخيرة إلى البرازيل ، وتنفك عقدة هدلا القصار (وأعيش على النجوى صوراً) وتعيش بالفرح عودة لضالها المغامر الأربعيني، أو يشدها الفراق (أو رصاصة لأقتل طاووس المنفى) برصاصة كالتي فرقت لوركا” عن ارض السنديان وشهريار، ولم يكن النهد الثالث إلا قلبها خبأت فيها منحنيات الذكرى وهي تعيد قراءة فصول من مسرحية (اعترف إني عشت) فهل اعترفت ياسيدتي بان ما تعانيه من كمد قد لانشده الذكرى أكثر مما يشده المحاولة في الاتصال ، لان الفرق الكبير بين” لوركا الغرناطي.”.ولوركا حبيب القلب ،الذي تهون كل الحوادث الكهفية والخاسرات من اجل إن ترتسم حياته كإيوان لنبرات وترية حارقة (هل تمنحني تاريخ آخر لتنام الأوجاع على أوتار الأصابع..ومعانقة الناي في حدائق الورد) بعدها تغنين على طريقة شريف خدام..عندما يقول” اطس اطس.”. نسمع ونعي نحن أن الحبيب المجنون لايمكن أن يرتقي في جنونه إلا بأقصوصة أربعينية مقدارها أربعين جنونا ” من الغياب من العتاب من الصواب….(هل تمنحني شغف آخر…وليلة بأربعين جنون) هكذا كان ” لوركا شبيها في مسرحياته “مع هدلا القصارولكن شتان بين القرن الثامن عشر والقرن والواحد والعشرين..أبدعت فأحسنت فشبهت فلك الشكر مودتي

 

 

 

*باحث وأستاذ جامعي من الجزائر


 

التعليقات: 2 تعليقات
قل كلمتك
  1. بهيج مسعود قال:

    تمتاز الشاعرة والناقدة هدلا القصار بحديقة خيال وارفة الصفصاف وأزاهير مدهشة طيف ألوانها خارج الضوء المرئي للعيان تصنع أقواسها القزحية من ألوان المعذبون في الأرض وتشهره سيفاً في الأعين الحجرية .
    قراءة عميقة أمتعتنا وأخذتنا برحلة على قوارب رائحة الصنوبر والسنديان
    باقات تحايا للدكتور حمام زهير
    باقات تحايا للشاعرة والناقدة هدلا القصار

  2. تحية الشعر والادب مرفق بعطر الصنوبر للدكتور حمام زهير

    للصدفة رايت هذه الدراسة الرطبة مما ادهشني هذا التحليل الرؤيوي لنص ” بحر الابدية ” لا انكر انك ابحرت بما في المخيلة من موارد الرؤى التي اجتاحت احلامي التي لم تجتاحني .. ربما هربت الى لوركا في بحر الابدية ….

    كلي مخر واعتزاز لقلمك وشهادتك التي اعتبرها شهادة اعتز بها من باحث وناقد يتقن معنى القلم والكلم الذي ابحر في ابديتي
    بكل تواضع القي عليك تحياياتي الحالصة ومودتي

    ( واتمنى ان تكون من تواضعك ان تكون في صفحتي ضمن كتاب وادباء وشعراء لنستفيد مما وهبك الله من رؤى ومخيلة وانا اولهم
    كل امل )

اترك تعليقا