الرؤيا والتشكيل في مجموعتي الشاعر ناصر رباح… جبر شعث*
بواسطة مسارب بتاريخ 29 مارس, 2014 في 09:58 مساء | مصنفة في حفريات | لا تعليقات عدد المشاهدات : 1568.

ناصر رباح / شاعر فلسطيني

 

 

قبل الدخول إلى مجموعة واحد من لا احد ،  لابد من رجعة إلى  مجموعة الشاعر  الأولى ” الركض خلف غزال ميت ”  الصادرة سنة 2003 عن وزارة الثقافة الفلسطينية ، باعتبار أن المجموعة الثانية هي خطوة عالية في مسيرة التطور الرؤيوي والتشكيلي للشاعر .

وأقصد بالرؤيا  الفلسفة ومجموعة القناعات التي يتبناها الشاعر حيال الذات والآخر والكون .

 أما التشكيل فهو المكونات النصية التي تشكل مجتمعة جماليات النص .

التشكيل منه ما هو بنائي ،يتمثل في قصر النص وتوزيعه على بياض الصفحة وتقطيعه ،وتنقيطه وفضاءاته.

ومنه ما هو موسيقي ،يتمثل في موسيقى الوصف المتأتية من التكثيف الوصفي شديد الإيماض ومن تناغم وهارمونية الحروف ،إضافة إلى التشكيل الفكري / الصوري  حيث تكون الصورة هي الحاضنة الدافئة لفكرة الشاعر المؤسس عليها النص .

 

في المجموعة الأولى كانت رؤيا الشاعر الكلية تدور حول الذات وانشغالاتها مع الالتفات قليلا إلى الآخر المحيط بالشاعر . لذلك كانت الذاكرة والنوستالجيا هي مجال النص الحيوي الذي يدور فيه الشاعر

 

يوم اشتاق الطفل الموغل في قلبي

لطلوع الشمس

لحضن أبيه

وان تأويه عباءة همس،

كان الليلك …..مات

 

يا آخر الأطفال

إذ دق الجرس

وبقيت في الصف وحيدا

سبورة متروكة للنزف والكآبة

تلعن اكتئابك

تلعن انتحابك …

 

وربما أوغل الشاعر في همه الذاتي الذي لا يعني سواه :

المدير لم يأت اليوم

لذا سنترقب يومين أو ثلاثة

والأمور على حالها

قبل وصول المدير الجديد

والذي سيكون بالطبع مختلفا

حتى انه سيصل بالتريننج سوت …

 

رغم أنني أسجل للشاعر هنا قدرته التهكمية / التي ترثي حال المؤسسة الرسمية الغارقة في الروتين والملل والثرثرة والتفاهات .

 

موسيقى الوصف:

 

المقهى مشتعل

من أطفأ سيجارته منذ ثوان

أشعلها والشاي يدور

واللهفة حول مقاعدنا

من يذكرها …

 

في  مجموعة الشاغر الثانية ” واحد من لاأحد “التي صدرت عن مركز أغاريت الثقافي برام الله عام 2011 اتسعت رؤيا الشاعر ، نحو الآخر ونحو الكون ، ولكن بقي التشكيل لدى الشاعر

كمميز له ، وكصبغة تصبغ نصه ، وتشير إلى أن هذا النص لناصر رباح 

فقد خرج الشاعر من النص القصير المكثف إلى النص المفصل الطويل نسبياً، وذلك اعتقاداً منه، أن القارئ ، ربما لايصل إلى مايريد ان يوصله له الشاعر بسهولة ، وهنا نشم رائحة عدم ثقة ربما بين المنتج للنص والمتلقي له.  وقد أضاف الشاعر في واحد من لا احد بعدا جديدا يدخل في باب تشكيل النص البنائي وهو البعد الدرامي الذي يتصاعد أحيانا ويهبط أخرى تبعا لحال الشاعر السيكولوجية .

قصائد: خمس حواس

ماؤك خمر

هنية

ويمكن أن نضيف أيضا تقنية أخرى تشكيلية بنائية وهي تقنية السرد ، إحدى مكونات جمالية قصيدة

 

قصائد: ما لم يقله يوسف

عائد إلى البيت

بيضة في

 

وقد أفاد الشاعر من خصيصة لغوية وهي التناص ، مما أضفى على نصه جمالية على مستويي الرؤيا والتشكيل معاً في النص ، تناص مع سورة آل عمران ، وشكلها بنائيا وموسيقيا ص 42 وربما لم يسبقه في ذلك إلا أبانواس .

وتناص الشاعر أيضا مع التاريخ الإسلامي ومع الحضارة اليونانية وخاصة مع حرب طروادة

ونلمح أيضا إفادة من التراث المسيحي ، بعهديه القديم والجديد . كل ذلك جاء في نسيج النص

وليس مقحماً عليه بشكل مباشر ، على طريقة القص واللصق .

 

*قدمت هذه الورقة احتفاءً بصدور مجموعة الشاعر ناصر رباح ” واحد من لا أحد ” عام 2011

 

 

 

*ناقد وشاعر فلسطيني

 

 

 

.

اترك تعليقا