الحب ضد الأطفال / فاطمة نصير *
بواسطة مسارب بتاريخ 30 مارس, 2014 في 11:31 مساء | مصنفة في حفريات | لا تعليقات عدد المشاهدات : 1238.

 

لي صديقة  لما كانت طالبة ـ بالأمس القريب ـ أعدّت بحثاً للتخرّج من أجل نيل شهادة الليسانس في علم النفس والأرطوفونيا ، وكان موضوع بحثها عن العنف ضد الأطفال ، بعد أن تزوجت ورزقت ببنت وولد ، طبّقت نتائج بحثها على أبنائها ، ولكن بطريقة عكسية ، فكلّ ما كتب في البحث ظلّ كلاماً في كلام ، كلام تدفأت بحنانه وأمومته أوراق بحثها المدفونة في ركن منسي مهمل في البيت ، فلطالما صفعت ابنتها لشغب طفولي أزعجها ،ولطالما ركلتها وضربتها ، صفعاتها من الصفعات القوية التي يحسّ من حضر الموقف التراجيدي أنّ لهيبها لامس وجنته عن بعد ، فما بالك بالصغيرة التي لا تجد إلا الصراخ تعبيرا عن ألمها ..صراخها الذي يظلّ ندبةً في القلب يصعب التآمها بسرعة ..لطالما تساءلت وسألتها أيضا هي الأخرى عن شعورها أثناء تنفيذ عمليات الإجرام هذه ضدّ ابنتها التي لربما في كثير من الأحيان  لا تعرف لماذا صفعت ..فتجيبني : هؤلاء جنون وليسوا عباد ..نفت عنهم صفة الإنسانية نهائيا وبدون أيّ  تحفظ وحرج  …أحاورها و أسائلها : ماذا يقلن اللواتي لم يعرفن شيئا عن أصول التربية ..تصمت قليلاً لتداري الإحراج الذي وقعت فيه  ثم تقول : أعصابي لم تعد تتحمّل ـ حجتها واهية طبعا ـ أقول لها وهل وجدت الحل في الضرب والصفع والركل ، تقول لي :نعم  ولو أنه حل مؤقت عندما أصفعها تبكي كثيرا إلى أن تنام وآخذها إلى سريرها وأرتاح منها ..!! أو  تبكي كثيرا  ثم تجلس بدون أن تتحرك ،تطالبها بأن تكون دمية في زمن صارت  حتى الدمى تتحرك وتتكلم وتصرخ وتضحك وتغني وترقص …فما بالك بالأرواح البشرية ..

لا أدري كيف ستكون لمثل هذه الصغيرة شخصية سوية مستقبلا ، هذه التي تُصفع وتُضرب وتُركل من قبل أقرب الناس إليها ألا وهي والدتها ..هذا التعنيف من منظورها ومن منظور بعض الأمهات هو ما يدخل في نطاق التربية ..!! تضرب صغيرها لأنه سكب شيئاً على الأرض أو كسر إناء أو تحفةً أو مزّق ورقة أو بلّل نفسه أو …مثل هذا يحدث من قبل من يدعين أنّهن الواعيات العارفات بأصول التربية، ويفخرن أنهم  واعيات ودليلهنّ تلك الشهادة التي تحصلن عليها ذات يوم من الجامعة ..ولكنهن لا يعرفن أن الشهادة صارت للجميع إلاّ من أبى وأما الثقافة والوعي التربوي الحقيقي فهو لفئة قليلة جداً هي تلك الفئة التي نجحت في ترجمة قناعاتها التربوية إلى واقع يومي تعيشه .. ولم تنحصر لديهم تربية الأبناء في توفير الحفاضات والحليب والمأكل والملبس فقط ، هذه الأمور الضرورية التي يعتقد بعض الأولياء ـ مع الأسف ـ أنّها تغني عن مشاعر الحب و فيوضات الحنان ..

وحيال هذا الموقف ومواقف مماثلة أقول : تباً وسحقاً لدراسات تربوية و نفسية واجتماعية  لا يسعى صاحبها لتمثُّل ولو جزء يسير منها في حياته اليومية وحياته الخاصة . 

   

 

*باحثة جامعية وأستاذة بكلية الآداب واللغات (جامعة 20 أوت 1955 سكيكدة) / الجزائر

 


 

اترك تعليقا