تعرّت …
لم تكتمل الصّورة بعد
تماهت …
قد بدا الطـّيـف أجمل
نفخت …
فتجلـّى لها القصيد
قالت :
يا سيـّدي قد نأتي في لحظة سهو كي نقول إنّ الحكاية عرش يستوي عليه الفراغ أنا لا أحاججكَ في
الرّحيل غير إنـّي أرتـّق للنـّاي زقزقة الأحاجي هذا ما أحتاجه وجه ينير لي البياض كي يبوحَ الوردُ
أقاصي المساء ……
من سنابل الخطو يضطجع المنى نحيا لا يهمّنا إن تخلـّت الشّمس عنـّا نحن لم نزرع ملح أشواقنا على
شفة الغروب إنـّما للرّيح طقوس من خمرة الولع حين انفجرنا كسحابة عطر كنتُ قبّلتكَ كأوّل العنبِ
وحدي معلـّق في شجرة المنفى فلا تقتل النّاي الذي غرّبني وأسجد بملح شفتيكَ أنا التي سكنت في أعالي
القصيد هناك يصطلي الصّمت فوق محنة أكسدها الحنين…
عد إليّ واِغسل اللـّيل برائحة الحيرة لا تتركِ الباب مفتوحا قد يدخل زناة اللـّغة خلسة من الفجر الرّقيب
ما كان هذا الجرح الذي بيني وبينكَ سرابا أم نجوم تحكي ما تبقّى من ذريعة التّأويل . عشرين انتظارا
كتبت…. من أهداكَ قميص التّماهي ؟ أقرأ تميمة المنفى كنتُ امتحنتكَ في سرايا الغبن وحدي أرتجي
آلهة المكان أفترش ليل الحديقة في عنفوان الورد .
أنا سيـّدة الفجأة أسري وأنتهك قاموس الدّلالة……هل كان يكفي أن أزيح الوشم عن وجه القصيد ؟
من أهداكَ فتنة الورد كي تـُعكّـر مزاج اللـّغة……؟ كنتُ في بابِ الكتابة وحدي أقتفي شهوة المعنى
أكتبُ بطبشور في آنية الفراغ تسمّيني الغيابَ وأسمّيكَ النّدى أفتحُ وجهكَ على ليل الكلام وكلّما أنتاب
سلالة المعنى وجع علـّقتَ على جسدِ القصيدة تفاحة كي تسقط من شجرة الوقتِ تغامرُ في انتصافِ
الحروف حتـّى تضجّ الظـّلال كنت في اللـّيل في اللـّحظة الفارقة التي تسبـُق الغيمَ…في المشتهى …
فاغتنم شطر البرق ونم في الجملة المجاورة وتربّص في مقتبل الهبوبِ كي تسكنَ نجمة الله ليس ثمّة
في ذاكرة العاصفة غير حروف من غبار وعلى سجّادة النـّرد تدثـّر من غبار الرّؤى وأجلس معي
على حصير الكلام نطرّز شال الحكاية وكلّـما أقفرتَ أشير إليكَ ببنان غريب ………
شفتاكَ مفعمتان بالسّؤال هل كان أولى بنا أن نرتـّب أخطائنا في مستهلّ الوجيعة أستعيدكَ شهوة الحلم
غصّة الذّاكرة الحبلى وأقرأ الوشم المعلـّق على حاجبيكَ وأغسلُ بالرّاح كعبيكَ وبماء القصيد …
ها وجهي الذي أطردكَ من يقظة الحجر يسافر كجمرة صابرة لا يعبأ بكأس البين وتصرخ في وجه
المراثي من يتم النـّشيد . فمن علّـمك وجع التّماهي حدّ التألّه في الرّؤى ؟ تغادر حديثَ العشب تلوّح
سعة الغروب وتتركني كوردة وحيدة …على مقعد .
ليس لكَ يا سيـّدي إلا أن تملأ حقائبكَ بخيوط المسافة تراودُ غصّة الحلم من أشلاء القصيدة وترحل ….
*شاعر من تونس
.




