التذكرة / قصة قصيرة / فضيلة معيرش *
بواسطة مسارب بتاريخ 23 مايو, 2014 في 03:37 صباح | مصنفة في متعة النص | 2 تعليقات عدد المشاهدات : 2841.

تلطخت المناديل الورقية ببقايا سره ، ابتسم وهــــو ينظــر لتوأمه ، أناته كانت تستقر بين أزيز أسنانه ، إلى أن تهادت رويــدا . هاجسه أن يفتح باب خجلـــــــه الموصد ، ويوزع صكوك المحبـة أكثر من عادته ، وهو الذي علمه الدلال أن يكبر ضعيف البنية وقد جاء بعـد تسعة إخوة ، وأمه تشارف على الخمسين .

فكر بطفلته زينب وهي زهرة في ربيعها الرابع ، فكر أيضا بطلاء مناسب لأوجاعه

 ليعيش مابقي له في كنف أفراحه.استعجل المقاول ليكمل له البيت ،  حوّل ملكيتـه

باسم زوجته سهر ليلته مع إخوته ، امتد نقاشهم لوجه الفجـر ، نام والده تحت وطأة عمره المشارف على التسعين.

قبّل يد والدته وضع يده في حضنها كعادته همست له : هناك حلوى خذها لزينب وقبلها عني .. رد مبتسما : لأنها تحمـــــــل اسمك تبالغين في دلالها. شعر أن  لحظات عمره استدرجته،  فما كانت لخبره  بالمزيد لحظة  صارحه الطبيب أن مرضه لا علاج له وأن معدة هذا المدعو ..تأكله دون شفقة حد التفوه خفية بأصعب

الأوجاع . دأب على مراقصة شروده بين زملائه ؛ هذه المرة لم يكتف  بتمرير السلام استطرد على غير عادته ، فأوجاعه تبدو لحد اللحظة بعيدة ومخبأة بظلال الكبرياء.ابتسمت زميلته زينب وقد تعود ملاطفتها تيمنا باسمها : تبدو شاحبا أستاذ عامر ، على الرغم من أن أساتذة الرياضة يخفون إرهاقهم ؟ . رد مجاملا : تعتقدون أن أحد الطلبة ضربني …استطرد نزيف اللثــــــــة المتعب . فكر أن يملأ  وعاء طموحه  ويحنطه داخل بئر أحلامه دفعة واحدة .ناول زوجته الهاتف : استعجلـــــي لي أخي حسان ، نظر في وجهـــه  وخاطب شروده : وقـــــــد أيقن بغيابه الحتمي : أمي وزينب أوصيك بهما ، لم يمهلــــــه الدوار ليكمل …رفع إصبعين في إشارة للتـــوأم .في الصباح أمام باب المستشفى كانت الوجوه تعج بالدهشـــــة ،خلـــــف زجاج غرفة الإنعاش حسان    ووالداه وزميله نور الدين .  يترقبون صوت الطبيب كان مربكا : أطلبوا له الرحمـــــة فعمـــــــره أضحى لحظات … اجتمع إخوته ، جلست أمـــه على كرسيه المعتاد وسط بهو البيت وهي تردد : تلك التذكــــــــرة التي أخذها عامر من القدر استلمها  بدل

مني استطردت وهي تهذي : لم يخذلني عامر يوما لكن في ذهابه  هــــذا خذلنا جميعا وذهب وحيدا . راحت زوجته تستحضر رائحتـه المبعثرة بذاكرتها ، تستعيـر ابتسامته الغائبة . بعد عدة  أشهر …أخرج حسان سيارة عاـمـر ، أقام مأدبة عشاء

في الصباح عقد قرانه على زوجة عامر ، أخــــــذ منها مفاتيـــح البيت بكت زوجته بحرقة …ضمــت أطفالها ، أحست بفقدانها لحسان وهو بجانبها .


*قاصة وشاعرة من الجزائر

                          

 

التعليقات: 2 تعليقات
قل كلمتك
  1. ناصر بوصوري قال:

    نص رائع ينقل واقعا من المجتمع الجزائري،لغته السردية جميلة تظهر براعة الكاتبة في التحكم في ناصيتها باقتدار تام.تنقلنا القاصة (فضيلة معيرش) بين بيت العائلة ومكان العمل والمستشفى برشاقة .
    نشعر بذلك الحزن المخيم على الوجوه وتلك الانبتسامات المكبوتة بين ثنايا الأوجاع والآلام. وتتلاحق الأحداث سريعة ويقترب الموت من عامر الذي يحرص على إكمال مايراه واجبا في حق زوجه و أسرته الصغيرة. وبعد وفاته بشهور( قد لا تتجاوز شهور العدة لزوجته) يأخذ مكانه أخوه حسان ليأخذ السيارة والبيت ومن في البيت جميعاً.

  2. فضيلة معيرش قال:

    الأستاذ ناصر بوصوري جد ممتنة لمشاركتك القراءة والغوص في أعماق النص ، وتفاعلك العميق الواعي ، وبما أنني مازلت أتمرن على هذا الفن المدلل إلا أن تفاعلك هو محفز ومشجع … كل التقدير .

اترك تعليقا