نائبة / قصة قصيرة / قلولي بن ساعد *
بواسطة مسارب بتاريخ 23 مايو, 2014 في 10:26 مساء | مصنفة في متعة النص | لا تعليقات عدد المشاهدات : 1881.

أحدق فيها …أحاول أن أقرأ في عينيها وجعا غائرا وهذا الحزن الشفاف الذي يسكن محياها وهي تدعوني لأن أنزل ضيفا عندها مساءا ..أتساءل لماذا أراها جميلة رغم خيباتها الكثيرة وإحباطاتها المتتالية ..هل السر في عينيها السوداوين وجسدها البض أم في خبرتها بفنون الإغراء وقدرتها الفائقة على الإشباع وعلاج ما لا أدري من حالات “الليبيدو”التي تسكن الرجال مثلي  ..قبل أن تدعوني إلى بيتها بقريتها الساحلية في أقصى الشط لأول مرة لم أكن أصدق أبدا  كل ما كان يقال عنها في كواليس الحزب وقاعات التحرير ومقر الجريدة  والغرف المغلقة ..كنت أعتقد لسذاجتي أني الوحيد المخصوص بهذه الضيافة الكريمة …ربما الصورة التي شكلتها لها في مخيالي كمناضلة في حزب سياسي هو حزب السلطة هي التي حالت بيني وبين أن  أعرف حقيقتها العارية من كل مساحيق الواقع الذي نحياه …. ذهلت عندما تجرأت أمامي على فتح ألبوم صورها العارية مع أصحاب السعادة من الوزراء والنواب  والضباط ذوي النياشين والرتب العالية  في أوضاع مخلة بالحياء.. كانت تحدثني عنهم واحدا واحدا واضعة أمامي كل قصصهم الكاشفة لكل عوراتهم وحماقاتهم الكثيرة التي لا يعرفها أحد من عامة الناس الذين يرون فيهم القدوة والمثال …طالبة مني عدم نشر ذلك في الجريدة التي أعمل بها … أدهشتني كثيرا عندما رأيتها أمامي تبكي بكاءا مرا مؤلما من حالات الإلغاء المستمرة والإقصاء المتعمد الذي يطالها من المجتمع وأعين الصحافة التي لا تنام  رغم طيبتها و سخائها  الأنثوي معهم   …لم تمنع أحدا من الإقتراب منها والإلتحام بها وبأنفاسها التي تأتي أكلها كل حين وهي الحسناءالمحمومة الممتلئة بالحياة وبالأنوثة ولا إعترضت أبدا على طلب أو دعوة لمؤتمر  أو فيلا مهجورة أورحلة استجمام في منتجع سياحي ..كانت تعرض مفاتنها الأنثوية كجواز مرور إلى الفضاءات الجميلة والواجهات السياسية  التي تعشق التمسك بها والإقامة فيها…ثمة أشياء تحدث هنا وهناك …لكن في هذه المدينة لا مجال أبدا للمجاملة ..كل شيء في مكانه …الكرم الأنثوي لا يغير أبدا من مراتب الرجال ومتكآت الحياة ..لن أضيف جديدا أيضا إذ قلت لكم أن هذا كل ما كان يؤلمها ..كفكفت دمعها بيدي ..أجلستها  على حجري ..كانت تبدوا لي بسبب قامتها القصيرة وقدها الممشوق صغيرة جدا بين يدي هادئة مستكينة لقدرها المحتوم وشهية وشرهة ومستعدة أن تمنحني كل ما أريد وأشتهي ..لا شك أنها كانت تفعل ذلك أيضا بنفس القدر والإفتعال مع غيري ..كنت أجوس في تضاريس جسدها بأصابعي وأستغرب من أين لها كل هذا الإنسجام والقدرة على الإستعطاف وإرضاء الرغبات المتنوعة والنزوات الغريبة …كانت تردد أنها تخشى المستقبل والمجهول كثيرا وأنها لم تحقق كل أحلامها وطموحاتها السياسية وأنها تشعر بالخيبة والإحباط والإستياء مما يقال عنها في الخفاء من وقائع وأحداث لرحلات مكوكية هنا وهناك وعروض لمطالب سخيفة ونزوات كانت الأماكن المغلقة بمدينتها الساحلية الصغيرة  مسرحا لها…ثم تتنهد مطلقة زفيرا وحشيا …أستعيد معها كل الصور التي أطلعتني عليها والقصص المثيرة التي حدثتني عنها فلا أجد فيها شيئا يستحق الذكر أو النشرطالما أني أخذت حقي كاملا من هذا  الجسد المنذور للرغبة وللصهيل..وكنت أردد على مسامعها لكي أذكرك بخير يكفي أن لا تستعجلي في إطفاء اللهيب المستعر في صدري ..دعي الصمت يكون لغتنا الوحيدة ..أريد أن أستريح من وعثاء السفر  والهموم الكثيرة لنقتل الضجر والسأم .. استدارت نحوي بكل ما فيها من فيض ومن سخاء  …كانت شاشة صدرها المكتنز بظلال الرغبة أمامي …. استشعرت عطشي لها وجوعي العاطفي واندفعت بمهنيتها العالية تمسح بيديها العرق المتصبب من جبيني ثم أخذت توزع دفئها وأنفاسها وكرمها  الباهض على كل أعضائي الباردة استعدادا للمعركة الفاصلة ..لم أصدق أبدا أنها شهية وممتعة وعذبة  إلى هذا الحد ربما لم تكن سعيدة في محيطها القريب خدعوها بقولهم حسناء والغواني يغرهن الثناء ” مثلما قال شاعر عربي …ولولا ذلك لكانت الان سيدة فاضلة أو ربة بيت ترعى شؤون أبنائها وتقوم بواجباتها الأسرية على أكمل وجه  الآن لم يعد يهمها ما مضى وإنتهى إلى غير رجعة …ما تطلبه فقط وتسعى إليه هو المرور إلى قبة البرلمان كنائبة تمثل شريحة مهمة من زميلاتها في المهنة  ولا يهم أبدا ما تدفعه من مقابل فهي جاهزة لكل الإحتمالات ومتعودة عليها بما لها من الشوق والنبض والعطاء والسخاء الأنثوي الذي يليق بها ولا تبخل به أبدا كي لا يقتلها الصمت والفراغ  والعزلة

   

                 

الجلفة في 21 /  02 / 2014

 

*قاص وناقد من الجزائر

 

اترك تعليقا