هؤلاء الذين يقولون!!! / قصة قصيرة / ناردين دمون ( نجاة دحمون) *
بواسطة مسارب بتاريخ 8 يونيو, 2014 في 11:05 مساء | مصنفة في متعة النص | لا تعليقات عدد المشاهدات : 1522.

قالت لي صديقتي:

ـ أحيانا أنا المحافظة في كل شيء تقريبا أتمنى لو كنت أكثر جرأة لأقول ما أفكر فيه بعفوية ودونما اهتمام بالنتائج أو بمشاعر غيري أو بالأحرى مشاعر هؤلاء الذين يجيدون وضعي في قائمة الانتظار أو الاحتياط لتأكدهم بأني وفية حد الهبل وطيبة حد الغباء …طبعا ما أنجزته خلال حياتي المهنية أو من خلال هوايتي لم تشفع لي كثيرا في ذلك فكل من يقترب مني يدرك كم أنا طيبة أو هبلة ،أسامح وأسامح وأسامح …وأكتفي بالبكاء سرا خلف أستار الضعف والوجعولأني محافظة أيضا فأنا لا أرقص ولا أجيد الرقص …تصوري عزيزتي أني أخجل من تحريك جسدي حتى وأنا وحدي ،لأثبت ذلك سأروي لك موقفا سخيفا حدث لي منذ فترة وأنا أرتب وأنظف وقد شغلت التلفاز على قناة موسيقية قلت لنفسي:

ـ أرقص قليلا فالرائحة هنا لا تطاق واشغلي نفسك بشيء غير التنظيف ،ليسترخي جسدك تحت وقع الموسيقى الراقصة ولتبتهجي فالسعادة لتحضر لا تحتاج أحيانا إلا لرقصة .

فاتكأت على عصا المكنسة التي كنت أكنس بها وبدأت أتمايل على صوت الموسيقى وحاولت تقليد الراقصة التي كانت تتحرك بدلال في شاشة التلفاز وإذا بصوت داخلي يردعني:

ـ اعقلي يا امرأة أترقصين وأنت في هذا العمر؟ دعي عنك ذلك وعودي لعملك ذلك أنفع وأجدى…

وكأن الرادع داخلي سيخطف مني عصا المكنسة ليضربني بها خفت وتوقفت وعدت للتنظيف والترتيب وأنا أستغفر الله لأني فكرت لهنيهة في تغيير طباعي المتجمدة …

وبصوت هامس واصلت صديقتي:

ـ أما عن الحب رفيقتي فحدث ولا حرج فمرة ارتكبت حماقة وأحببت رجلا ،لن أكذب عليك وأدعي أنه وسيم أو شاب بل هو مجرد رجل تجاوز منتصف العمر بكثير ويكبرني سنا بحوالي عشريتين لكني أحببته وأردت أن أرمي مشاعري تحت قدميه كما تفعل النساء الجميلات الذكيات …لكني لم أستطع فعل ذلك فأنا كما تعلمين امرأة خجولة واستغرق صمتي شهورا طويلا والكارثة أني عندما تجرأت يوما وأخبرته عن طريق رسالة مقتضبة بأني أحبه كان هو قد صرف نظر عن مشاعره لي ،أرى على ملامحك بعض الاستغراب سأفسر لك ،الرجل الذي أحببته رجل سريع الاشتعال يحب بسرعة ويمل بسرعة وأنا خلقت لأكون امرأة لحب واحد وفضلت التريث والصمت حتى أتأكد من مشاعري له وعندما تأكدت من حبي له كان هو قد أحب بعدي أكثر من امرأة…أحيانا ألوم نفسي على أدبي ورقيي معه وأتمنى لو أنفجر في وجهه ،أن أشتمه بكل اللغات التي أعرفها وسأكثر من شتمه بلغتي الأم كي أشفي غليلي لكن في النهاية كرامتي وأخلاقي دفعاني للانسحاب بصمت وكالهبلة ما زلت أحبه وهو متفرغ كليا لحب غيري والاهتمام بغيري …

أما عن التضحيات فأنت نفسك تلومينني وتطلبين مني الخروج من القفص وترك أسرتي خلفي أحيانا فأنت تقولين أني دفنت نفسي حية وجل تفكيري في حاجيات أسرتي خاصة والديْ ،أنت محقة أنا عالقة هنا وبعد أن تجاوزني قطار الزواج لا خيار لي إلا قراءة سورة يس على روحي الوحيدة فلا أحد يقترب من امرأة مثلي تبدو بصلبة كشجرة زيتون ووحيدة كنخلة صحراء ،وجودة زيتي وحلاوة تمري لا تغري أحدا إلا لفترة قصيرة فأشجار نضرة كثيرة تغري الرجال فأظل رغم أصالتي وحيدة بلا حب أو أولاد أو أسرة…لذا تمنيت لو كنت مثل أختي التي تعودت أن تقول ،أن تصرخ في وجه جلادها ،أن تلوم والدتي القاسية التي كانت بارعة في جعل الخطاب ينفرون وكذا في مواجهة أخي الأناني الذي يجد في كل من يتقدم لي عيبا كي يرفضه وكأنه رجل كامل …وفي النهاية تزوج هو وأنجب لأظل أنا عانسا وقد تجاوزت منذ سنوات سن الإنجاب …

ولن الدموع غلبت صديقتي استأذنتني في الذهاب قائلة:

ـ سأغادر الآن ،هم يحتاجون لآمتهم التي تخدمهم ثم أنا في حاجة للبكاء قليلا في ركني المنعزل.


 

*قاصة وكاتبة من الجزائر

 

اترك تعليقا