يعتبر هذا العمل الصادر حديثا، بصيغة من الصيغ، جزءا ثانيا متمما لعمل سابق، صادر عن نفس الدار،أي جداول للنشر والتوزيع،تحت عنوان : نوابغ سير وحوارات (بيروت.2012).لأني لا زلت دائما، عند نفس الإطار النظري، المصاحب لنصوص بعض رموز الثقافة الحديثة، بخصوص مجموعة محاور سياسية وفلسفية وأدبية، تصب جميعها عند بوابة الفكر الإشكالي الذي يؤسس ويوطد. لكن، من أجل تقويض أساس مركزيته.
منذ أول وهلة، تبنيت لنفسي اختيارا لا محيد عنه، يعتبر بمثابة الوازع الإيتيقي للمشروع الفكري الذي أحاول مراكمة أولياته. أقصد بهذا، رافدي الجدة والعمق. مسألتان، أتمنى ملامسة القارئ لهما، سواء مع كتاباتي عن غاستون باشلار، أو النتاج الآخر، الذي قد تبدو عليه سمة طغيان الطابع الإعلامي الإخباري، كما الشأن مع العمل الحالي،أكثر منه اشتغال أكاديمي صرف.
غير أن أفضل إجابة عن طبيعة المؤاخذة، تقدمها النصوص التي بين أيدينا،عبر توازنها المفهومي بين مقالات غارقة في التجريد والاستعلاء التأملي الخالص، مثلما سيلاحظ القارئ مثلا مع حوارات الفصل الثالث من أقسام الكتاب، التي تطرقت إلى سجالات إبستمولوجية موغلة في التعقيد.
صفحات هذا العمل،محاولة بكيفية ما،لا ستحضار رؤية ضمن رؤى عديدة، لفلاسفة ومفكرين وأدباء وسياسيين،أثروا بعمق في التاريخ البشري : ديكارت،جان بول سارتر،سلفادور أليندي، كارل بوبر،ألبيركامو،مارتن هيدغر،دافيد رابوين،دانيل ميتران،ترانسترومر،الطاهر بن جلون،عبد الوهاب المؤدب،علاء الأسواني،روبير
*باحث ومترجم من المغرب




