مُذْ أربعونَ والقلوب لدى الحناجرِ تشدُّ إزارها ـــ بحبالِ الصوتِ حولَ أشلاءِ شمسٍ تنثلمُ
تقلّدَ المجدَ جسدٌ هشّمتهُ رماح الخرافةِ ../ خرّتْ الأحقاد في أخاديدِ أزمانٍ يعلوها زَبَد ..
متحجرةُ تحتَ عباءةِ صحراءٍ يلفحها صديد / لمْ تزلْ أصواتُ السنابكِ متأرجحةً ..
في نفوسٍ أضرمتْ فيها الخيانةَ لوعةً ../ للأنينِ أبواباً في الصدورِ هناكَ مشرعةً
أيّتها الراياتُ المنكّسة في سروجِ الخيلِ ../ أيّتها العواصفُ الحمقاءَ غطّتْ تسابيحكِ الرمالَ ..
أيّها المخزيّونَ في بطونِ التواريخِ المزيّفة / مِنْ خرائبِ السبيّ لا حتْ رؤوسُ الظفرِ ..
في موكبٍ هزيلٍ تلكزهُ ذكرياتٌ ثقيلة ../ تهبُّ الريحُ تسيّرها تدوّنُ توقف العقارب
أزاحتْ غشاوةَ ليلٍ كانتْ رابضة ../ قبلَ الأوانِ تركتْ سيفاً على قارعةِ الوحول ../
مبتوراً بلا قبضةِ حقٍّ أزهقتهُ / الأشرعةُ المنهكة تعرفُ طريقَ المضاجعِ ../ والخطواتُ
المرقّعاتِ عادتْ لمنابعِ العشقِ ../ تلوذُ مستوحشةً تحجُّ بطوافها الأخير/ حشودٌ هائلةٌ
تركبُ التاريخَ منْ جديدٍ ../ تودُّ غسلَ العطشِ بمرشّاتِ الدموع ../ تستقبلُ الحوراءِ تطرّزُ
ثوبها بالولاءِ/ تلمُّ الدنيا مسرّاتها تزحفُ حولَ الجروح ../ تلتقطُ حسرةً تشهقُ بها الشموع ..
تتأوهُ مجرّحةً تقيّدها هاويةً ترتّل للرحيلِ / تديرُ المواجعَ تسندها على جدارِ الصبرِ ..
ينعقُ غرابٌ بأعماقِ الغربةِ ../ ترجمُ وجهَ الأفقِ المبلّلَ بالخمرِ/ ضيّعَ الفرات صوتَهُ المبحوحَ
وتحجّرتْ أمواجهِ ../ ونخيلهِ أمسكتْ عنْ رطبٍ أضاعَ دربَ السلالِ ../ متكسّراً يعوي لوّثتهُ
زمجرات حُبلى بالخناجرِ/ سترحلُ ويأتي العشّاقَ يولّونَ شطرَ الفجر ../ تخفقُ الرايات
في صدورٍ تنشقُّ عنْ سفينةٍ ../ تفتحُ ذراعيها لرهبانٍ يقتحمونَ منافذَ الخوفِ
وبعد ….
هل سيغلق النهارُ أبوابَ الخطيئةِ ../ وعطشُ الفجيعةِ مشنوقاً على الحرابِ ../ ورهانُ الثأرِ
منحوتاً فوقَ غيمةٍ زاحفة …. ؟ !
َ
َ
*شاعر من العراق
.




