الطــريد / الهاشمي البلطي*
بواسطة مسارب بتاريخ 19 مايو, 2015 في 12:44 مساء | مصنفة في متعة النص | لا تعليقات عدد المشاهدات : 1246.

 

 

كأنّي أرى في مضيق المدى رايةً وسيوفاَ

وأحصنةً تصهلُ عند بابي

كأني أرى فتيةَ..إخوةً..فتنةً..في مضيق الجوابِ

وأضرحةً تُعْولُ في الممرِّ

وأجزم أنّي بريءٌ ،براءةَ سرحانَ من دم يوسفَ

مِن كلّ ما يفترونَ، ولا شأن لي بالغرابِ

أو الحبل والفلكِ  والنّاقةِ أو سَدومْ

بالرّهْط.. بِمَن قدّس العجلَ..أو تاهَ في التّيهْ .

لا شأن لي بزُليخةَ..والنّسوةِ اللّائي قطّعنَ أيديهنّ

وما كان لي صِلةٌ بدهاء البسوسِ

بكِبر كليبٍ.. بجسّاسَ والطّعنة الخلفِ

بالزّير والثّأر أو باليمامة -حيًّا -أباها أرادتْ

وما كان لي صلة بأسافَ..ونائلةٍ ومَناة.

ولا شأن لي بالصّحيفة

لا شأن لي بالسّقيفة

بالفيل والمنجنيق ولوثَة هِند

بشقّ الرّحى وما يحدث الآن..أو سوفَ

في مصرَ ..أو سرتَ…أو حمص

أو حضرموْتَ.. أو القيروان.

كأنّي أراني أعلَّق فوق السّحابِ

فتأتي حشودٌ من الطّير تأكل مِن فوق رأسي

تخطّفني بعدها عند وادٍ سحيق..

وأجزم أنّي بريءٌ

ولا شأنَ لي بسواد العقالِ

نوايا النّعالِ..وأسراب تلك النّمالِ

وإنّي لَأدرك في العظم حُمّى الجنوب

وفي القلب صعقةَ تيّار ثلج الشّمالِ

وأجزم أنّي بريء

وإن كنتُ أعرفُ من يتّم الطّيرَ في الوكرِ

من شرّد النّخلَ في اللّيل..

من أحرق بيت مريمَ ..من ساومَ..ساهمَ..

داهم خِدر لُبنى بعلم الجميع

كما يَعرف الغاضبون أو الواهمون

كما يَعرف المُبهمون..أو الواقفون على خفق أوردتي.

الآن أعرف من صادر خِصب هذي الغيوم

كما يعرف هؤلاء العبيد..سَراةً..وسَقطا

كما يعرف العاطلون عن الحبّ..والسّادةُ المجرمون

 ..تمامًا وأجزم أنّي بريءٌ ،تقطّع بين المواكب خطوي

ولا زاد لي غيرَ خفقة عشقي.

..وما كان لي صلةٌ بمساحيق ليلى

وتلك العيون البليلة في آخر النَّسْيِ

لا شأن لي بالبنفسج..

بالجمع والضّرب والطّرح أو شركات الدّماءِ.

وما كان لي صلةٌ بالسّياج- الجدارِ

الذي دقّ صدر الحديقةِ

أو بالرّصاص الذي داعبَ موكبًا للجنازة

أو بالرّصاص الذي شقّ قلب الصّديقةِ

أو بالرّصاص الذي شكّ ظهر الأخ والرّفيق

وأشهد أنّي شريكٌ بريءٌ

تعدّدتُ عبر فصول الرّواية

لا علم لي مطلقاً

أين أخفى الرّعاة الجناةُ..الدّعاةُ.. الغزاة  أداة الجريمَة..

و كم علبةً هيّؤوا من بقايايَ للشّطحةِ القادمة .

أفريل 2011

َ

*شاعر من تونس

َ

َ

اترك تعليقا