مجنونٌ في ( حديقةِ الأمةِ )* منتظراً هطولَ الآلهةِ الخرساءَ …./ دثّرَ ( شارعَ الرشيدَ )*
تحتَ دشداشتهِ يملأُ أكياسهُ أغاني وزنابقَ ../ فـــ أطلقَ مقاماتهِ تتفجّعُ عندَ حافةِ الحقول تزفّها
أحزمةٌ الحمّالين تعفّنتْ على أغصانِ المتاريس أحلامهُ المعطّراتِ حزناً سومريّاً …./
حرثتْ أصابعهُ الشبقةِ تحتَ نفاياتِ ( الشورجة )* عنْ طمأنينةٍ يلبسها ../ وعنْ ( أمْ سبعْ عيونْ )*
يعلّقها على ضفائرِ دجلةَ الصامتة ..!
على إسفلتِ نجومهِ طرّزَ بــ إبرِ الوهم عباءةَ الشتائم …/ تاريخهُ الهجريَّ ملأَ صواعَ نهاراتهِ المقلقةِ
نحيباً يتموّجُ في علامةِإستفهامٍ طويلةٍ ……./ وفي طاسةِ تسوّلهِ حاولَ أنْ يجمعَ فراشاتهِ المشويّةِ التائهة …. !
ضرّجتْ أكوامَ خيباتهِ أغطية الحروب ممرّغةً في مخابىء الذاهبين …../ وأحلامهُ المنتفخةِ بــ النهايات
يعطّرُها غبارُ دكاكينِ التماثيلِ …/فــ تمرّنَ العطشُ يحلبُ غيمةَ الحزن يلتحفُ جذورَ حيرتهِ ………………
يهشُّ على أسمالِ الحرائق وباكورة السواتر تنهشُ بحرَ الأمنيات …../ ولا أمان لــ ( معروف الرصافي )*
وجيوبهُ خاوية إلاّ مِنَ الشظايا …./ ولا همس خلفَ أضواءِ المدينةِ سوى خطيئةٍ تمنحهُ الندم ………….
كلّما يُلقي ما في يمينهِ تسقطُ النجوم تباعاً تنهشها الثعابين …./ والشوارع تفتتها إشاراتٌ حمراءَ
يتهدّلُ رحمها الموبوءَ …./أيُّ نعيمٍ يتكوّمُ في حاويات النفايات غطّتها صحف تتداعى أخبارها الآسنة……….. !!
َ
َ
حديقةِ الأمةِ : حديقة عامة وسط مدينة بغداد .
شارعَ الرشيدَ : شارع وسط مدينة بغداد .
مركز تجاري مزدحم في مدينة بغداد .
أمْ سبعْ عيونْ : استخدمها السومريون ضد الحسد .
معروف الرصافي : شاعر العراق المشهور له تمثال في مدينة بغداد .
َ
َ
*شاعر من العراق
َ




