تشيلو … عبد الغني زهاني
بواسطة مسارب بتاريخ 8 أغسطس, 2015 في 11:05 مساء | مصنفة في متعة النص | لا تعليقات عدد المشاهدات : 1648.

 

 

الرسام الايطالي اميدو مودلياني – دراسة لعازف التشيلو – 1909

الرّصيفُ الُمندّى في اللّيل

يُصغي لعازفٍ أعمى

و أضواءُ السّفن التي ترسو بعيدا

و بعضُ البحّارة السّكارى

يتذكرون حبيباتٍ بعيدات

لا يعرفون حتى إِنْ كنّ على قيد الحياةِ

أو قيد الممات

يتبادلون الأنخابَ و يضحكون

هناك واحدٌ منهم يبكي في سرِّهِ

و ينظر إلى البحر

حيث تهُمُّ سفينةٌ أخرى بالإبحار .

الحديقة الظليلة في آخر المساء

و العازف الأعمى يشعر بالبرد

و يفكر ببيتٍ دافئ

و العشاقُ يغادرون والّلصوصُ و السُّكارى

و فتاةٌ بلا أمل

تنظر في ساعة الغروب

تهُمُّ بالمغادرة

لكنَّ بداية اليأس تشبه الأمل .

ينزل الغروبُ هادئا في بدايةِ الخريف

هناك أيضا تُولَدُ الوداعةُ

و تُولَدُ السَّكينة

و هاهي آخرُ حافلةٍ تَمُرّ غيرَ مسرعه

بآخر محطةٍ

حيث لا ينتظر أحد .

هذا مساءٌ آخر في موسم الحروب

لا أحد يُصغي لفتاة تعزفُ البيانو

في العمارة المتصدِّعَه

حيث هاجر الرّجال

و ماتت الطيور

و بائع ُالأزهار هو من يخيط الأكفان

في موسم الحروب .

عندما يَهطُلُ المطر

تبتل الأنغامُ و تبكي

فيخرجُ الشّعراءُ و العشّاق

تتذكرُ الطرقاتُ

كلَّ مَنْ مروا بها

بمواسمِ الأشواق

قال لي العازفُ الأعمى .

َ

َ

َ

شاعر من الجزائر

َ

اترك تعليقا