الرّصيفُ الُمندّى في اللّيل
يُصغي لعازفٍ أعمى
و أضواءُ السّفن التي ترسو بعيدا
و بعضُ البحّارة السّكارى
يتذكرون حبيباتٍ بعيدات
لا يعرفون حتى إِنْ كنّ على قيد الحياةِ
أو قيد الممات
يتبادلون الأنخابَ و يضحكون
هناك واحدٌ منهم يبكي في سرِّهِ
و ينظر إلى البحر
حيث تهُمُّ سفينةٌ أخرى بالإبحار .
الحديقة الظليلة في آخر المساء
و العازف الأعمى يشعر بالبرد
و يفكر ببيتٍ دافئ
و العشاقُ يغادرون والّلصوصُ و السُّكارى
و فتاةٌ بلا أمل
تنظر في ساعة الغروب
تهُمُّ بالمغادرة
لكنَّ بداية اليأس تشبه الأمل .
ينزل الغروبُ هادئا في بدايةِ الخريف
هناك أيضا تُولَدُ الوداعةُ
و تُولَدُ السَّكينة
و هاهي آخرُ حافلةٍ تَمُرّ غيرَ مسرعه
بآخر محطةٍ
حيث لا ينتظر أحد .
هذا مساءٌ آخر في موسم الحروب
لا أحد يُصغي لفتاة تعزفُ البيانو
في العمارة المتصدِّعَه
حيث هاجر الرّجال
و ماتت الطيور
و بائع ُالأزهار هو من يخيط الأكفان
في موسم الحروب .
عندما يَهطُلُ المطر
تبتل الأنغامُ و تبكي
فيخرجُ الشّعراءُ و العشّاق
تتذكرُ الطرقاتُ
كلَّ مَنْ مروا بها
بمواسمِ الأشواق
قال لي العازفُ الأعمى .
َ
َ
َ
شاعر من الجزائر
َ




