طفولةٌ حالمة ( قصيدة سردية تعبيرية ) – كريم عبدالله*
بواسطة مسارب بتاريخ 8 أغسطس, 2015 في 11:12 مساء | مصنفة في أخبار ثقافية | لا تعليقات عدد المشاهدات : 1079.

 

أنتِ أكثرُ رقّةً أيّتها الحشائش الخضراء الفتيّة تُرعشينَ الروحَ بنشوتكِ , يتموّجُ كالزنابقِ البنفسجيّةِ ذاكَ الفؤادُ

الصغير وتسبحُ أحلامهَ الغضّةبقطراتِ الندى المتساقط مِنْ أوراقِ شجرةِ التوت الهرمة , يا للروحِ البريئةِ تحدّقُ

بحنينٍ وتحرّكها أرضٌ تحتضنُ مطراً خفيفاً يتسللُ في أخاديدها اليابسة ! كمْ هو جميلٌ أنْ ترقصَ الطحالبَ

الزرقاءَ حينَ يطفحُ النهر بالمياهِ ويعزفُ القصب لحناً شجيّاً تسمعهُ سنابل القمحِ وهي تفتخرُ على سنبلةِ شعيرٍ

نبتتْ بينها تشكو الغربةَ !  عبّاداتُ الشمسِ الصفراءَ تسوّرُ حقولَ القطن شامخة مثقلة بحبّاتٍ ناضجةٍ تنظرُ

برجاءٍ لغيمةٍ عابرة في السماء , كمْ تمنيتُ تحملني معها تلكَ الزوارق الورقيّة الى الضفةِ الآخرى مِنْ النهرِ

وألاحقٌ زرازيراً تنتظرٌ مواسمَ نيسان ! وكمْ داعبتٌ فراشاتٍ ملوّنة زيّنتْ وجهَ الصباحِ تتراقصُ بغنجٍ على تويجاتِ

أزهارِ الرمان ! رشيقةٌ أفراخ الأوز تعابثُ موجةً خفيفةً هادئة بارجلها الصفراء , ذاكَ القوسُ الملوّن في السماءِ

لوّنَ حتى أصوافَ الأغنام وأطلقَ العنانَ للراعي العجوز يرسلُ أغانيهِ الريفيّة في مدى فسيح , كلّما أركضُ في

المروجِ أشعرُ كمْ هي صافيةٌ هذي السماء وأكثر زرقةً كعيني ( أمل ) إبنتُ الجيران !

فجأةً تدحرجَ كلّ شيءٍ وهذه الألوان الزاهيّة شوّهتها يد غريبة وزيّفت كلّ جمالها , ذرفتُ دموعاً غزيرةً فاثقلت

عيوني الحلمة , آهٍ كغيمةٍ رماديّة نزفتْ كلَّ أوجاعها في صدري , عدتُ متسربلاً بالحزنِ أتزهّدُ كالأرنبِ الأبيض

وقد تاهَ بعيداً في هذا المدى , يا للحسرةِ كانَ ضيفاً ثقيلَ الظلِّ يحملُ معهُ رائحةَ الغيابِ قدْ غقتادَ أمي

بملابسها الضاجّةِ برائحةِ العنبرِ الى جهةٍ مجهولةٍ  !       

يا لأيلامي للآنَ تفيضُ حزناً ظلَّ عالقاً بذكرياتِ طفولةٍ حالمة !

َ

*شاعر من العراق

َ

اترك تعليقا