حكاية أخـرى – قصة قصيرة – قلولي بن ساعد*
بواسطة مسارب بتاريخ 12 أكتوبر, 2015 في 07:01 مساء | مصنفة في متعة النص | تعليق واحد عدد المشاهدات : 2808.

 

أتوسّد ظلال أحلامي الذّاهبة إلى حتفها مذ غزى الشّيب رأسي وغادرني العمر وانسحب لا يلوي على شيء هي الدنيا تدير ظهرها للمساكين على نبلهم وعزهم  وكالذباب لا تحطّ  إلا في الأكوام المأفونة لتدق أبواب النّفايات العابرة للزّمن والنّاس …لنا الله وقلوب المحبين ودعوات الأمهات الماجدات و الأولياء والصالحين والسّالكين معراج أوبتهم ..أحمل بين جوانحي تراب قريتي  والأرض التي سقتها دماء الشّهداء وقد ساروا حاملين وهجهم وعلامات الإباء تسكن أفئدتهم المنتشية بإيقاع العز والمجد لاشيء يقيهم من هول ما كان ينتظرهم سوى ضوء الأمل وعناقيد البركة والتطلع إلى فجر جديد …كم كنا على فطرتنا السّليمة نتهجى حروف الأبجدية بمتعة وصفاء .. نسامر ترياق الحرف نتخذه رفيقا وأنيس من لا أنيس له … نناوشه قليلا ..نلعب معه لعبة القطّ والفأر فنمتعض حين لا يستجيب لبعض غرورنا ونعدو في شوارع قريتنا وبين أفيائها  بزهو وخيلاء والألق يسكن أفئدتنا إذ ما من علينا ببعض سخائه النادر…كان الشعر في محرابنا  رسولا طيبا ناصع البياض  نقي السّريرة ترتاح له الأنفس الضامئة للشّوق واللّهفة والمحبة الرّافلة في أثواب السناء لتعانق مشكاة وهمنا وأحلامنا و أشباح الشعراء التي سكنتنا …كنا أطفالا وكانت ” زنينة”على مرمى القلب مرفأ وضفة من ضياء وشح الشّتاء جفنها بماء الشّحوب وشتت البرد والوجع   سنابلها  وأشلاء مروجها  وطوّح بها بعيدا في ” سدرة المنتهى ” بين مفاوز الأرض وطيّاتها    ثمّ وضعتنا الأقدار معا خوفا علينا نحن الأشقياء إلا من صرير أبواب الحياة المغلقة دوننا ومن هشاشتنا و من قسوة وصقيع  المدن الصمّاء والنّساء اللّواتي قست عليهن الدنيا والرّجال  فصرن أشبه بالأحجار الصمّاء بل أشدّ فتكا بمن حولهن ..كنا بعيدا في ” الثلث الخالي” *في  الفلوات الغائرة في السكون والنسيان  عند معراج السّهوب المترامية الغافية في سكون ودعة  أبعد من الحياة التي نسمع عنها في نشرة الثّامنة والمسلسلات المصرية والمدن التي لم نرها سوى على المجلاّت الملوّنة والكتب المدرسية ودواوين الشّعراء وفي حكايا جدّي وهي تنثال من شفتيه قبسا ينيرأمامنا  ظلمة اللّيالي الطّويلة التي أتعبتنا ولم ترحم نزقنا وسذاجتنا.. بيننا وبين العالم والفضاءات العامرة بالنّساء والدنيا والمستشفيات والمدارس والجامعات وأماكن اللّهو والعلم عشرات السّنوات الضوئية ..نختزل الزّمن والدّنيا والعالم  والحياة في قصيدة لشاعر مجنون وشظايا نصوص كنا نحصل عليها بشق الأنفس ألهبت مشاعرنا  وهي تختبر أخيلتنا الفارغة على الإمتلاء بسحر الحكاية وسطوتها تستجلي نداء كليلة ودمنة وأحلام شهرياروذياب الهلالي وصوت إبن قيطون الذي أخرسته لاءات القبيلة والأساطير القديمة وقصص الحب والحرب والسلم والثأر والغزو ولواعج المحبين في الأزمنة الغابرة ..منذ البدء وجدنا في البوهالي بعض عزائنا  لقتل الفراغ المقيم بيننا فقد جاء إلى الدنيا مثلما يقول في ليلة ليلاء عشية النّكسة العربية يوم أن علم من والده أن يوم مولده كان يوما حزينا جدا ففي ذلك اليوم إنتصرت إسرائيل و بكى عبدالناصر حسرة على نعش العروبة وأعلن إستقالته التي رفضتها الجماهير وطالبت بعودته …كان البوهالي يعلم أنه وجه شر ولذلك قذفت به الحياة عشية ذلك اليوم الأسود الذي إرتبط بأسوء نكسة عرفها تاريخ العرب …ورغم أنه رسب رسوبا ذريعا  في أول امتحان للحبّ عندما لم يستطع الإحتفاظ بمحبوبته العارم فكان يغادر القسم قبل دق الجرس وانتهاء الحصّة متحججا بانتظار عنزات والده قادمة ضمن لفيف من الماعز من المراعي المتاخمة لقريتنا وجرها إلى باحة  حوشهم  ثمّ والوقوف على قارعة الطريق انتظارا لها ليدفأ وجدانه العامر بها لبعض الوقت ودقات قلبه تتسارع كأنّه على موعد معها بينما “الرّيح القبلية”  تلهو بشعرها الأسود النّاعم المنسدل على كتفيها في حركة تعكس تطلعه نحوها كآلة تصوير رقمية  قادرة على التقاط أدقّ الصّور والخلجات والنّبضات لولا أنّها زفت زوجة لرجل آخر داس على وجعه برصيده من مال والده الذي أغراها فقبلت به  دون تردد سقط على إثر ذلك صريع هواه ومع ذلك فقد اجتاز محنته بسلام وحصل على شهادة الباكالوريا دون عناء فكان يقضي مساءاته عندما كان طالبا بالبهجة  بالمركّبات السّياحية وفضاءات اللّهو  واضعا أمامنا مع كل عودة له إلى أفيائنا  نحن المولعين بالشّعر والحسن والعواطف المجنونة كلّ خبرته ومعرفته بخبايا العوالم السّفلية الخارقة في البحث عن ما يطفيء اللّهيب المستعر  في صدره درءا للحرمان والكبت الذي لا زمه طويلا  منذ أن هجرته العارم و”طار الحمام” متأبطا خيبته وقلّة حيلته والتيه الذي أتى عليه حينا من العمر… لست أدري لماذا كنّا  نجد في هذا الإسم ” البوهالي”  طعما ورائحة لها وقعها الخاص في نفوسنا  ولا تشبه الكثير من الأسماء الأخرى بل و تنسجم وروح الدّعابة التي يقابلنا بها فنستحضر بمناسبة أو بدونها حماقاته المتّخمة بترانيم الهوس بالنّساء وباللّهفة عليهن والإنصهارالمليئة بالتهكم والسخرية منه ومن أحلامه المشتتة  لا يخلو أي مجمع في قريتنا دون أن يكون البوهالي حاضرا أو غائبا موضوع سمرنا فلاشيء يشغلنا سوى أن نستعيد بمتعة سيل الوقائع الكثيرة التي حدثت له أو دسّ فيها نفسه بتهوره أو جرأته … كانت تبدولنا  حماقات البوهالي مسلية كثيرا هو وحده الذي يحدثك بصدق وصفاء مصرا على أنه صار في السنوات الأخيرة يفضل السّفر لوحده  دون أن يترك أثرا لأحد يكون شاهدا عليه في الدنيا والآخرة في المدن السّاحلية أو مدن الأحياء مثلما يسميها التي يتوجه  إليها خفية عن الأنظار بعد أن يقوم بسحب راتبه الشّهري أو منحة المجاهدين التي كان يستلمها نيابة عن والده المقعد العاجز عن الحركة بفعل رصاصة أصابته في رجله اليمنى لما خاض معركة باسلة من أعالي جبل سردون أجبر فيها هو ومن معه  قوات الإحتلال الفرنسي على التراجع والفرار  واضعا إيّاها داخل جيوب ” البدعية ” * التي لا تغادر كتفيه أينما حل أو إرتحل بحثا عن مايروي عطشه البيولوجي المخبوء في ذاته المنهكة لقضاء ليلتين أو ثلاث ليال  في فندق فخم مع إحدى بائعات الهوى وتناول ما يلزمه من البيرة الباردة في  الملاهي الليلية والحانات المكتضة بالأجساد العارية والأصوات القادمة من مكبر الصوت لمغنين شباب وشيوخ وشيخات ألهبوا الدنيا بفحيح لغة الأجساد الرّخوة الملتهبة وقد كتمتها لاءات الخوف والعار فصار حضورها يقتصر على الأماكن المغلقة وفضاءات اللّهو والرقص المعزولة جدا…سألت مرة البوهالي بعد سنوات عندما صادفته بقلب حارة الزّيقم وحوله نفر من أترابي بعد رحلة قادته إلى الباهية *هل أنت شيوعي ..يا البوهالي؟ فقد خلت نفسي أمام رجل يتحدث بلغة الشيوعيين ويردد  مفرداتهم وأفكارهم  ولوازمهم…ساد وجهه الوجوم ثم أنتفض في وجهي  غاضبا ” لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم  …من قال لك هذا  .؟.لست شيوعيا ولست إسلاميا أيضا كل ما في الأمر أني إنضممت لحزب تقدمي قادتني خطاي إلى مقرّه بالبهجة لما كنت أحثّ  السّير خلف أنثى شهية ثملا من”قدها المربوع “ومن المشهد البديع لأردافها  المستديرة  وهي تعزف لحن الغواية والشّبق و”ساقيها المبرومين “وشراشف الثّوب الأزرق الذي يكشف عن شعاع الدّهشة فيها وعندما تجاوزت عتبة المقر محاولا اللّحاق بها لاهثا  تفاجأت بوجود موظف يسألني عن حاجتي فقلت له لإخفاء خجلي منه ومما أنا فيه  أريد الإنضمام لحزبكم مندهشا من العدد الكبير من “المناضلات” والطّالبات  اللواتي كن يترددن على مقر الحزب والغرف المغلقة التي به … الحقّ أعجبتني الفكرة  وسال مني العرق البارد بوجودي في المكان المناسب  …رحب بي بأدب جم معبرا لي عن امتنانه وفخره لإختيار حزبهم بالذّات كإطار للنّضال السياسي طالبا مني ملء إستمارة وضعت عليها إسمي وتوقيعي وتاريخ ميلادي وكافة المعلومات التي تخصني …إستغربت عندما رأيت  رفيقتي في  النضال تدعوني لحضورعرض  لفيلم وثائقي يتناول وضع الطبقات الفقيرة في قرية معزولة بأقصى الجنوب الجزائري أخرجه سينمائي من كوبا وحاز على جائزة  السّعفة الذهبية للأفلام الوثائقية القصيرة في مهرجان قرطاج الدولي …كنت واقعا تحت تأثير الخوف و”الفوبيا ” من لهيب جسدها الحامي كنار صقر  ..عبرنا الرواق المؤدي إلى قاعة العرض الصغيرة الدافئة الممتلئة برهط من الرجال والنساء أغلبهم من العشاق والمهووسين بفحيح التأوهات الراجفة الذين لم يجدوا مأوى يلتجأون إليه فأختاروا النضال على طريقتهم الخاصة لتحرير الطبقات الفقيرة والكادحة  من الطغاة والمستبدين …جلسنا في ركن  قصي لمشاهدة العرض …كنت مرعوبا جدا منها ومن عرض آخر لفيلم أنا بطله  قررت أن أحدثها عنه لعلها توافق وتشاركني فيه البطولة   …لم تمانع أبدا حين وضعت يدي داخل بستان صدرها محاولا أن أربت بهدوء على حبات الخوخ الباذخة ثم النزول رويدا رويدا إلى شاشة جسدها بما يتلاءم ورغبتي المحمومة في الإنصهار مع أشعة اللّهب التي أسكرتني  بمهاراتي الفائقة التي أحسن أداءها …كنت سعيدا جدا وكان المشهد رائقا ..لم أشعر بتاتا  بانقضاء الوقت وانتهاء مدة العرض ضاربا لها موعدا جديدا ضمن عرض آخر فأنا في النهاية مجرد رجل مكبوت وبائس  وطالب رغبة ولا شأن لي بقضايا الصراع الطبقي والأفكار الكبيرة ولست ثوريا  ولاهم يحزنون ولا علاقة لي بحركات التحرر العربية والمزاعم الكبيرة جدا علي … أخرستني الصدمة وأنا أستمع للبوهالي مشدوها منه ولم أعرف كيف أمسك برأس الخيط  أو أحدد بالضبط ما ينبغي قوله لأصدق حقا أن البوهالي نص مغر وجدير بالكتابة والتأمل فيه  بعدها بأسبوع رأيت البوهالي في منتهى زينته  أمام محطّة السّيارات حاملا حقيبته الجلدية  فعلمت أنه ينوي السّفر كالعادة إلى وجهة أخرى ولم أشأ إحراجه أو الاستفسار منه عن وجهته الجديدة  وفي البال لهفة لهدير  غواية أخرى وحكاية أخرى.

َ

َ

*البهجة يعني بها الجزائر العاصمة

*البدعية قميص داخلي يمتاز بتصميم كثير الجيوب

* الباهية يعنى بها وهران

*”الثلث الخالي “عنوان نص مسرحي للكاتب المسرحي محمد الزاوي

َ

الجلفة في 01 09 2015

َ

َ

*ناقد وقاص من الجزائر


َ

 

 

 

 

التعليقات: تعليق واحد
قل كلمتك
  1. حكاية أخرى.. قصة فصيرة للأستاذ بن ساعد..
    هي قصة هذا ” البوهالي” المولود ليلة النكسة العربية.. اختلطت صرخة استقباله الحياة، بصرخات جماهير العرب في وجه الرئيس جمال عبد الناصر، تطالبه بسحب استقالته، والعودة إلى مكانه.
    البوهالي إذن يحمل هذه الوصمة.. وبها اشتهر بين الناس، في قريته.. وبالمقابل
    فهو أشبه ﺒ” الدون جوان ” المشهور في الأدب الغربي.. يبدو أنه درس في الجزائر
    العاصمة ” البهجة” بعد نيله البكالوريا.. شاب مهووس بالأماكن السفلى من أحياء المدينة “الأماكن الغلقة”، التي يرتادها ذوو النزوات والشهوات من الرجال والنساء.
    التقاه الراوي يوما؛ فقص عليه إحدى مغامراته العجيبة، في حي من أحياء العاصمة. إذ كان يجري وراء ” غانية”، فقادته الصدفة، إلى مقر حزب، وجد نفسه
    منخرطا في صفوفه، من حيث لا يدري.. ولكن ” من غير قناعة ـ طبعا”، فما يهمه
    هو أن يصل إلى بستان هذه المناضلة ـ التي دعته ليشهد عرض شريط يتناول حياة البؤساء ـ كيف ذلك؟ وهو الذي يعرف البؤس في أدق جزئياته..
    وتنهي القصة، بلقاء الراوي ” صديقه ـ البوهالي” في محطة سيارات الأجرة، في الطريق للانطلاق في رحلة مغامرة أخرى. ( وفي البال لهفة لهدير غواية أخرى وحكاية أخرى)..
    كلمة نقد:اـ أود أن أتناول اسم البطل ـ البوهالي ـ وفي بعض مناطق الجزائر، يقال: البودالي.. كناية عن الشخص المختل عقليا، أو المتخلف ذهنيا.. هذا ظاهريا.
    ولكن في كثير من الأحيان، فهذه الكناية تخفي في سريرة الشخص الحكمة، وحسن
    التصرف، وأحيانا الدهاء والمكر ـ مثلما أظهره الكاتب من خلال بطل النص.
    والبطل يتميز عن غيره من أصدقائه بكثرة التنقل والترحال، فقد يطلق عليه القارئ اسم ” سندباد العصر الحديث”. وقد يرى البعض ذلك من قبيل التيه والضياع، ولكن بشيء من التحليل، سيظهر للقارئ، أن الترحال بالنسبة للبطل، إنما هو نوع من أسلوب حياة.. وقد إلى ذلك الكاتب في آخر النص ” .. غواية أخرى، وحكاية أخرى”.
    ﺒ.. وهذا ما يقودنا، إلى التساؤل عن ماهية العنوان ـ حكاية أخرى ـ فالصفة ” أخرى” تحيل إلى أن هناك حكايات سابقة لهذه التي هي بصدد الحدوث.. وكذلك ” أخرى” تحيل إلى التنوع. لأنه من غير المنطقي، وغير المستساغ أن تحدث حكايات
    متعددة، بنفس الأحداث ” نفس العوامل والدوافع، والعواقب والنتائج”. ثم اللفظ ” حكاية في المخيال الشعبي ـ استثناء ـ تحيل إلى شيء من العجائبية والغرائبية ـ والقارئ يجد شيئا من ذلك” فالبوهالي المتسكع، الجاري وراء ملذات الحياة، يجد نفسه بأعجوبة أمام من يقوده، ليصبح مناضلا، يناطح الأفكار، ويدافع عن مبادئ ـ طبعا هذا في حقيقة النضال، وإن كان هو يجري وراء شهواته وحسب ـ ثم هذا البطل المتعلم، والجالس على مدرجات العلم العليا ـ يطمع في أن يستغل المنحة النحيفة، التي نالها والدها مقابل تقديم صحته وجهده، في سبيل الدفاع عن شرف الوطن.. فيدفع دنانيرها، على سرير غانية في فندق ما..
    ﺟ.. لقد وظف الكاتب شخصية قصصية واحدة في النص ـ البوهالي ـ البطل الرئيس؛ وعليه، فالنص بذلك وحيد البطل.. يتميز بالوحدة العضوية، وإن أدرج فيه
    فيه الكثير من الأحداث، لارتباطها الوثيق بشخصية البطل، فذكر: حرب سبع وستين. لارتباطها بميلاد ” البوهالي”، وبسبب ذلك التصق به هذا الاسم. وعرج على حرب التحرير الجزائرية؛ لاستيلاء البطل على منحة أبيه المجاهد ـ المقعد ـ
    النضال الحزبي الصوري ” حزب البطل أغلب مناضليه، اتخذوا الانخراط الحزبي،
    وسيلة لممارسة هواياتهم، وإشباع هوسهم من نشاطات هامشية”.
    ﺪ.. لقد اعتمد السرد بضمير الغائب، ما يضفي على النص ـ السرد تقنية المصاحبة من الخارج.. ” انسحاب الكاتب وترك الأحداث، يصنعها البطل، أو تجرجر البطل إلى مآل ما، في سيرورة، تتوالد فيها هذه الأحداث..

اترك تعليقا