للمرة الأخيرة مودّعة دخلت فانكشف دمعه لامعا تحت ضوء عمود الشارع الحزين من الألم بكت من الشوق القادم الذي قبل أن يَحُل أحلّته من ليالي سمر صيفية طبع الود فيها لون الفرح،من وعود قطعاها وقطّعاها راميين بقاياها على أرضية الغرفة بغباء امرأة قالت:”لا تتركني” وبحزم أجاب:”أبدا”فنسَت بعدها طلبها ونقض هو وعده لها وحده الشارع البارد الحزين تبكيه الذكريات وبعض من حب وأدته أنانية الكرامة ظل كما هو صامداتوقعت أن يلتفت أن يلُمّ قصاصات الذكريات الجميلة التي تراقصت ثم تناثرت تحت قدميه ليته يلتفت قالت سأركض إليه سأضم شوقه رداء الذاكرة على ظهره يثقل ويثقل كلما بلّله مطر الشوق ورغم ذلك كابر يرمي الخطى يجر خلفه الرداء تتمرغ حواشيه السفلى تمسّح الإسفلت يرتد إليه كبرياؤه عازما ألا يلتفت فلا وقت
وإذ ذاك ارتجفت يداها سقطت منها الزهرة المختبئة خلف ظهرها الذي بدأ ينحني كلما رأته يتابع في كبرياء خُطاه. تخور قدماها لازال بهذا القلب البائس شيء منه، من حبه من حنينه من ذاكرته ولا زال هو يجر الرداء هاربا به نحو امرأة أخرى لا تشبهها بيدها على الوردة الحمراء تضغط بللها المطرتنظرتنتظر..وهو أبدا لا ينظريعلم أنها حبه، وكل شيء جميل رغم الألم وباسم الكبرياء يكابريرفض أن ينظر حتى لا يهين كرامته وحده قلبها هناك بهدوء يتشظى خلفها كان المذبوح يستغيث،يرقب ذبول الوردة بيدها يروم التقاطها يتبع نسيما منها همس متوجعا،لم تنتبه وحدهالهارب بالرداء يشغلهاووحده المذبوح بحبها في صمت يتذرى ينكسر
* قاصة وباحثة من الجزائر




