بوسعـــــــــــادة و الوثبة الثقافية / أ/فضيلة عبدالكريم *
بواسطة مسارب بتاريخ 17 يناير, 2016 في 11:29 صباح | مصنفة في جدل ثقافي | لا تعليقات عدد المشاهدات : 1180.

 

المتتبع للحراك الثقافي بمدينة بوسعادة يلاحظ في هذه الأيام من مطلع السنة الجديدة 2016 م خروج مثقفيها و مبدعيها بمشروع الوثبة الثقافية للمدينة ، وهو أمر قد يعيد إلى المدينة نشاطها و بريقها الذي كانت علية في سبعينيات و ثمانينات القرن الماضي ، حيث كان التأسيس لأول لقاء يوم السبت 9 جانفي 2016 م يتقدمهم الأستاذ و المبدع الموسيقي عبدالرحمان قماط ،أحمد نويبات ، محمد علي سعيد ، توامة موسى ، صالحي ابراهيم ، عبدالكريم أحمد .. و القائمة طويلة فيها نخبة من مبدعي المدينة ، تمت هذه الفعالية تحت رعاية فرع اتحاد الكتاب و الأدباء الجزائريين ببوسعادة و لجنة الحفلات لبلدية بوسعادة . على أن تكون اللقاءات القادمة مرة في الشهر .

هكذا تأخذ الثقافة مسارها الصحيح فهي ليست أدلجة – وإن وظفت لذلك أحياناً – وإنما هي تراكم التجربة الإنسانية بتنوعها، تلك التجربة التي تمنح الإنسان مزيداً من الاستبصار بنفسه وبواقعه.. وكلما كانت الحرية ذات مساحة أكبر، بحيث تعطي الثقافة فرصة أن تختزن أكبر قدر من هذه التجارب – التي لا يشترط فيها التوافق مع شروط الأنا الانطوائية – كلما كانت الفرصة أكبر، كي يمر الوعي بهذا التنوع الإنساني الذي يمنحه البعد الحقيقي للثقافة، بعيداً عن تزييف الوعي، بالاقتصار على نوع محدد من التجارب، يحددها الرقيب الاجتماعي أو المؤسسي، والذي هو بالضرورة ليس سليل التنوع، لأنه، وبسببه لم يكتب له الوجود بعد، ومن ثم يتعذر عليه أن يكون متسامحاً تجاهه، فضلاً على أن يكون ابناً باراً به. رغم أننا في مدينة فيها التنوع الثقافي في نسيجها الاجتماعي و المؤسساتي .

وبهذا تكون الحرية الثقافية هي شريان الفعل الثقافي الذي لا حياة لها بدونه.. وهذه الحقيقة من الحقائق الواضحة يجري ترديدها في كل تظاهرة ثقافية لبديهيتها، ولكونها الشرط الحيوي المفقود في الغالب بدرجة ما.. وما علاقة الثقافة بالديني والسياسي.. إلا علاقة تقوم على تجاذب مفردات الحرية، وإن كانت تجلياتها تبتعد قليلاً أو كثيراً وكل هذا يؤكد – بوضوح – أن كل مساحة من الحرية تمنح للثقافي تعطي الاستمرارية للفعل الثقافي . و عليه فإن ميدان الممارسة الذي تبحث الثقافة له عن حلول تتراءى لنا ملامحه بوصفه فعلاً يعمل على حل الإشكالية بين الراهن والطارئ الذي نستشرف حدوثه . 

و الفعل الثقافي حالة شاملة لكافة أنواع النشاط الإنساني، مما يعني تداخله مع أكبر قدر من التخصصات المعرفية التي تجنح بطبيعتها للتخصص ، وإذا كان هناك للثقافة أكثر من مائة وستين تعريفاً؛ فإن آخرين حاولوا تلمس هذا الطابع الشمولي في النشاط الثقافي، فجعلوها يشمل كل ما تجاوز الطبيعي والفطري في الكائن الإنساني؛ أيا كان تمظهره، ولم يحصروه في البعد اللغوي؛ مع أنه أداة التجريد النظري.

و عليه فإن منظومة الأفكار التي يراد لها الفعل الاجتماعي بمستوياته المتعددة، هي الجانب الأشد ظهوراً في الحضور الثقافي اليوم، وهي التي يجري الجدل حولها في الأغلب؛ بوصفها فكراً تسكنه الإيديولوجيا، مهما تظاهر بغير ذلك، أي هي للتغير الذي هو هدف الثقافي المباشر أو غير المباشر. وهذا يجعل من الثقافة سلوك يجري عــــــــــــــلى الأرض .

فمنطق التحليل البسيط لحركية الفعل الثقافي من زواياه المتعددة مجاليا وكرونولوجيا يعطي الانطباع بأن البناء الاقتصادي ونظم الحكم والعلاقات التجارية ونظام التعليم والفلاحة والعمران وحدة متكاملة يؤطرها فضاء فكري وسياج سوسيولوجي يتفاعل أفقيا وعموديا مع مختلف التحولات التي يفرضها الفعل الثقافي، فالثقافة بكل مكوناتها وأبعادها الدلالية وحمولاتها المفاهيمية هي تعبير مركب يمزج كل التعابير المجتمعية ضمن سياق تاريخي يدمج كل التفاصيل من معتقدات وعادات وتقاليد و لغة تواصل وأشكال تنظيم العلاقات الاجتماعية ومختلف الوسائط في فضاء يتداخل فيه المكون الثقافي ويصبح كقاعدة أساسية في فهم العلاقات بين الفرد والجماعة وآفاق تحولها ضمن واقع تتجسد فيه كل المفاهيم والرموز كلبنة أساسية لبداية تشكل المجتمع.

و أخيراً أتمنى للوثبة الثقافية ببوسعادة التوفيق في اعادة بناء مشروع ثقافي شامل يشارك فيه الجميع ليعطي الواجهة الحقيقية للمدينة ، و الوثبة تفتح الباب لكل مثقف من المدينة أو خارجها يكون بوسعة صنع اضافة و دعم التنوع . 

 

 

 

* شاعرة وباحثة 

 

َ

َ

اترك تعليقا