المرأة .. فكر و تاريخ للحضارات/ فضيلة عبد الكريم *
بواسطة مسارب بتاريخ 13 مارس, 2016 في 11:39 صباح | مصنفة في حفريات | لا تعليقات عدد المشاهدات : 1035.

 

النجاح الذي حققته المرأة مازال شكلياً و لا يقوى على الثبات امام النزعة الذكورية التي تقلل من قيمة هذا الدور الذي تقوم به ، ربما شريكها الفاعل في الحياة قد لا يشعر بهذه الدونية التي مازال يمتطي صهوتها و يتصرف وفقها ، و أنا هنا انطلق من الحالات العامة لواقع يفصح عن نفسه .في القانون الروماني القديم لا أهلية للمرأة ، و أسباب انعدام الأهلية عندهم هي: (صغر السن – الجنون – الأنوثة) .. و السبب الأخير جعلها اشكالية كل الفلسفات قديماً و حديثا ، هذا القانون مازال يُطرح في القرن الواحد و العشرين ، في سؤال .. هل المرأة انسان ؟؟؟ .. يُطرح في المجتمع المسلم الذي وضع المرأة في مرتبة لا نجدها في أية أمة من الأمم ، كرمها أمًا و زوجة و بنتا و اختا .هنا تصبح الإشكالية مضاعفة …
المرأة في راهن الفكر و واقعه في العالم العربي و الاسلامي ، حققت الكثير من الحضور في المجتمع و انتصرت على بعض القوانين و الأعراف التي كانت تحد من الدور المنوط بها ، و أعادت صياغة المقولات المقلوبة و ذلك بجهدها الذي أثمر نتائج نشاهدها على أرض الواقع ، و لكن هذا النجاح الذي حققته مازال شكلياً و لا يقوى على الثبات امام النزعة الذكورية التي تقلل من قيمة هذا الدور الذي تقوم به ، ربما شريكها الفاعل في الحياة قد لا يشعر بهذه الدونية التي مازال يمتطي صهوتها و يتصرف وفقها ، و أنا هنا انطلق من الحالات العامة لواقع يفصح عن نفسه .
في القانون الروماني القديم لا أهلية للمرأة ، و أسباب انعدام الأهلية عندهم هي: (صغر السن – الجنون – الأنوثة) .. و السبب الأخير جعلها اشكالية كل الفلسفات قديماً و حديثا ، هذا القانون مازال يُطرح في القرن الواحد و العشرين ، في سؤال .. هل المرأة انسان ؟؟؟ .. يطرح في المجتمع المسلم الذي وضع المرأة في مرتبة لا نجدها في أية أمة من الأمم ، كرمها أما و زوجة و بنتا و اختا .
للمرأة في الإسلام حق التملك، والتجارة، والبيع، والشراء، وسائر العقود، ولها حق التعلم، والتعليم، بما لا يخالف دينها، بل إن من العلم ما هو فرض عين يأثم تاركه ذكراً أم أنثى. بل إن لها ما للرجال إلا بما تختص به من دون الرجال، أو بما يختصون به دونها من الحقوق والأحكام التي تلائم كُلاً منهما على نحو ما هو مفصل في مواضعه. ومن إكرام الإسلام للمرأة أن أمرها بما يصونها، ويحفظ كرامتها، ويحميها من الألسنة البذيئة، والأعين الغادرة، والأيدي الباطشة؛ فأمرها بالحجاب والستر، والبعد عن التبرج، وعن الاختلاط بالرجال الأجانب، وعن كل ما يؤدي إلى فتنتها. ومن إكرام الإسلام لها أن أمر الزوج بالإنفاق عليها، وإحسان معاشرتها، والحذر من ظلمها، والإساءة إليها.
ومن الشواهد على هذا قوله-تعالى-: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) البقرة: 228. فجعلت الآية للمرأة من الحقوق مثل ما للرجل؛ وإذا كان أمر الأسرة لا يستقيم إلا برئيس يدبره فأحقهم بالرياسة هو الرجل الذي شأنه الإنفاق عليها، والقدرة على دفاع الأذى عنها. وهذا ما استحق به الدرجة المشار إليها في قوله-تعالى-: وللرجال عليهن درجة وقوله: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) النساء: 34. بل إن الله-عز وجل-قد اختص الرجل بخصائص عديدة تؤهله للقيام بهذه المهمة الجليلة. ومن تلك الخصائص أنه جُعل أصلها، وجعلت المرأة فرعه 
كما جاء في قوله-عليه الصلاة والسلام-: ” استوصوا بالنساء؛ فإن المرأة خلقت من ضلَع أعوج، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه؛ إن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوجا؛ استوصوا بالنساء خيراً.”
نحن أمة نفتخر أن الذى ثبّت رسولنا محمد ” صلى الله عليه و سلم “وأعانه فى شدته الأولى كانت امرأة هي أمنا خديجة رضي الله عنها . نعم ، امرأة ، لكنها لم تكن ككل النساء … أبعد هذه المكانة يأتي اليوم من يطرح السؤال حول وجودها الإنساني . و أين؟ في بلد بالعالم الاسلامي مهبط الوحي . تبنته أكاديمية في محاضرة في الفاتح من شهر مارس 2016 و فتح النقاش بضع ساعات ، لكن هل هذا سيغير العقليات ؟ ومن ناحية أخرى هذه الأكاديمية تسعى بوجه خاص إلى أهداف تجارية ربحية أكثر من كونها لإصلاح أوضاع المرأة . الأمر الآخر هذه الأكاديمية لا تمثل الرأي العام السائد رغم الضجة التي اثارتها على مستوى و سائل التواصل الاجتماعي . 
فلماذا هذه الانتكاسة فى هذا العصر ؟لقد همش دور المرأة اليوم لدرجة أن بعض الناس أصبح يتعامل مع اسم المرأة وكأنه عورة!!!! في حين في المقابل هناك انحلال و تسهيل الانحلال لصالح الرجل ، لأن هذا الوضع المتناقض ليس في صالح المرأة كما ترى بعض النساء ، و لأن الاحباطات تدفع ثمنها المرأة في الكثير من الحالات ، رغم أن النتائج تعود على الرجل الذي يشرف على تولي هذا الوضع ، بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، أو تحت ضغوط مؤسسات حكومية أو دولية . 
هنا قد تعود إلى الواجهة فكرة القانون الروماني و نحن في بداية القرن 21 والتي تبعدها لكونها أنثى و ليست امرأة لها كينونتها الخاصة ، و الأكيد أن الأنوثة أمر طبيعي في النساء و طبيعة خلقها ، و عليه فالمرأة لها هذا السلاح الذي يضعف الرجل أمامه ، و نظراً لوجودها الذي يرافق طابع الحياة اليومية ، فالمرأة لها شخصيتها و التي تختلف من امرأة إلى أخرى ، و طبيعتها تحتم عليها ان تكون على مستوى من الجماليات التي لا تنفصل عن القيم الأخلاقية و المنطقية ، كما انها تعي جيدا بأن نجاحها لا يكون دون دعم الرجل لأنه الشريك الذي يرافقها في مراحل عمرها عليه أن يكون منصفاً ، و قضية العدل هذه لم تتحقق مع المرأة بدليل أن تاريخ الفكر وجدت به فيلسوفات لكنهن لم يتم ادراجهن ضمن التاريخ الفلسفي للحضارة الانسانية لأنه ببساطة الذي دون هذا التاريخ هو الرجل ، و يمكنني هنا ذكر تاريخ الفلسفة اليونانية منذ بواكيره الأولى و الذي سجل حضوراً ملحوظاً لعدد من الفيلسوفات الناشطات في مضمار التأمل والعمل الفلسفيين . ورغم فعل التغييب المقصود لأسماء الفيلسوفات من قبل عدد من المؤرخين الرجال ، الذين كتبوا عن تاريخ الفلسفة اليونانية في عصورها الأولى ، فقد تسربت معلومات قليلة عن قائمة تضم عدداً من أسماء الفيلسوفات ، ونتفاً من المعلومات عن حياتهن ونشاطاتهن الفلسفية . ولما كانت هذه المعلومات قد كتبت من وجهة نظر رجولية ، فمن الطبيعي أن يجد القارئ في لغة المؤرخ تحاملاً سلبياً لعمل المرأة في النشاط الفلسفي . كما يلحظ في المعلومات التي ذكرها المؤرخون الرجال ، فيها حط وتسفيل لمكانة الفيلسوفة من الناحيتين الاجتماعية والأخلاقية 
وضمت القائمة، أسماء فيلسوفات من أمثال : فيلسوفة اليونان الأولى ” أرستوكلي ” إسبيشيا المالطية ” ، والفيلسوفة القورينائية “أريتا”، والفيلسوفة ” هبيشا الإسكندرانية ” شهيدة الفلسفة الأولى التي كانت رمزاً نسوياً متفرداً في قيادة الأفلاطونية المحدثة في عصرها.
أما ” سبيشيا ” التي ولدت في مدينة مالطية من مقاطعة أيونيا . من عائلة ثرية ، . انتقلت إلى أثينا و توفرت لها فرص التعليم حياتها في اثينا . ورد ذكرها عند الفيلسوف افلاطون (348 – 428 ق.م) والكاتب المسرحي اليوناني أرسطوفان (380 – 446 ق.م) والمؤرخ اليوناني اكسونوفان (354 – 430 ق.م) وآخرون
وكان ينظر في المجالس الإجتماعية ، إلى إسبيشيا على كونها أنموذجاً نسوياً فذاً ، يمتلك من الأساليب العالية في الحوار والنصح ، أكثر من كونها موضوعاً يجسد الجمال الحسي . 
. واعتماداً على المؤرخ بلوتارك : كان بيت إسبيشيا وبريكليس مركزاً فكرياً في قلب أثينيا ، والذي جذب أغلب كتاب العصر والمفكرين إليه ، وكان من ضمنهم الفيلسوف سقراط ” . وأضاف كتاب السير الذاتية إلى إنه على الرغم من حياة إسبيشيا المثيرة للجدل ، فإن الرجال الأثينيين كانوا يجلبون نساءهم معهم للإستماع إلى أحاديثها . 
سجلت إسبيشيا حضوراً في نصوص فلسفية مهمة ، منها المحاورات التي كتبها الفيلسوف إفلاطون . وقد أشار بعض الباحثين الأكاديميين الذين اعتنوا بفكر افلاطون ، إلى أنه كان معجباً بفطنة أسبيشيا وذكائها … افلاطون والحوار السقراطي (بالإنكليزية) نشرة مطبعة جامعة كيمبردج ، 1997 ، ص 26 -27) . ذكرت هذه الامثلة المغيبة بأيدي رجال الفكر الغربيين في حضاراتهم القديمة و الحديثة ، حتى نعرف بأن راهن المرأة يعيدها إلى اشكاليات قديمة مع الفكر اليوناني و الروماني ، و ويبقى الاسلام في الواقع الذي كان على أيام النبي صلى الله عليه و سلم هو الأكثر عناية بالمرأة تاريخيا، كما لا ننسى بأن كل الرسالات السماوية قد رفعت من شأن المرأة ، أما بعد التحولات التاريخية التي مست المجتمع حتى اللحظة ما هو الا انعكاس لواقع اشكالية قديمة يستخدمها العقل الذكوري.
——————–

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
* شاعرة وباحثة من الجزائر 
——————–

اترك تعليقا