هل تـكْـفي دسترة الثقافة؟ / بشير خلف*
بواسطة مسارب بتاريخ 27 مارس, 2016 في 11:15 صباح | مصنفة في حفريات | لا تعليقات عدد المشاهدات : 1295.

    

يبدو أنه من الصعب تحديد مفهوم الثقافة تطبيقيا، فمن الناحية النظرية أدلى الكثير من المفكرين، والباحثين والمثقفين في تعريف الثقافة منذ عقود من الزمن، ولا تزال التعريفات تتوالى، وخاصة في السنوات الأخيرة لمّا تغلغلت العولمة في كل مفاصل المجتمعات.

جميل جدًّا أن تتدستر الثقافة باعتبارها حقًّا من حقوق المواطن، وأن يُنصّ عليها في مادة خاصّة بها، إلاّ أنّ ما هو أهمّ أن  يُنصّ أيضا على هيئات عليا رسمية مُدسترة تتولّى مرافقة المادة 38 ” مكرر” على غرار ” المجلس الأعلى للثقافة والآداب، والفنون ” كي يتولّى فيما بعد تنصيبه تشخيص واقع الثقافة ، والآداب، والفنون في الجزائر، بمشاركة الفاعلين، والمنتجين من النُّخب، وعلى نطاق مُوسّعٍ من أكاديميين كُتّاب ، ومبدعين، ومن أدباء مبدعين في السّرد، والشعر، والمسرح، وكُتّاب السيناريو، ومنتجين للسينما، وتشكيليين، وإعلاميين معروفين بخبرتهم الطويلة، وإعلاميين مبدعين في الإبداع الأدبي، وعددهم ليس بالقليل، وقد تتّسع القائمة كي تشمل حقوقيين، واقتصاديين، ومؤرخين، ومترجمين، والنفسانيين، ومتخصصي علم الاجتماع، والمهتمين بالبيئة، والحفاظ عليها، وثقافة نشْرها؛ وحتى رجال الدين ممّنْ لهم باعٌ كبير ومؤثّرٌ في الخطاب الديني، القيادات الكشفية، قيادات الشباب، وأهل التربية.

هذه النُّخب من خلال تشخيص، وتقييم الراهن الفكري، والثقافي، والإبداعي ، تتولّى بدورها وضْع استراتيجية ثقافية وفكرية على المدى القريب، فالمتوسّط، فالبعيد.. هي أرضية من خلالها تتولّى إدارة القطاع الثقافي مركزيا، فمحليا إصدار تنظيمات، ونصوص تسمح بإدارة الشأن الثقافي بتعاون الجميع.

ما يأْسفُ له المتتبّع للشأن الثقافي أنّ مرحلة النقاش العام في السنة الفارطة 2015  للدستور، مرحلة الإثراء لم تستدع إليها النخب التي ذكرناها سابقا، حتى وإنْ كانت هناك مبادرات لا تعدو أن كانت في الصحافة المكتوبة بادر بها إعلاميون في هذه الصحيفة، أو تلك.

وقد تساءل، بل احتجّ البعض من هذه النُّخب؛ فكان الجواب : ” إنّ وثيقة الدستور وثيقة قانونية يتولّى شأنها أهل السياسة، وأصحاب القانون “

قد يقول قائلٌ وكيف يمكن دعوة كل أطياف هذه النُّخب؟ الجواب : يمكن من خلال التفويج: فوج الكُتّاب الأكاديميين ، فوج المبدعين أدبا، فوج المسرحيين، فوج السينمائيين، فوج المؤرخين، فوج …

في تقديري الشخصي ليست العبرة في حصْر ” الثقافة لفظة ” في مادة دستورية ، إنما الثقافة التي هي روح المجتمع أوسع، وأهمّ بكثير من هذه اللفظة .

 

َ

َ

* قاص من الجزائر 

َ

اترك تعليقا