القربان/ سميرة بولمية *
بواسطة مسارب بتاريخ 3 يوليو, 2016 في 04:48 مساء | مصنفة في متعة النص | لا تعليقات عدد المشاهدات : 1439.

((الوطن غلطان أنا معو 
بردان أن ثيابو 
سخنان أنا عكازتو
لك حفيان أن صرمايتو 
لأنو وطني وتاج راسي
وتراب أمي فيه )) ” دريد / سورية/ لحام “

لم يذبل ربيع أغصانها المياسة بفروع زيزفون السناء و الكبرياء ، ولم يأفل وميض فيروزج اسمها بسماء الأسماء التي حافظت على وميض لآليء تاريخ الألواح المسمارية ، و لم تقطع علاقتها بسلاطين السرمدية ، ولم تتنازل عن صولجان لقب الفاتنة الشهباء ، ولم تنس عرائس– إيبلا – شذى رحيق زهور” الفاوانيا ” الطالع من حدائق جبينها العاجي .. ولم يفرط ” إيبيت ـ ليم ” في ذكريات شالها المرصع بشاماتها المطعمة بزبرجد البهاء .. وبقيت جنيات بلاد الرافدين تحلف بزنابق شفتيها .. وبطيف يواقيت خديها .. وبتضاريس أصابعها المخضبة بأساطير الحناء .. و بحرير جدائلها الصهباء .. و بيشب تاجها رمز جلالتها وعظمتها هدية حوريات ” فريسيا ” لها وبعقيق قلادة أجدادها .. وبدرر مبسمها .. وبكنوز البريل في إشراقات حكيها و تحنان المرو الوردي في هسيس بوحها ورونق أساور الياسمين في معصميها .. وبهيبة نخيل واحات عيونها الغارقة في سواق كحل الحسن المقدس .. و بصهيل أمهار خصرها المهفهف .. وبرقصة أمواج قدها الممشوق .. وسحر تغاريد عنادل الرقة على أوتار كمنجة صوتها الرخيم . 
سمتها عرابة النجوم في الألف الثالث قبل الميلاد باسم ” أرمان ” ، و حفر– نارام سين – برأس سهمه المشحوذ تقاسيم روح ” آران ” على مسلته ” بسيبار ” المسيجة بأجنحة الصقور السومرية ، و التف التل الحريري حول رقبتها الأسطورية فخرجت من رحم مملكة ” ماري ” وهي متجللة بغلاله ” هليا ” و استجابت لرجاء أكف عملاقة حين دعتها في موسم فتح بوابة أسرار مملكة” يمحاض الأمورية ” باسم ” حلبو ” وقيدت بالحبر الأشوري في سجلات الرفعة باسم ” خلابا ” و” خلوان ” ، و خلدتها ” الميدو نتروا ” المصرية بعلاماتها الروحانية باسم ” خرب ” و ما أن عصفت رياح الانقسام بإمبراطورية ” ملك مقدونيا الإغريق ” الاسكندر ذو القرنين ” حتى انتطقت بنطاق اسمها الجديد ” بيروا ” و حفرت بإزميل الانتماء فوق وعود الحجر الأبيض عمق معنى ” جل – لب ” فأدرك الزمان أنها موضع تجمع حكمة الله الذي خلقها في اليوم السابع ثم استوى على العرش ! . 
ماأن تأسدت جمال الصحراء و علا ضغيب الأرانب ومأمأة الخرفان و شحيح البغال وخوار البقر حتى تحالف جشع الضباع وسعار الرقط ومكر الذئاب لقتال الأسود فحلت لعنة الدمار ، فتهبب ثوب العز وشحب وجه الخريطة و تورمت أقدام أحصنة الطريق من المشي خلف جحافل حرب قذرة تحركها نزوات هراطقة فجرة و سماع آخر أخبار ترسنات الموت و أباطرة مواخير مرتزقة الأمان و الأوطان .
توقعت حدوث أشياء كثيرة ولم تتوقع رؤية غربان النعيب وهي تلتهم فراخ نسورها ، وكانت تفكر في لدغة دجنة الخراب لرقاب ديار جيرانها ولم تفكر في لدغات الأفاعي التي خرجت من تحت هشيم خراب ديارها ، وكانت تعلم خطورة حصار مجانيق التتار لأسوار الحصون المجاورة و لم تتخيل سقوطها في قبضة حصار فيالق الكمد و الشجن و الحداد ، وشيعت جثامين مدن كثيرة ولم تنتظر دور تشييع نعشها . 
كانت آيات الماء المباركة التي روت ظمأ سناجق ” خالد بن الوليد ” و جيوشه ، و القلعة المؤمنة التي ألبست ” سيف الدولة الحمداني” عباءة القيادة المطرزة بخيوط الذهب ، و أحد الثغور الحصينة في الدفاع عن النجمة و الهلال ورد المد البيزنطي والصليبي ، والقوس العنيد الذي أرهق سهام ” هولاكو ” وأتعب أفراس فرسان المغول و ألحق بحرابهم أبشع الهزائم . 
حلب القديمة قدم وجود الرب ، و الكبيرة ، كبر حضن الأرض ، مهد حضارات عدة ، أنجبت السماء التي تعمقت في تفسير آيات الدهر و وسعت في عرض ظهر البحر وفي طول عمر العلاء و المجد و أرخت لحقبة الحظوة و الشهد ، حلب التي كانت المدينة الثانية بعد القسطنطينية وحلم رواد أشهر القناصل و التجار الأوروبيون للاستقرار بها و تشييد ديارها بأراضيها ، و جاء ذكرها مرتين من قبل السير “وليام شكسبير ” في مسرحيتيه ” ماكبث ” و ” عطيل ” . 
حلب التي أخلطت أوراق الجنرال الفرنسي ” هنري غورو ” وخيبت كل آماله ، صرحت أنه لا مكان للأصوات التي علقت على الدخان الذي تصاعد من خيام فجائعها ولم يتجمهر أصحابها حول صحن وليمة المرارة ، ولا سلطة لكل مقولة قيلت أمام ما قالته سلطة اللون الأحمر ، ولا وقت لساعة الموت الدقاقة والوجع يدق دقاتها المتوالية ليوقظ كل أحاسيس الهيعة و الجزع الهاجعة في تخت الارتياع ، وليبارك فلوات الغربان و ليربك حافة الشباك التي حاولت أن تلتقط صورة لمجاديف مراكبها وهي تعاند عباب بحار الدماء العاتية .
ليست المرة الأولى التي تلتقي فيه حلب وجها لوجه بمارد الدم ، وكم مرة سلمها كفنا كبيرا بلون ضباب الضيوم والنوائب يتسع لمنادب جنائز القهر ! وفي كل مرة كانت تواجهه بحكمة ” بلوكوش الموصلي ” أول من وضع بوان بناية وجودها في تل السودا وأول من كلمها عن جلال اسمها وقدسية شهادة ميلادها ومحبة كل ذرة تراب لطهارة جذورها ومبايعة أريحا و دمشق لراية أخوتها و الاعتراف لها بأنها هي من فتحت لهما بوابة الخروج إلى رحاب الخلود ، و أنها المدينة التي فاح عطر صندل شموخها في مذكرات الماء و البحارة و اليمن والجان واعترفت الشهاب لفلك البروج بأنها حارسة سرداب أبراج الأعوام ، و أنها رأس السنة البرشاء وبأمر من عرابتها درب التبان خبأت مفتاح دير الصبر و نبال معركة العناد تحت رماد عنقاء البعث على مرأى ضياء مجرة الأزل .
فهل باحت الشهاب بكل شيء .. أم تراها تركت لكلوم الزمن حرية البحث عن حلب تحت رماد مرثية الحرائق !! . 
بدت حلب من أعالي سطوح فصل نيسان خروف أشهب يقف على حافة سكين حاد ، ولا بد أن يذبح حتى يتراجع مد طوفان الهتر و الجنون .. 
لم تتوقف سفينة الأرض عن الدوران حول مدارات أهوائها ، ولم يسكت لسانها الطويل عن الكلام مع واصفات الشمس و مواشط ضفائرها وحاميات ذخائرها ، غير مبالية بما يحدث في كوكب الدمار ، ولم يتجرأ ضمير القمر على جمع شظايا مرآته الفضية التي كسرتها صرخات مراجيح الطفولة و عويل خطب الأمان و زئير الأبواب التسعة . 
طنفست السماء فتطايرت الأسقف والجدران والسلالم و النوافذ و الشرفات و الثريات و الكتب والمكتبات و الأباجورات و الأدراج و التخوت و الشراشف والنمارق و المقاعد والأرائك و السجاجيد و المقابس وكؤوس الشاي وتذكارات الأسفار وشهادات التخرج و التقدير وصور العمر من كل الزوايا و الاتجاهات .. وتناثرت دموع حبات مسبحات الاستغفار حين تدحرجت الرؤوس المملوءة بجرار الذكريات وبخرائط شتى المحطات وبرعشة جسد الحياة وبأعشاش طيور الآمال وبقصور أحلام البدايات على مرأى شتول الياسمين و أشجار الغار .. وشهقات جزم الدروب و غماغم الضوء ورجفة الدعاء وحشرجة الهواء فتوقفت الأيادي و الأرجل عن ملاحقة خيوط الدخان حين لمحت جذوعها مكدسة في خنادق الحسرة ، و تبعثرت أوراق الأسماء في سماء النهاية ثم تساقطت كالغبار فوق عدسات كاميرات الغرباء وعلى عجلات دبابات طوفان الاكتراب والتعاج .. وتشتت غيوم الأبجدية حين حاولت أن تصف ملحمة الدم وتبعزق سربها في دهمة الخواء .. واكتفى الدم بأخذ قيلولة قبل أن يزهر قرنقل العزاء في طوابير الرجاء .. دم محبرة الليل ، دم نساك الهزيع الأخير ، دم صلوات سروج الفرقد ، دم أشلاء الهررة الوديعة المرمية قرب سياج الخراب ، دم الخيول التي طوقتها كلاليب العراء ، دم الساقية التي تلوثت بلعاب أفواه الفجائع ، دم ملاية الفجر الملطخة بدماء ملائكة الصباح ، دم قطرة الماء التي أفاضت كأس اليأس ، دم النهار الذي استيقظ على صياح ديوك الموت ، دم وسائد حدائق الجريد و الصفار والنرجس و البنفسج دم أشرعة القوارب التي ركبت أمواج رياح الحوائن ، دم ثيران الوقت التي سقطت في كمائن الوعيد ، دم الشهادة الخرساء التي بلعت لسانها وهي في طريقها إلى جحيم التيهاء ، دم طقطقة أصابع الابتهال دم الجرح الذي عجز عن وصف قبعات الآلهة الصغيرة ، دم تسابيح السنابل التي لفظت أنفاس مواويلها على يد حبال الدياجي ، دم الحقول التي تسري في عروقها دماء أهازيج الأرض ولم تنجو من حرة نبال القسوة ، دم تنهيدات كروب الصلصال ، دم حيرة عناوين الهباء دم الجمر المشحون بشغف الانتقام ، دم كمنجات الحمام ، دم كينارات السلام ، دم طبول نشرات الأخبار ، دم جعجعة الزبد و الكلس و الفخار دم أجبنة السجود ، دم جبائب مفترق الدروب ، دم قسم القاتل ، دم انقسام وطن المقتول دم الوجوه التي نسيت أسمائها في زحمة الفرار دم الأسماء التي فصلت أرواحها عن أجسادها بمديات عمياء ففضلت الخروج من قصبات الهواء والدخول في شرانق التراب ، دم الأحذية التي ركعت لشراهة النار .. دم هاجرة العار ، دم آثار قوافل الضراء و البأساء ، دم الموقف المحوط بأشواك الصبار، دم دير تراتيل دير ” مار سمعان ” ، دم هيبة ضريح ” مار مارون ” ، دم أصوات سوق ” الزرب ” ، دم سواعد ” السور المرمم ” ، دم شبابيك ” السراي الكبير” ، دم ضحكات شوارع ” الموكامبو ” ، دم أقواس ” المنشية ” ، دم شرفات فندق” بارون ” ، دم قمة ” تل قلعة حلب ” الضخمة ، دم أسرار ” قاعة العرش ” ، دم تاريخ ” باب أنطاكية ” دم مفتاح ” باب الحديد ” ، دم دروع ” باب النصر ” ، دم أعقب ” باب قنسرين ” ، دم أعراس” باب الفرح ” ، دم مواعظ باب ” مقام الصالحين ” ، دم أريج ” باب الجنان ” ، دم نبوءات ” الباب الأحمر ” ، دم دموع قرية ” باب النيرب ” ، دم خيرات ” سوق العبارة ” ، دم بلاسم و ترياقات ” سوق العطارين ” ، دم عبق مشربيات ” سوق الياسمين ” ، دم قناديل ” سوق العتمة ” ، دم فضائل ” سوق النحاسين ” ، دم عملات ” سوق الزرب” ، دم بهارات ” سوق البهرمية ” ، دم لهبة ” سوق الحدادين ” ، دم تجارب ” سوق العتيق ” ، دم كنوز ” سوق السياغ ” ، دم أفراح ” سوق النسوان ” ، دم دفء ” سوق الصوف ” ، دم غابات ” بوابة القصب ” ، دم شريعة ” السويقة ” ، دم محاصيل ” سوق الشونة ” ، دم بركة ” خان الجمرك ” ، دم قرارات خان ” الوزير” ، دم غربة ” خان البنادقة ” دم رفاه ” خان خيري بيك ” ، دم أحكام ” خان القاضي ” ، دم ذكريات حقول ” خان البرغل ” ، دم عبير ” خان الصابون ” ، دم حجاج ” خان الهوكيدون ” ، دم طقوس” خان الصليبة ” ، دم صوفية ” خان الفرافرة ” ، دم صلوات ” محراب المدرسة الحلاوية ” ، دم تحف ” المكتبة العجمية ” ، دم نقوش أرابسك ” المدرسة المقدمية ” ، دم نافورة ” المدرسة الظاهرية ” ، دم علوم ” المدرسة السلطانية ” ، دم ركح ” دار رجب باشا ” ، دم أبهة ” بيت جنبلاط ” ، دم قواعد ” المدرسة العثمانية ” ، دم شجرة ” آل مرعش” ، دم عز ” دار الكتب الوطنية ” ، دم ديكور ” الغرفة الحلبية ببيت وكيل ” ، دم أنامل ” بيت أجقباش ” ، دم مدينة حلب ” ببيت غزالة ” ، دم ضيوف ” دار زمريا ” ، دم كرم ” دار السبيل ” ، دم جلجلة أجراس ” بيت دلال ” ، دم آذان ” الجامع الأموي الكبير ” ، دم طهارة ” مزار النبي زكريا ” ، دم تهجد مشكاة حجرة ” يوحنا المعمري ” ، دم رماد ” المئذنة الشريفة ” وواجهاتها الأربع ، دم خطب ” جامع الأطروش ” و ” العادلية ” ، و” الطفاني ” و ” الصحابية ” و” القيقان ” و ” الصفاقية ” و ” السفاحية ” ، دم الحجر الذي سقطت عليه نقطة دم ” الحسن بن علي ” ” بجامع النقطة ” ، دم مخطوطات طريق ” دوقمانوس ” بجامع ” التونة ” ، دم المعمار” سنان” بجامع ” الخسروبة ” ، دم شهادة ” كنيسة الأربعين شهيد ” ، دم حسرة ” ماري ” بكنيسة ” الشيباني ” ، دم الأم المقدسة بمتحف ” زار هيان ” ، دم قدسية ” مار راسيا الحكيم ” ، دم أعياد ” كاتدرائية القديس الياس ” ، دم شموع ” كنيسة السيدة العذراء ” دم شماعد معبد ” البندراه ” ، دم شموخ ثانوية ” المأمون ” ، دم طموح ” جامعة حلب ” و” جامعة الخليج ” ، و” ايبلا ” ، و ” أكاديمية الأسد للهندسة العسكرية ” ، دم الطبيب ” عيسى الرفي ” و ” أبو الحسن كشكرايا ” ، وأبو” بكر محمد الرازي ” و ” الفارابي ” و ” ابن سينا ” ، و ” المتنبي ” و ” أبو فراس الحمداني ” و ” أبو الفرج الأصفهاني ” .. ، دم الموشحات و القدود الحلبية الشهيرة و الغناء الأصيل والنشيد المعاصر ، دم العملاقة ” صباح فخري ” و الفنان ” صبري مدلل ” ، دم جذور المحاشي و الكبب واللحمة بالكرز و السفرجلية و الفول المدمس و المبرومة وسوار الست البللورية و المامونية و المشبك و الزلابية و غزل البنات ، دم صابون غار حلب و المصابن ، دم الفستق الحلبي و زيت الزيتون العفريني ، دم الزعتر الحلبي الملكي ، دم ” ستاد حلب ” و ” مسبح الباسل ” ، دم محطة بغداد وقطارات ” الترين سيت ” ..
بين أحضان الحرب و الدم ترعرعت سلطة الموت .. 
وبين فكرة التراب و فكرة النجاة مسافة إيمان .. 
لا سلام بدون دم ..
ولا حلب بدون حرب ..
أي .. لا سلام بدون حرب .. ولا حلب بدون دم ..
ولا حل بدون ثمن !!
ولا مستقبل للنجمتين بدون حلب ..
أرطغرول يعلم أن سورية هي غرناطة التي لم تستسلم لحصار مكائد أبالسة الشرور ودسائس سماسرة الحضارة .. و لم تسلم مفاتيح قلاعها لبارونات الممرات الجوية و البرية و البرمائية ولوردات الخريطة الموعودة .. 
سورية تحارب فزاع الطيور والأحلام وتجار الدين والأفيون والبترول والقمح و الماء والآثار والفوسفور نيابة عن العالم النائم على صوفا الانتظار .. 
ليس أقل من ألف رأس مشحون بالدمنة و الغل في جسد كوبرا متوحشة .. تحاول أشواكها المسمومة اختراق نياط قلب خيمة الأمان ..
قد يقال غير هذا كي لا يبرد لظى ضغينة زبانية الخراب ..
أكثر من هذا .. للتتار قدرة عجيبة على تشويه مفهوم شريعة السلام وأسس عمامة الإسلام و إنسانية كتاب الأرض .. !!
في ساحة النصر سينتبه التاريخ إلى سلالة حلب الجليلة ..
قد يبدو الدم و الوطن ضدان لا يلتقيان .. 
لكن في سورية .. وفي سورية بالذات : (( إذا كان الوطن غلطان )) .. الكل معه .. حتى من اختارهم القدر ليكونوا قرابين طوفان الفجيعة .. من أجل كل شبر من تراب سورية وتاج عرش عنقاء التاريخ حلب الإباء والرصانة والبعث و الشهداء !! .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

* قاصة وكاتبة من الجزائر 

اترك تعليقا